الأعمدة

#فساد إدارة الحج والعمرة السودانية #متى يتوقف…؟

✍🏻المستشار/مهيد شبارقة
وإلى متى يحج آلاف من اعضاء البعثة على حساب حجاج بيت الله مقابل ضياع أبسط حقوق الحجاج ؟
فالحج فريضة إسلامية سامية تقوم على الطهارة والنية الخالصة لله لكن في السودان تحولت هذه العبادة إلى #موسم سياسي ومالي تتقاذفه مطامع الفاسدين وعقليات الجباية..!!
حيث يخرج آلاف السودانيين كل عام إلى الأراضي المقدسة في ظروف مشحونة بالإذلال والوعود الكاذبة وسط شبهات فساد تطال كل مستويات إدارة الحج والعمرة من الترتيبات الإدارية والمالية إلى علاقات المحسوبية وتوزيع الفرص على أسس غير عادلة…!!!
ويتكرر السؤال منذ سنوات:
#متى يتوقف هذا العبث…؟
#وإلى متى تهدر أموال الحجاج وكرامتهم باسم التنظيم..؟
الإجابة نقاط بطرح اس الاشكال:
#أولاً: (إدارة تفتقر للشفافية)
حيث تعاني إدارة الحج والعمرة في السودان من انعدام الشفافية في آلية اختيار الحجاج وتوزيع الفرص وأسعار الخدمات وترتيبات الإقامة والتنقل ومنذ تفكيك #هيئة الحج والعمرة بعد الثورة وعودتها بصيغتها الجديدة الاشرس تحت إشراف #وزارة الشؤون الدينية لم تتغير كل تلك الممارسات الجذرية بل تفاقمت بحسب مراقبين.
(….أمثلة من الواقع المؤلم….)
في موسم 2024 بلغت تكلفة الحج أكثر من 16 مليون جنيه سوداني (أي ما يعادل 4,000 دولار تقريبا)بينما تفتقر الخدمات إلى الحد الأدنى من الجودة بدءًا من السكن في مكة والمدينة وحتى التنقل داخل المشاعر المقدسة فوثقت الميديا حالات تكدس الحجاج في فنادق دون تصنيف بل ونام بعضهم على الأرض أو في ممرات الفنادق خلافًا لما وعدوهم به عند الدفع…!!!
#فالطيران السوداني رغم ضعف أسطوله أُعطي الأولوية لنقل الحجاج على حساب الشركات الأكثر كفاءة فقط لأن مصالح متنفذين ارتبطت بعقود نقل غير معلنة…!!!
#ثانيًا: رسوم خرافية… وخدمات منهارة..!!
يدفع الحاج السوداني أعلى تكلفة حج في العالم العربي مقارنة بدخل الفرد بينما لا يلقى بالمقابل سوى الخدمات المتواضعة والمعاملة غير الكريمة.
=شهادات حجاج:
(دفعنا كل ما نملك على أمل أن نؤدي الفريضة بكرامة لكننا وجدنا أنفسنا نتوسل الماء والطعام داخل الحافلات المعطلة يقول حاج من ولاية الجزيرة:
(لم نجد أي مسؤول للاستفسار عن السكن أو التنقل فقط سماسرة وموظفون غاضبون)
ويقول حاج آخر من ولاية شمال كردفان:
يصف كثيرون ما يحدث بأنه (إهانة لشعيرة دينية مقدسة ويطالبون بتحقيق عاجل في مصير الأموال التي تجبى تحت بند الخدمات الإضافية ولا يرى لها أثر).
#ثالثًا: فساد بنيوي ومحاباة سياسية:
تدار فرص الحج غالبا بنظام #الكوته” أو #المحاصصة غير المعلنة بين الولايات..!! ويقول ناشطون إن هناك (#كوتة خفية مخصصة لمنتسبي النظام السياسي أو أفراد القوات النظامية أو المقربين من الإدارات المحلية.
