الأعمدة

الكَينونَة .. التي طَارت ك مُسيّره

مجاهد نايل
كنت و بعض ( الكُنتُ ) ذهبت مع أدراج رياح الإستلاب فصِرتُ ( كان ) ..
كنتُ أظن أنني من أصحاب جينات المقاومة الصَلبة .!!
فلن أجد نفسي في أي مكان خارج بلدي إلا مُعتدّاً ( بسودانيتي ) ..
و مُحافظاً على ( لَهجَتي ) أمام لهجات العرب ضِد الإستلاب ..
رغم أن هذا ليس من برستيج ( الغُربة ) في حد ذاتها ، لأنك حين تكون ضَيفا فالاولى أن تكون ضيفا مُريحاً مفهوما لمُضيفك ..
فتحدثه قدر الإمكان ( بلهجته ) ، لانك في حاجة لخدمات هذا المُضيف ، كما يخبرنا المثل ( يا غريب خليك أديب ) ..
لكن أسوي شنو !! مع تضخّم ( الأنا سُوداني ) التي كانت عندي !؟
و من بين شعوب منطقتنا يعتبر الشعب الذي هو أقدَر على ( السَلبْ ) ، الذي يجعلك رغم أنفك ( تُستلبُ له ) بالحَنك و بالإعلام التاريخي و بالفهلوة ، هو شعب ( المحروسة ) ..
هو ..
الشعبُ السَلّاب و ( الشَلّاب ) أحيانا ، كما في حالة( أردول ) و بعض الأزوال !
و لأن هذه ( الفِكرة ) عن المصريين كانت عَالقة في آخر ( نافوخي ) ، كنتُ متحفزاً و مُنتبهاً أن لا أُستلب تجاه لهجة المصريين أبدا ..
و أجتهدت على ما أظن أول شهر من ( اللجوء ) ، إلى أن …
حدس ما حدس !
لاحظ يا ( بني آدم ) هذه الغرابة ..!؟
يَتهمُنا معظم شعوب منطقتنا العربية بوصف ( الكَسل ) ، لكنهم حين يتعثرون في فهم لهجتنا المحلّيى ، يذكرون أننا نتكلم ( بسرعة ) ؟؟
ذييييي الطَلقَه يعني !؟
فتصنيفنا في سُرعة الكلام يُقارب ( الفرنسيين ) ، و في العمل كالسَلاحف !؟

