الأعمدة

من الذي أنشأ الجنجويد؟ وكيف تحوّلوا إلى قوات الدعم السريع؟!

✍️محمد الفاتح حضرة
💢🧐من المدهش هذه الأيام – بل من المؤسف – أن نظل نرى بإستمرار قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ومعه شركاؤه وآلته وأبواقه الإعلامية يكررون كلمة «#الميليشياالمتمردة»
يرددون ذلك دون أي ذرة حياء كلما تحدثوا عن قوات الدعم السريع!! وكأن الناس قد نسيت، أو كأن الذاكرة السودانية بلا أرشيف، مع أن الحقيقة الثابتة – وفقًا للقوانين والمراسيم التي أصدرها قادة الجيش أنفسهم – أن هذه القوات ليست ميليشيا، بل هي قوة نظامية أنشأها رئيس الجمهورية وقائد الجيش و برلمان الحزب الحاكم حزب المؤتمر الوطني!!!
أخطر من كل الذي فعله جماعة الحركة الإسلامية والموتمر قبل خلع عمر البشير..هو ما فعله المجلس العسكري الإنتقالي وما قرره الجنرال البرهان نفسه، قبيل توقيع الاتفاق السياسي والوثيقة الدستورية مع قوى الحرية والتغيير، حين قام بإلغاء المادة (٥) من قانون قوات الدعم السريع لسنة ٢٠١٧، وهي المادة التي تمنح رأس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة حق حلّ هذه القوات ودمجها في الجيش!!
بإلغاء قائد الجيش لهذه المادة، أعطى البرهان قوات الدعم السريع استقلالية كاملة عن الجيش، وجعلها فعليًا الطرف الثاني في المؤسسة العسكرية السودانية و تمَّ النص علي ذلك وإلزام حكومة الثورة به ، حيث جري النص علي ذلك في صلب الاتفاق السياسي والوثيقة الدستورية!!
إنَّ هذه المفارقة والفضيحة التأريخية لقادة الجيش وجماعة الحركة الإسلامية لا يمكن إخفاؤها ولا يمكن تزييفها، بل إنها مُوثّقة بتوقيعات وأختام رسمية
💢 جرائم ومأساة دارفور !!!
في قلب المأساة السودانية الممتدة منذ مطلع الألفية، لا يمكن لأي منصفٍ أن يتجاهل الدور المركزي الذي لعبته الدولة نفسها في صناعة #الجنجويد ثم تطويرهم إلى قوات الدعم السريع.
إنَّ قصة قوات الدعم السريع لم تبدأ في صحارى دارفور، بل بدأت في الخرطوم داخل مكاتب السلطة، حين قررت القيادة السياسية والعسكرية استخدام الفتنة القبلية كأداة للحرب والسيطرة وإبتزاز الخصوم!!!💢😡
👹الجنجويد 💢💢
في عهد رئيس الجمهورية عمر البشير ، وبالتنسيق المباشر مع قادة الجيش السوداني ورئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني، اتُّخذ القرار الأخطر بتسليح مجموعات قبلية وإطلاق يدها في حرب دارفور تحت مسميات مثل “حرس الحدود” و“الدفاع الذاتي”، قبل أن تتطور التسمية لاحقًا إلى “الجنجويد”. هذه المجموعات لم تظهر فجأة، ولم تتحرك بقرار فردي، بل كانت مشروع دولة كامل الأركان.
💢 الصراع بين الترابي وعمر البشير في العام 1999..وبروز الحرب في دارفور.
🛑في نهاية التسعينيات وقعت صراعات و إنشقاقات داخل جماعة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني وتم إعتقال الدكتور حسن الترابي مؤسس الجماعة وعرَّاب إنقلاب الإنقاذ ، وأتجه بعض أعضاء الفصيل المنشق الي دارفور وقاموا بتأجيج الناس ضد حكومة المركز ، وقام أمير الدبَّابين الدكتور خليل إبراهيم بتأسيس حركة العدل والمساواة المسلحة والتي علي رأسها الآن وزير المالية الحالي جبريل ابراهيم ..🫤
قام المنشقون من جماعة الحركة الإسلامية بدعم وتسليح المتمردين الدارفوريين وتوجيههم بمهاجمة المدن والقري وقنص وقتل جنود الجيش السوداني والشرطة وكل من له علاقة بالقوات المسلحة السودانية.
ومع مرور الزمن وإشتداد هجمات الحركات الدارفورية، قرر قادة نظام الإنقاذ أهمية وجود قوة موازية للجيش يمكن الاعتماد عليها في الحروب الداخلية ضد القبائل والحواضن الإجتماعية لحركات دارفور المسلحة ، وتصلح أيضًا كأداة للضغط السياسي واداة ردع في يد جماعة الحركة الإسلامية والموتمر ضد قوات الجيش نفسه إن قرر الجيش الإنقلاب عليهم .
🫵💢وهنا جاء دور جهاز الأمن الذي أشرف على إعادة تنظيم هذه المجموعات وتحويلها إلى قوة ذات هيكل واضح ودعم مالي وتسليح مفتوح، في عملية إعداد طويلة انتهت بإعلان “قوات الدعم السريع” رسميًا في ٢٠١٣
🧭ثم جاءت اللحظة الحاسمة في العام ٢٠١٧، حين قام حزب المؤتمر الوطني وجماعة الحركة الإسلامية عبر البرلمان والمجلس الوطني بإجازة قانون قوات الدعم السريع، ليمنح هذه القوة لأول مرة غطاءً قانونيًا كاملًا يشرعن وجودها ويضفي عليها صفة القوات النظامية داخل الدولة
🇸🇩🤦وبذلك، أصبحت قوات الدعم السريع كيانًا مُقنّنًا ومُعترفًا به رسميًا، لا يمكن لأي طرف أن يدّعي أنه لم يكن جزءًا من صناعته أو رعايته. فالدولة هي التي أنشأته، والدولة هي التي دعمته، والدولة هي التي منحته الشرعية القانونية
🧐🫧 بعد اندلاع الحرب في السودان، لاحظنا كيف يحاول قادة الجيش وقادة جماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني غسل أيديهم من مسؤولية إنشاء قوات الدعم السريع..