=تحقيقات غير مكتملة:
في عام 2022 بدأت لجنة تفكيك التمكين مراجعة عقود إدارة الحج السابقة وكشفت عن شبهات تلاعب وتخصيص عقود لشركات مملوكة لأقارب مسؤولين إلا أن اللجنة جمدت لاحقا وتم دفن الملف خوفا من كشف المستور…!!
ولم تصدر تقارير مراجعة مالية مفصلة حتى اليوم توضح حجم العائدات الفعلية من رسوم الحجاج أو مصاريف التسيير…!!
#رابعًا: تسييس الفريضة وإقصاء الفقراء:
أفرز النظام الإداري للحج تمايزا طبقيا واضحًا حيث أصبح الحج فرصة للأثرياء والنافذين بينما يقصى الفقراء إما بسبب الأسعار أو المحسوبيات وقد تمّ تسجيل تجاوزات تتمثل في:
=بيع الفرص في السوق السوداء بمبالغ تتجاوز السعر الرسمي بأكثر من 100%..!!
=إدراج أسماء حجاج وهميين واستبدالهم لاحقا بآخرين مقابل عمولات…!!
حج عدد من الموظفين الحكوميين سنويا على حساب الدولة، في ما يسمى /ببعثات رسمية دون وجود تقارير رقابية على أدائهم أو جدوى رحلاتهم.
#خامسا: موقف الحكومة السابقة والسلطة الحالية بين الإنكار والتبرير..!!
تبرر الجهات الرسمية على لسان مسؤولي وزارة الشؤون الدينية ان ارتفاع التكاليف والقصور الخدمي بظروف الحرب وانهيار الجنيه السوداني والتضخم العام لكنها لا تشرح لماذا لا تفتح ملفات المراجعة..؟؟ أو لماذا تعطى العقود لشركات بلا كفاءة أو خبرة…!!!
#تصريحات متناقضة:
في مؤتمر صحفي في مايو 2025 قال أحد المسؤولين إن /#الوزارة تعمل على تحسين جودة الخدمة لاحقا لكن لم تعرض أية خطة واضحة ولا شراكات معلنة مع الجهات السعودية في الوقت ذاته أكدت مصادر من داخل الوزارة أن #العملية برمتها تدار بأمر فوقي وأن مناقصات الخدمات لا تمر عبر لجان نزيهة..!!!
#سادسًا: أين دور القضاء والمجتمع المدني؟
حتى الآن لم تتفاعل النيابة العامة أو الجهات القضائية مع شكاوى عديدة تقدم بها حجاج سابقون كما أن نقابات المحامين وجمعيات حماية المستهلك تكتفي بالبيانات الإعلامية دون رفع قضايا حقيقية أمام المحاكم.
#نداءات بلا صدى:
أصدرت هيئة علماء السودان في مناسبات سابقة دعوات لمراجعة نظام الحج والعمرة من الناحية الشرعية والإدارية لكنها قوبلت بالتجاهل…!!! ودعا ناشطون إلى تشكيل لجنة رقابة مستقلة تضم ممثلين من المجتمع المدني لكن وزارة الشؤون الدينية لم تعلق..!!
#سابعا: شهادات من داخل المشهد
١/الشيخ عبد الرحيم علي داعية بارز وعضو هيئة علماء السودان سابقا أفاد بان:
(ما يحدث في إدارة الحج هو خيانة للأمانة الدينية قبل أن يكون فسادا إداريا فهذا مال الله وليس مال وزارة وتنظيم هذه الشعيرة يجب أن يتم بشفافية وخوف من الله لا بمناقصات مشبوهة ومحسوبيات حزبية)
#وأضاف :
لقد طالبنا منذ عام 2017 بمراجعة دور الدولة في تنظيم الحج وضرورة فصل الجانب التعبدي عن الجانب التجاري لكن صوتنا ظل يكتم عاما بعد عام..!!