على هذه المعلومة أثناء ما كنت أستحم قلتُ في نفسي ..؟؟
_ وجدتها … وجدتُها !
و لم أخرج عارياً 🤚🏾
قلتُ ..
أتحدث ببطئ حتى لا أدع فرصة لعدم الفهم من هؤلاء ( المَصاروة ) 😁
فكنت هكذا أتحدث :
_ لووووووو سممممممممحتت أنننا عاااااااوز أممممممشي أووووووول فيييييييييصل أرررررررركب شنننننووو 👌🏽
و قد كانت طريقة ( مُجدية ) بالفعل ، فلم أكن أردد عباراتي إلا مرة واحدة ، فيفهمني أي مصري أخاطبه .!
إلا أنها كانت مُجديه زيادة عن ( اللزوم ) .!!
لانني لاحظتُ بعدها ، أن الذي أخاطِبه يُجاوبني سريعاً ، ثم ( يتحاشاني ) كأنني مصاب بلوثة عقلية !؟
رغم أنها مجدية ..
لكن لا يستطيع الإنسان أن يتحمل نظرة ( دا باين عليه مَقنون ! ) طوال الوقت !!
فعُدت مرة أخرى أتحدث عاديا ، و أكرر الجملة مرتين ثلاثه حتى يفهمني عيال حَتشبسوت ..
و ..
حقيقة أن المحافظة على ( الكينونة ) الوطنية في بلد مثل مصر صعبة جدا !
و ( الكينونة ) ..
تشريحيا تَقعُ في العُنق أسفل ( الحنجرة ) بالضبط ، أي أنها عند الرجال تَقعُ تحت ( تفاحة آدم ) ، و عند النساءِ تنتشرُ على طول ( الرَقَبه قَزازْ ) ..😁
و بعض الذين لا يمتلكون ( عُنقاً ) هم بلا ( كينونة ) !!
مثل ( حسن طرحه ) ، الذي لا يملك عُنقا ، إنما رأس مغروزة في أكتافِه و بلعوم ، لذا فهو ( يَرتزقُ ) بطلاقة كما تلاحظون !
لا يجتهد في إرتزاقه أبدا ،
فلا كينونة تحِدُّه و تقف أمامه ولا يحزنون .
فمثلا تجده …
يتحدث كأنه ( كوز ) ، و يلبس كأنه ( حزب أمه ) ، و يأكل كأنه ( إتحادي ) جناح أم جَكّو !!
فياله من رجلٍ مرتاح !😁
و أما الكوز مُوديل ، فهو يُغطّي كينونته ( بذقنه ) ، ثم يدّعي أن الكينونة لا وجود لها ..
فيستخدم ذقنه في تحديد إتجاهه :
ـ أدفع القروش لإخواني هُنووووك في موريتانيا ، و هنوووك إخواني في الشام هم أولى من النجاسه السودانيين ديل … و هنوووك .!!
يعني ..
يسير الكوز حيث تُؤشر له ذقنه .!
أما الكوز موديل البراؤون ، فهم قد كفروا بالكينونات نهائيا ، و صاروا كلما رأوا كينونة أحدهم بارزة من عنقه …
ضبحوها !
المهم ..
أعودُ لكينونتي ..
المشكلة في حفاظك على كينونتك ، لا تقع عند تواجدك في جَمع من المصريين ، لا لا ابسلوتلي لااااا !
لأنك ستكون محتاطا!
المشكلة تأتيك من حيث لا تحتاط ، حين تكون في رفقة بعض أضرابك من الدوسانيين !؟
لأنك ستتفاجأ بأنهم يتكلمون بلهجات متفاوتة تُربك ( حنانك ذاتو ) 😱
فحين تقابل شابا أسمر فتبتسم لتُحييه بسودانية طَليقه ..
يرد عليك بتحية ( وسط البلد ) !؟
_ إيه عاوز حَاقَه ؟ 😁
و هنا تَصطّكُ كينوتك و تكاد تنهار تماما مُنسلبا مُستَلبا مع الجميع .
لأن الذي يُزعزع كينونتك هو ( القريب ) ليس الغريب !!
و لهذا قد حدث إنهياري تماما إثرَ حادثة صغيرة ، و فكّيت ( اللِقَامْ ) :
كنتُ مع ( صديق ) في أحد الاسواق ، و هو من جيل يفوقني بخمسة أجيال حسوما ..
و مصاب بالسُكري منذ أربعين سنه تقريبا و على وشك تسليم مفاتيحه ..
و قد نَسى في ذلك اليوم أن يأكل شيئاً ، و أنا طبعا ملك ( الزَحْ ) على الأقدام 🚶🏽
و بعد ان عَذبته بالحُوامةِ ..
فجأة …!!؟
إنهار و بدأ يدخل في ( غيبوبة ) ، و في منتصف سوق الله أكبر ( المصري ) !؟
عندها أطلقت لساني بكل لهجات القاهرة و سُوهاج ، و كل ما يمكن أن يجعلني أتحصّل على قطعة حلوى سريعة أو كوب شاي ، و بالفعل تصرفت و صديقي فاقد الوعي على كرسي جانبي ، و حتى بدأ يستفيق ، و ليته لم يفعل ! 😁
رفع رأسه و تلفّت حوله ليَرى الجمع الغفير من العيون المُلونة محيطة به ، فتمتم :
_ أنا فَيييييين !؟
فكدتُ !
_ 😱😱😱
و خطر ببالي أنه قد تَمّت ( فَرمَتطَهُ ) نهائياً خلاس !! 😱
و ضربت كل أسلاك ( كَينونتي ) و أنْحَلّتْ عُقدة من لِساني ، و صرتُ أتحدث بلهجة مصرية كأحد أبناء ( التوفيقة ) !!
هتفت قائلا :
_ هووو أحنا مييييين !؟ 🤪

زر الذهاب إلى الأعلى