تقارير

نفوق الفئران في السودان: ظاهرة بيئية تنذر بكارثة صحية وسط الحرب

 

مقدمة

شهدت ولاية الجزيرة ومناطق سودانية أخرى حالات نفوق جماعي للفئران أثارت قلقًا واسعًا في الأوساط الصحية والبيئية. الظاهرة غير المسبوقة دفعت خبراء بيئيين وبيطريين إلى المطالبة بتحقيق علمي شامل لتحديد أسبابها بدقة، خصوصًا في ظل الانهيار البيئي الناتج عن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

تصريحات الخبراء: دعوة للتحقيق العلمي

د. أحمد حسين الجاك بخيت – طبيب بيطري

  • نفى بخيت أن تكون الفئران ناقلًا طبيعيًا لأمراض مثل الملاريا أو حمى الضنك، مرجحًا وجود تلوث بيئي حاد نتيجة مخلفات الذخائر الحربية أو المواد السامة المرتبطة بعمليات التعدين عن الذهب، مثل الزئبق.
  • شدد على ضرورة جمع العينات وتشريح الجثث الحيوانية في مختبرات متخصصة لتحديد السبب العلمي بدقة.
  • دعا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي حيوانات نافقة وتجنب نشر الذعر، مطالبًا الإعلام بالضغط على الجهات الرسمية للتحرك العاجل.
  • أكد أن الكفاءات العلمية السودانية قادرة على التعامل مع الأزمة إذا توفرت الإرادة المؤسسية.

د. أسامة سيد أحمد حسين – كيميائي وباحث بيئي

  • أرجع حسين الظاهرة إلى تفاعل مجموعة من العوامل المرتبطة بالحرب:
    • تلوث كيميائي ناجم عن تفجير القذائف والصواريخ وتسرب مواد سامة إلى التربة والمياه.
    • حرائق واسعة أطلقت جزيئات مسرطنة وملوثات ساهمت في تسمم الكائنات.
    • دمار البنية التحتية وفقدان مصادر الغذاء الأساسية للحيوانات.
    • تسرب الوقود والمواد الكيميائية لمصادر المياه.
    • ضغط نفسي وجسدي على الحيوانات نتيجة الضجيج والانفجارات.
    • احتمال استخدام السموم والمصائد من قبل الأهالي أو القوات العسكرية.
  • اعتبر أن الظاهرة تمثل مؤشرًا خطيرًا على حجم الدمار البيئي، محذرًا من انعكاساتها المحتملة على الصحة العامة.

قراءة تحليلية

  • تشير شهادات الخبراء إلى أن حالات نفوق الفئران ليست حدثًا طبيعيًا، بل هي مؤشر بيئي شديد الخطورة يعكس مستوى التلوث والتدهور الناتج عن النزاع.
  • الحروب غالبًا ما تؤدي إلى خلل في التوازن البيئي بسبب الدمار المادي، تسرب المواد الكيميائية، وتراجع الرقابة الصحية.
  • انتشار نفوق الحيوانات في مناطق سكنية قد يعني أن مخاطر التسمم الكيميائي أو البيولوجي قد طالت البشر أيضًا.

توصيات الخبراء والمراكز البيئية

  1. تشكيل لجنة طوارئ علمية تضم خبراء بيطريين وكيميائيين وبيئيين.
  2. أخذ عينات من التربة والمياه وجثث الحيوانات لتحليلها في مختبرات محلية ودولية.
  3. رصد بيئي دوري لمستويات المعادن الثقيلة والمواد السامة في المناطق المتأثرة.
  4. إطلاق حملات توعية مجتمعية للتعامل مع الحيوانات النافقة بشكل آمن.
  5. التعاون مع المنظمات الدولية لتقديم الدعم الفني والمالي لمواجهة الأزمة.

خاتمة

ظاهرة نفوق الفئران في السودان ليست مجرد حادثة بيئية عابرة، بل ناقوس خطر يكشف حجم الأضرار التي خلّفتها الحرب على البيئة والصحة العامة. ومع استمرار النزاع، فإن غياب التدخل العلمي المنهجي قد يؤدي إلى كوارث أكبر، بما في ذلك تفشي أوبئة جديدة، ما يستدعي تحركًا عاجلًا من الجهات الرسمية والدولية على حد سواء

زر الذهاب إلى الأعلى