٢/د.صفاء الطيب – خبيرة اقتصادية وباحثة في قضايا الشفافية أفادت بأن:
(تكلفة الحج في السودان غير منطقية إطلاقًا فالتحليل الاقتصادي البسيط يظهر أن ما يجبى من الحجاج يفوق أضعاف ما يصرف عليهم ومع ذلك لا توجد ميزانية علنية ولا تقرير مراجعة نهائي..!!)
#وأضافت:
(هناك خلل مؤسسي كبير في غياب جهاز رقابي مستقل يتابع ويحاسب حتى ديوان المراجعة القومي لاتصله تقارير موسمية كاملة من وزارة الشؤون الدينية بشأن تنظيم الحج..!!!)
مسؤول سابق في هيئة الحج قال:
(خلال السنوات الماضية تم تمرير عقود إسكان ونقل دون طرحها في مناقصات مفتوحة فبعض الشركات التي تولت الإسكان في موسم 2023 لم يكن لها سجل أعمال سابق وإنما تم ترشيحها بتوصية من نافذين في الحكومة المركزية..!!)
وأشار إلى أن (#التحقيق في ملفات هذه الشركات أُجهض بعد انقلاب 2021 ولم يحاسب أحد حتى اليوم…!!)
#ثامنًا: أرقام صادمة من المواسم الماضية فعدد الحجاج السودانيين في موسم 2024: حوالي 1,000 حاج ومتوسط ما دفعه كل حاج: ما بين 15 إلى 18 مليون جنيه سوداني.
وإجمالي المبالغ المجمعة: تقدر بنحو 270 مليار جنيه سوداني ونسبة الإنفاق الفعلي على الخدمات (وفق تقديرات غير رسمية): لا تتجاوز 35% من المبلغ الكلي.
وعدد الشكاوى الرسمية المقدمة ضد الإدارة: 246 شكوى خلال موسم واحد أغلبها تتعلق بسوء الإقامة والنقل.
#تاسعًا: توصيات ومقترحات للإصلاح
مقترحات خبراء ومتابعين:
١/تأسيس هيئة مستقلة للحج والعمرة مفصولة عن وزارة الشؤون الدينية ذات طابع مهني محض وتخضع للرقابة البرلمانية المباشرة.
٢/نشر ميزانية الحج سنويا للعلن موضحة فيها العقود المصاريف والإيرادات.
٣/اعتماد نظام الحوسبة الكاملة في تسجيل الحجاج لمنع التزوير وبيع الفرص.
٤/تفعيل دور المجتمع المدني في الرقابة عبر لجان إشراف من داخل النقابات والمؤسسات الدينية المحايدة.
٥/التنسيق المباشر مع السلطات السعودية في الترتيب والإشراف على الخدمات بعيدًا عن السمسرة المحلية التي لاتخلص.
#عاشرًا: إلى متى؟
سؤال مفتوح للشعب والدولة…!!!
فإن ما يواجهه الحاج السوداني ليس مجرد سوء إدارة بل #تجسيد لمأساة شعب يعيش تناقضات دولة عاجزة عن حماية قدسية الدين من العبث وتتحمل مسؤولية مباشرة أمام الله وأمام الشعب فلنتذكر دائما أن الحج ليس سوقا ولا تذكرة للامتيازات السياسية بل عبادة تبنى على الصدق والنية الخالصة…فهل تنقذ هذه الفريضة من براثن الفساد قبل أن ينهار ما تبقى من احترام لمؤسسات الدولة..؟
#خاتمة: (بين القداسة والفساد)
الحج ليس مجرد رحلة دينية بل هو امتحان لصدق الدولة ومؤسساتها في احترام مواطنيها وإن استمرار الفساد في إدارة الحج والعمرة بالسودان بلا محاسبة ولا إصلاح يعكس حجم الخلل البنيوي الذي يضرب مؤسسات الدولة ويجعل من أقدس الفروض سلعة تباع وتشترى…!!ويبقى السؤال مفتوحا:
إلى متى يستغل إيمان الناس وضعفهم…؟ ومتى يحجّ باسم الله فقط لا باسم الفساد؟

زر الذهاب إلى الأعلى