الأعمدة

السودان 25 عاما خارج النظام المصرفي العالمي بسبب العقوبات الامريكية

في العام 2020 رفعت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية على السودان بشكل كلي، وبدأ النظام المصرفي يتعافى ببطء شديد لبقائه لما لايقل عن ٢٥ عاما خارج النظام المصرفي العالمي ففي 3 يونيو 2021 أعلن بنك السودان المركزي عن اجتياز 27 مصرفًا تجاريًا لاختبارات نظام رقم الحساب المصرفي الدولي (IBAN)، مما يُمكّنها من التعامل عبره لاستقبال وإرسال الحوالات من وإلى خارج السودان.
وأشار البنك المركزي إلى أن الآيبان معد للاستخدام دون أي عوائق، وهو الأمر الذي أكدته الاختبارات مع منظمة سويفت وتأكيدها على إدراج السودان ضمن النشرة الشهرية لهم، بالإضافة إلى نشرات خاصة بالشركات المالية. كما أوضح البنك أن 11 مصرفًا فقط لم تستطيع إجتياز اختبارات الايبان.
هذا التطور كان يُعد خطوة مهمة نحو إعادة دمج السودان في النظام المالي العالمي، حيث يُسهم في تسهيل التحويلات المالية الدولية وتعزيز الثقة في النظام المصرفي السوداني..
وعقب حدوث إنقلاب ٢٥ أكتوبر تأثرت ثقة النظام العالمي في المصارف السودانية فرغم وجود اسم السودان في النشرة لمنظمة ” سويفت” لكن العديد من البنوك احجمت عن التعامل مع المصارف السودانية.
اليوم أعلنت وزارة الخارجية الامريكية وقف خطوط الائتمان مع السودان ابتداء من يونيو المقبل مما يعني تلقائيا عودة العزلة الكاملة على النظام المصرفي السودان فهناك علاقة وان كانت غير مباشرة بين خطوط الائتمان ونظام الايبان والتوضيح يتطلب منا أن نبدأ بسؤال

ما هو الـ IBAN؟

هو رقم حساب بنكي دولي يُستخدم لتسهيل الحوالات المصرفية بين الدول، وخاصة داخل أوروبا وخارجها. وجوده يُشير إلى أن البنك مرتبط بالنظام المصرفي العالمي وقادر على استقبال وتحويل الأموال عبر الحدود.

اذا ماهي العلاقة بينه وخطوط الائتمان:

1. العقوبات تعني عزل مصرفي

حين تكون دولة تحت العقوبات (مثل السودان سابقًا)، فإن بنوكها تُمنع من استخدام نظم التحويلات الدولية، وأحيانًا تُمنع من إصدار أو استقبال الحوالات باستخدام IBAN أو SWIFT.

هذا يعني أن حتى لو كان للبنك رقم IBAN، فلن يكون فعالاً بسبب العزلة المصرفية المفروضة.

2. غياب IBAN يُصعّب فتح خطوط ائتمان

المؤسسات الدولية تشترط وجود أنظمة مصرفية موثوقة ومتصلة عالميًا (IBAN، SWIFT) لتقديم خطوط ائتمان.

في حالة السودان، لسنوات كثيرة لم تكن البنوك قادرة على استخدام IBAN بحرية، مما صعّب فتح اعتمادات مستندية أو التعامل مع الموردين الدوليين.

3. العودة لاستخدام IBAN بشكل فعّال = مؤشر على الانفتاح المالي.
قد يقول قائل لاتوجد اصلا خطوط إئتمان بين أمريكا والسودان .. والعقارات تظل ” تحصيل حاصل” طالما لاتوجد خطوط ائتمان أو تعاملات مصرفية مباشرة مع أمريكا، فالعقوبات تبدو كأنها مجرد تأكيد لواقع قائم بالفعل.

السودان أصلاً محروم من الوصول للنظام المالي الأمريكي منذ التسعينات، وبالتالي استمرار العقوبات لا يغير شيئًا في الظاهر.
لكن ذلك غير صحيح تمامًا: لأن العقوبات لها تأثير “نَفَسي ومصرفي” أوسع من أمريكا

1. “الخوف الثانوي” لدى البنوك الدولية (Overcompliance)

كثير من البنوك الأوروبية والآسيوية ترفض التعامل مع السودان ليس لأنها ملزمة، بل خوفًا من العقوبات الأمريكية.
هذا يعني أن العقوبات الأمريكية تشكل حاجزًا عالميًا غير مباشر.
2. منع التطبيع المالي مع المؤسسات الدولية
العقوبات الأمريكية تُصعّب على السودان التفاوض مع البنك الدولي، صندوق النقد، وبنك التصدير والاستيراد الأمريكي (EXIM)، أو حتى الحصول على ضمانات سيادية.
3. تقييد الاستثمارات الأجنبية
حتى الشركات غير الأمريكية تتجنب السودان خوفًا من تعقيدات الامتثال للعقوبات الأمريكية، خاصة في مجالات مثل الطاقة، البنية التحتية، والاتصالات.
4. العقوبات تعيق رفع التصنيف الائتماني
السودان لا يمكنه تحسين تصنيفه الائتماني السيادي في ظل استمرار العقوبات، مما يجعل الاقتراض الدولي شبه مستحيل.
الخلاصة:
العقوبات ليست مجرد رمزية أو تحصيل حاصل، حتى بدون خطوط ائتمان مباشرة.
هي تؤثر في الصورة السيادية، ومخاطر الدولة، وثقة النظام المالي الدولي في السودان، وبالتالي تصبح عملية إعادة الأعمار شبه مستحيلة في ظل هذه العقوبات .
ولابد من أن نقول
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية

زر الذهاب إلى الأعلى