
تابع تجمع قوى الثورة باهتمام بالغ ما أوردته صحيفة الشروق المصرية من تصريحات لعضو مجلس السيادة الانقلابي ومساعد القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن ياسر العطا، بشأن مستقبل الحكم في السودان ودور القوات المسلحة خلال المرحلة المقبلة.
وإزاء ما حملته هذه التصريحات من توجهات تكشف إصراراً على إطالة أمد الحكم العسكري ومصادرة حق الشعب في تقرير مصيره، فإن تجمع قوى الثورة يؤكد أن السودان لن يُحكم بالحديد والنار، ولن تُختزل إرادة شعبه في بيانات العسكر أو ترتيباتهم السياسية. إن مستقبل السودان تصنعه الجماهير، لا مجالس الانقلاب، ولا قيادات المؤسسات العسكرية، ولا بقايا النظام البائد.
إن ثورة ديسمبر المجيدة لم تكن انتفاضة عابرة، بل ثورة شعبية عظيمة أسقطت نظاماً استبدادياً، وفتحت الطريق أمام دولة الحرية والسلام والعدالة. ولن يسمح الشعب السوداني بإعادة إنتاج الاستبداد تحت أي مسمى، أو تحويل الحرب إلى ذريعة لتمديد الحكم العسكري ومصادرة القرار الوطني.
وعليه، يعلن التجمع موقفه الثوري الواضح من القضايا التالية:
أولاً: إسقاط الهيمنة العسكرية ورفض الحكم بالقوة
يرفض تجمع قوى الثورة بصورة قاطعة أي توجه نحو فرض مرحلة انتقالية طويلة الأمد تحت قيادة عسكرية، أو إبقاء القوات المسلحة ومؤسساتها في موقع إدارة الدولة والسلطة السياسية.
ويؤكد التجمع أن لا شرعية لمن يفرض نفسه على الشعب بقوة السلاح، وأن أي سلطة لا تستند إلى الإرادة الشعبية هي سلطة اغتصاب وانقلاب، مهما حاولت الاحتماء بالشعارات الوطنية أو الظروف الاستثنائية.
إن ثورة ديسمبر المجيدة لم تخرج من أجل استبدال نظام شمولي بسلطة عسكرية، ولا من أجل إعادة تدوير ذات العقلية التي حكمت السودان بالبطش والقمع والفساد، وإنما من أجل تأسيس دولة مدنية ديمقراطية تقوم على سيادة القانون، والتداول السلمي للسلطة، واحترام إرادة الشعب.
ثانياً: وقف الحرب ورفض استخدامها لتكريس السلطة
يرى التجمع أن الأولوية العاجلة في هذه المرحلة تتمثل في وقف الحرب فوراً وإنهاء معاناة الشعب السوداني، وفتح الطريق أمام حل سياسي شامل يخاطب جذور الأزمة ويضمن وحدة السودان وسلامة أراضيه.
ويحذر التجمع من تحويل الحرب إلى مشروع سياسي دائم، أو استخدامها ذريعة لإسكات الأصوات المعارضة، وتكميم أفواه الجماهير، وإغلاق المجال العام، وفرض الأمر الواقع العسكري.
كما يرفض التجمع الخطابات التي تعمّق الاستقطاب وتغذي الكراهية وتغلق أبواب التسوية السياسية، أو تجعل من الحل العسكري بديلاً عن المسار السياسي القادر على إنهاء الحرب وتحقيق السلام المستدام.
ثالثاً: لا عودة للنظام البائد
يحذر تجمع قوى الثورة من أي محاولات لإعادة عناصر النظام البائد وقيادات المؤتمر الوطني المحلول وواجهاته السياسية إلى المشهد العام، سواء بصورة مباشرة أو من خلال مظلة المؤسسة العسكرية.
إن عودة رموز النظام البائد تمثل خيانة لدماء الشهداء وتحدياً سافراً لإرادة الشعب، ولن يقبل الثوار إعادة إنتاج النظام السابق أو منح الفلول فرصة جديدة للسيطرة على الدولة ومؤسساتها.
ويؤكد التجمع أن بناء الدولة السودانية الجديدة يتطلب تفكيك منظومة التمكين، ومحاسبة رموز النظام البائد، وإبعادهم عن مؤسسات الدولة، وضمان عدم استخدام الحرب أو الظروف الاستثنائية كوسيلة لإعادة إنتاج النظام السابق.
رابعاً: جيش وطني مهني موحد تحت قيادة مدنية
يؤكد التجمع أن السودان في حاجة إلى مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، مهنية وقومية، تعمل وفق الدستور والقانون، وتخضع للسلطة المدنية المنتخبة، وتبتعد بصورة كاملة عن العمل السياسي والصراع على السلطة.
وإن بناء جيش مهني موحد لا يتم عبر تكريس وجود المؤسسة العسكرية في الحكم، أو منح قادتها حق الوصاية على الشعب، وإنما عبر إصلاح القطاع الأمني والعسكري وفق أسس وطنية ومهنية تضمن وحدة القرار العسكري وخضوعه للسلطة المدنية.
كما يؤكد التجمع رفضه القاطع لتعدد الجيوش والمليشيات والتشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة، ويدعو إلى إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس قومية، مع إخضاع جميع القوات للرقابة المدنية والقانونية والمحاسبة الشعبية.
إن تجمع قوى الثورة يؤكد أن الشعب السوداني هو صاحب الحق الأصيل في تقرير شكل دولته ومستقبل حكمه، وأن أي ترتيبات سياسية تتجاوز إرادته أو تفرض عليه حكماً عسكرياً طويل الأمد لن تقود إلى الاستقرار، بل ستعيد إنتاج أسباب الأزمة والانقسام والاستبداد.
إن الجماهير التي أسقطت البشير قادرة على إسقاط كل من يحاول إعادة إنتاج نظامه، وقادرة على انتزاع حقها في الحرية والسلام والعدالة مهما طال الطريق وعظمت التضحيات. ولن تتراجع الثورة، ولن تنكسر إرادة الشعب، ولن يكون السودان مزرعة خاصة للعسكر أو الفلول أو أي نخبة متسلطة.
كما يجدد التجمع تمسكه بأهداف ثورة ديسمبر المجيدة، وفي مقدمتها الحرية والسلام والعدالة، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية، وإنهاء الحرب، وتحقيق العدالة، ومحاسبة قتلة الشهداء، وبناء مؤسسات وطنية قومية تخدم الشعب السوداني لا مصالح النخب العسكرية أو الحزبية.
عاش نضال الشعب السوداني من أجل الحرية والسلام والعدالة.
المجد والخلود لشهداء الثورة.
لا تفاوض مع الانقلابيين، ولا شرعية للقتلة، ولا عودة للفلول.
تجمع قوى الثورة
الخرطوم – 15 سبتمبر 2026