يعرف كل الشعب السوداني أن رئيس الجمهورية وكل قادة الجيش وكل رئيس لجهاز الأمن في عهد الإنقاذ، قد كان شريكًا في صناعة هذه الميليشيا المسلحة و التي خرجت لاحقًا عن السيطرة و تمردت علي من صنعوها و صارت لها أطماعها ومشاريعها الخاصة في حكم السودان و السلطة والثروة !!💢
🧐🫧 الحقيقة التي يجب الاعتراف بها الآن – سواء أحبّ الناس ذلك أم كرهوه – أن قوات الدعم السريع اليوم بآلتها العسكرية الضخمة وبقواعدها الشعبية وسط أهل دارفور ، قد أصبحت لاعبًا أساسيًا في الساحة السودانية، ولا يمكن تجاوزها إذا أراد السودانيون سلامًا حقيقيًا ووقفًا شاملًا للحرب !!!💢
مثلما تفاوضت حكومة الثورة من قبل مع الحركات الدارفورية المسلحة ومع الحركة الشعبية ومع عشرات المليشيات في الشرق والغرب والجنوب، فإن التعامل مع الدعم السريع الآن يجب أن يكون بذات المعيار الوطني لا بمعيار الرغبات السياسية
🧐 إن المخرج الوحيد للسودان من أزمة الميليشيات ،هو هو دمج كل هذه القوات والمجموعات المسلحة – بما فيها الدعم السريع – في جيش سوداني واحد حقيقي، جيش يُبنى على المهنية لا علي الولاء، وعلى القانون لا السطوة، وعلى الوطن لا على الفرد!!
بدون ذلك لن تنتهي الحرب ولن يتوقف النزيف ولن يعود السلام إلى أرض السودان!!
صفحة الفيسبوك:
facebook.com/MohamedAlfatihHadra
#السودان
#اوقفوا_الحرب
#لا_للعسكر
#السلام_أولا

زر الذهاب إلى الأعلى