الأعمدة

هذا ملخص ازمة الاسلام السياسي الشيعي ويشاركه في ذات الازمة الاسلام السياسي السني!

رشا عوض
الازمة هي عدم الاعتراف بالدولة الوطنية الحديثة القائمة على رابطة المواطنة، بمعنى نسف الاساس الذي ينظم الاجتماع البشري الحديث واستبداله بتهويمات وخيال ايدولوجي لكيان موازي للدولة الوطنية يقوم على رابطة العقيدة الدينية!
ولان ذلك الكيان المتخيل محض فكرة غير واضحة المعالم حتى في اذهان اصحابها ، فإن كل ما يفعله اهل الإسلام السياسي هو اغتصاب الدولة الوطنية القائمة والتي لها منطقها العلماني وآليات اشتغالها العقلانية.
وبعد عملية الاغتصاب الغادرة تلك، يحولون الدولة الوطنية الى مجرد اداة يسخرونها لخدمة ذلك الكيان المتخيل الذي يجب ان يقوم على انقاضها! فتلك الدولة من وجهة نظرهم ليست شيئا ذا قيمة وليست جديرة باي تضحية للاحتفاظ بها الا بقدر ما تخدم الهدف الايدولوجي، بل يجب التضحية بها هي – اي بالدولة الوطنية – من اجل ذلك المشروع الهلامي، اي مشروع الدولة الاسلامية الذي اضناني البحث كي اقبض على ” البديل الذي يطرحه ذلك المشروع للدولة الوطنية الحديثة والقادر على تنظيم وادارة حياة البشر في العالم المعاصر بصورة اكفأ منها” لم اجد بديلا ناضجا لا في الاسلام السياسي الشيعي ولا السني!
الى حين اشعار اخر لا بديل للدولة الوطنية الحديثة العلمانية بطبيعتها البنيوية، و بحكم الوقائع والملابسات التاريخية لنشأتها !
الاسلام السياسي لم يقدم بديلا ذا جدوى لهذه الدولة، كل ما يفعله عندما يستولي على السلطة في بلد ما هو انه يستهلك نفسه في مهمة مستحيلة!! وهي أسلمة الدولة شيعيا او سنيا!! وفي سبيل هذه الاسلمة يقتل ويعذب ويسجن ويهدر الموارد ويدخل في عداوات وحروب داخلية وخارجية والنتيجة هي إفشال وإفساد الدولة الوطنية بل تدميرها نهائيا !! والسبب ببساطة هو ان الدولة الوطنية بطبيعتها البنيوية غير قابلة للأسلمة سواء حكمها الخميني او الترابي! فكرة الدولة الاسلامية مثل فكرة المخبز الاسلامي او المستشفى الاسلامي او المصنع الاسلامي! مجرد هوس ايدولوجي لا معنى له ولا يحمل اي مضمون يمكن تعقله!
المسلم لا يحتاج الى الدولة لإقامة الدين ، يحتاجها لتنظيم شؤون الدنيا، لا يحتاجها كمسلم بل يحتاجها كانسان.
اي دولة اقامها المسلمون في تاريخهم ليست سوى تجسيد لتجارب ومعارف وخبرات عصرهم ولا تمثل سوى ظرف زمانها ومكانها. لم توجد دولة اسلامية في الماضي، ولا وجود لها في الحاضر ولا ينبغي ان نحاول السعي لها في المستقبل.
الموجود هو مسلمون بامكانهم ان يكونوا ملتزمين بدينهم عقيدة وعبادة وسلوكا اجتماعيا دونما حاجة لوجود دولة اسلامية بدليل ان ملايين المسلمين يعيشون في دول غربية علمانية يتمتعون فيها بحرياتهم بما فيها الحرية الدينية.

زر الذهاب إلى الأعلى