الرياضة

“كواسي أبياه في حوار صريح مع امدرتايمز: نضحي من أجل إسعاد السودانيين.. وغياب الدوري يُصعّب مهمتنا”

#image_title
#image_title

#image_title

حاوره: معاوية أبوالريش – مسقط
في أجواء العاصمة العُمانية مسقط، وبعيداً عن ضجيج الملاعب وصخب الجماهير، جلسنا مع الرجل الذي أعاد للكرة السودانية بريقها المفقود، وأحيا في قلوب السودانيين أملاً كاد أن يتلاشى وسط ظروف استثنائية عصيبة. إنه المدير الفني الغاني كواسي أبياه، الذي نجح في تحقيق ما عجز عن تحقيقه آخرون، حين قاد صقور الجديان إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية، ثم انتزع المركز الرابع في بطولة الشان، مسجلاً إنجازاً تاريخياً للكرة السودانية.
لم يتوقف عطاء أبياه عند هذا الحد، بل قدّم عروضاً مبهرة في التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم، متصدراً مجموعة قوية ضمّت أسود التيرانغا السنغالية والفهود الكنغولية، قبل أن يتعثر المنتخب في الأمتار الأخيرة بسبب عدم اهتمام القائمين على أمره . استطاع هذا المدرب الهادئ أن يُعيد للمنتخب السوداني هيبته بعد سنوات من الخسائر الثقيلة، وأن يزرع الثقة في نفوس اللاعبين الذين باتوا يؤمنون بقدرتهم على منافسة الكبار.
في هذا الحوار الصريح والشفاف، يكشف أبياه عن كواليس الإعداد لكأس العرب، وتحديات العمل في ظل غياب الدوري المحلي، ومحاولاته المضنية لضم النجم هاني مختار، ويتحدث بصراحة عن غياب الحوافز المادية رغم الإنجازات، وطموحاته في قيادة صقور الجديان لتخطي عقبة المجموعة الثالثة في نهائيات الكان بالمغرب.
“المباراتان الوديتان في مسقط: فرصة لاختبار البدلاء والوجوه الجديدة”
كوتش، خاض المنتخب الوطني السوداني مواجهتين في مسقط أمام المنتخب الوطني العماني الأول ثم المنتخب العماني الأولمبي، إلى أي مدى استفاد الجهاز الفني من هاتين المباراتين على المستويين الفني والتكتيكي؟
استفدنا كثيراً من مواجهتي المنتخب العُماني الأول والأولمبي، إذ أتاحتا لنا فرصة ثمينة لتقييم أداء اللاعبين الاحتياطيين الذين لا يحظون بفرص المشاركة الأساسية، إلى جانب اختبار العناصر الجديدة التي انضمت إلينا مؤخراً. وكانت بمثابة محك حقيقي لقياس جاهزيتهم وأدائهم داخل المستطيل الأخضر.
“لبنان عقبة قوية.. وطموحنا التأهل لكأس العرب”
ما تقييمك لحظوظ المنتخب الوطني في تخطي عقبة المنتخب اللبناني والتأهل إلى نهائيات كأس العرب التي ستستضيفها الدوحة؟
المنتخب اللبناني خصم قوي للغاية، وقد درستُ أداءه جيداً من خلال العديد من التسجيلات المرئية. لكننا نطمح بقوة إلى التأهل لنهائيات كأس العرب في الدوحة، وسنبذل كل ما في وسعنا لتحقيق الفوز وإسعاد الجماهير السودانية برؤية منتخب بلادها في هذا العرس العربي الكبير. نحن واثقون من قدرتنا على تحقيق ذلك.
“الإعداد للكان: مباريات ودية قوية في حال عدم التأهل لكأس العرب”
• في حال عدم التأهل – لا قدر الله – إلى نهائيات كأس العرب، هل يخطط الجهاز الفني لإجراء مواجهات ودية قوية أمام منتخبات كبيرة لضمان الإعداد والتحضير الجيد لخوض غمار كأس الأمم الأفريقية بالمغرب؟
في حال لم نتأهل لكأس العرب، فإنني كمدير فني سأحتاج بالتأكيد إلى ترتيب مواجهات ودية أمام منتخبات كبيرة ذات مستوى رفيع، وذلك للإعداد الأمثل قبل خوض غمار كأس الأمم الأفريقية. الهدف هو خلق الانسجام الجماعي وتعزيز الروح القتالية للاعبين لضمان تحقيق نتائج جيدة وتجاوز دور المجموعات. لكن توفير هذه المباريات يعتمد على قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم.
“غياب الدوري المحلي: التحدي الأكبر في اختيار اللاعبين”
هل كان اختيار قائمة المنتخب الوطني الأخيرة خياراً فنياً صرفاً من قبلكم، أم أن هناك أسماء فُرضت عليكم من جهات أخرى؟
كما يعلم الجميع، لا يوجد دوري محلي ولا أي نشاط كروي في السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. لذلك فإن معايير اختيار اللاعبين تعتمد كلياً على توصيات مساعديَّ والتسجيلات المرئية التي أشاهدها. وحتى اللاعبين الذين أراهم عبر هذه المقاطع لا أحصل على فرصة لتجربتهم ميدانياً، مما يجعل عملية الاختيار في غاية الصعوبة.
وحين لا يتوفر لديك بديل لم تختبره، فمن الصعب منحه فرصة المشاركة مع المنتخب، لذلك أميل للاعتماد على مَن أعرف قدراتهم الفنية جيداً وأثق في إمكانياتهم وقدرتهم على الأداء الجيد.
“لا مكافآت رغم الإنجازات.. ونضحي من أجل إسعاد السودانيين”
هل حصل الطاقم الفني واللاعبون على مكافآت تحفيزية مناسبة تقديراً للإنجازات المحققة، التأهل لنهائيات كأس الأمم الإفريقية، والحصول على المركز الرابع في بطولة الشان؟
لم يحصل اللاعبون على أية مكافآت تحفيزية عقب التأهل لنهائيات كأس الأمم الأفريقية، ولا بعد تحقيق المركز الرابع في بطولة الشان، رغم مطالبتي بذلك لتحفيزهم. الجميع في المنتخب الوطني السوداني يضحّون ويبذلون قصارى جهدهم، لكنهم لا يحصلون في النهاية على كل ما يتوقعونه.
نحن ندرك جيداً الأوضاع الصعبة في السودان، ولذلك يواصل جميع اللاعبين والجهاز الفني تضحياتهم في الوقت الراهن من أجل رسم البسمة على وجوه جميع السودانيين. نأمل أن تتحسن الأمور في الأيام القادمة.
“صمت مُعبّر حول الدعم الإداري”
ما مدى رضاكم عن مستوى التعاون والدعم المقدم من قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم؟ وكيف تقيمون تجربتكم مع المنتخب الوطني حتى الآن؟
(لم يُجب المدير الفني على هذا السؤال ربما لحساسية الموضوع، وقد احترمتُ رغبته في عدم الخوض فيه، لكن كان واضحاً من ملامحه عدم الرضا التام).
“المجموعة الثالثة: لا نخشى أحداً وطموحنا التأهل للأدوار الإقصائية”
أوقعت القرعة المنتخب الوطني السوداني في المجموعة الثالثة والتي تضم إلى جانبه منتخبات الجزائر، بوركينا فاسو، وغينيا الاستوائية، كيف تقرؤون فرص صقور الجديان في عبور دور المجموعات والتأهل للأدوار الإقصائية؟
جميع المنتخبات المتأهلة قوية، ولا توجد منتخبات ضعيفة في كأس الأمم الأفريقية. طموحنا في هذه المجموعة هو الفوز لحصد النقاط والتأهل للدور الثاني. وإذا كنت تطمح للفوز بالكأس الأفريقية وتخشى مواجهة بعض المنتخبات، فأنت لا تستحق أن تكون في المنافسة.
لذلك، بمجرد التأهل لهذه البطولة، يجب ألا نخشى أي منتخب. سنتعامل مع كل مباراة على حدة، وتأكدوا أننا نبذل كل ما في وسعنا من أجل كل سوداني.
“باب القائمة مفتوح.. وانضمام عناصر جديدة بعد كأس العرب”
هل من المحتمل أن نشهد انضمام عناصر جديدة لقائمة المنتخب الوطني قبل انطلاق الكان؟
الباب مفتوح أمام جميع اللاعبين بشكل تلقائي، وأعتقد أنه بعد انتهاء بطولة كأس العرب سينضم إلينا بعض اللاعبين الجدد لتعزيز صفوف المنتخب.
“هاني مختار: محاولات مضنية باءت بالفشل”
هل أجريت اتصالات مباشرة مع اللاعب ذي الأصول السودانية هاني مختار، المحترف في الدوري الأمريكي، لإقناعه بتمثيل المنتخب الوطني في الكان؟
منذ توليتُ القيادة الفنية للمنتخب السوداني قبل عامين، سعيتُ بكل جهد لضم هذا اللاعب لقائمة المنتخب الوطني. بدأت الاتصالات عبر والده، لكن للأسف توفي والده، وطُلب منّا منحه مساحة من الوقت بسبب المصاب الأليم.
حاولتُ مراراً وتكراراً التواصل معه عبر الرسائل والمكالمات المباشرة لكنه لم يرد على مكالماتي ولم أتلقَ رداً على رسائلي. بل ذهبتُ إلى أمريكا شخصياً لمحاولة اللقاء به ورؤيته، لكن لسوء الحظ لم أتلقَّ أية استجابة. كما كانت هناك محاولات أخرى عبر وسطاء حاولوا اللقاء به في أمريكا، لكن الأمر لم ينجح أيضاً.
قمنا بكل هذه المحاولات لقناعتنا بجودته الفنية العالية وما يمكن أن يقدمه من إضافة حقيقية للمنتخب في حال مشاركته معنا، لكن للأسف باءت جميع محاولاتنا بالفشل الذريع.
“مازن محمدين: موهبة واعدة على رادار المنتخب”
اللاعب مازن محمدين، الظهير الأيسر المحترف في الدوري الليبي، يمتلك إمكانيات فنية جيدة، لماذا لم يحظَ بفرصة الانضمام لقائمة المنتخب الوطني؟
أخبرني أبو عاقلة عبدالله عن مازن، وطلبتُ منه إرسال تسجيلات للوقوف على أداء هذا اللاعب. وبعد مشاهدتي لها، أدركتُ أنه لاعب جيد يمكن للمنتخب الوطني الاستفادة منه، لذلك أضفته للقائمة النهائية للمنتخب السوداني المشاركة في كأس الأمم الأفريقية.
ولو كنتُ تعرّفتُ عليه مبكراً لقدمتُ له الدعوة للمشاركة في مباراتي المنتخب العماني الأول والمنتخب الأولمبي العماني، لكنني لم أكن أعرفه حينها. لذلك آمل أن ينضم إلينا قريباً.
“تحديات الاختيار: واقع صعب وخيارات محدودة”
هناك بعض الأسماء أُضيفت لقائمة المنتخب الوطني مؤخراً لمباراتي المنتخب الوطني العماني ولم تقدم الإضافة المنتظرة، ما هي المعايير الفنية التي تبرر استمرار الاعتماد عليها؟
صحيح، ولسوء الحظ لم نتمكن من إقناع بعض اللاعبين باللعب في هذه المباريات الودية. لكن كما تعلمون، أنا لستُ سودانياً، وقد أتيحت لي الفرصة للتعرف على بعض اللاعبين من خلال المباريات التي لعبناها. في الغالب يتم ترشيح اللاعبين لي فألقي نظرة عليهم ثم أدعوهم إلى المنتخب الوطني.
لذلك، بما أنه لا يوجد دوري سوداني، فسيكون الأمر صعباً دائماً. ولسوء الحظ لا يمتلك السودان عدداً كبيراً من اللاعبين المحترفين في الخارج الذين يمكننا الاعتماد عليهم، لذا هذا ما لدينا وهذا ما يمكننا فعله في ظل الظروف الراهنة.
في نهاية هذا اللقاء، يبقى كواسي أبياه رجلاً يصارع التحديات بصمت، ويواجه الصعوبات بإصرار، ويضع نصب عينيه هدفاً واحداً: إعادة الابتسامة إلى وجوه السودانيين من خلال كرة القدم، في زمن تحتاج فيه البلاد إلى كل ما يبعث الأمل في النفوس.

زر الذهاب إلى الأعلى