بالنظر للمعطيات فإن هناك سببين لا ثالث لهما يحمل أحدهما الإجابة المنطقية لهذا التصرف الغريب؛ أولهما … …
عصب الشارع – صفاء الفحل
فساد أم كيماوي
ما زالت مباني وزارة الخارجية غرب كبري المك نمر بالخرطوم بكامل عافيتها ولا تحتاج إلا لبعض الصيانة والنظافة، ورغم ذلك تم نقل الخارجية إلى مباني (مؤجرة) بشارع عبد الله الطيب، وهذا نموذج واحد لنقل العديد من الوزارات إلى مناطق أخرى بـ(إيجارات دولارية) رغم أن قيمة الإيجار لـ(شهر واحد) قد تكفي أعمال الصيانة للمباني الأصلية أو المقار القديمة. ولكن لماذا تُنقل الوزارات من موقعها الأصلي في هذا التوقيت إلى منازل مؤجرة في أطراف العاصمة في الوقت الذي تحتاج فيه (فلساً) في ظل هذه الظروف الخانقة.. هو السؤال الذي يحتاج إلى إجابة!
وبالنظر للمعطيات فإن هناك سببين لا ثالث لهما يحمل أحدهما الإجابة المنطقية لهذا التصرف الغريب؛ أولهما بأن وسط الخرطوم ما زال ملوثاً بإشعاع الأسلحة الكيماوية التي استُخدمت أثناء إجلاء الخرطوم من الدعم السريع، خاصة أن الحكومة قد رفضت بشكل قاطع استقبال بعثة من المنظمات الأممية الخاصة بالتفتيش ومراجعة صلاحية الأجواء في بعض المناطق، وبكل تأكيد يعلم الوزراء ذلك فكان قرار عودتهم مرتبطاً بتغيير مقار الوزارات، ومع استعجال عمليات العودة تم تغيير مقار تلك الوزارات إلى مواقع بعيدة عن الشكوك بالتلوث.
أما السبب الثاني فهو عمليات الفساد التي تسيطر على الصرف الحكومي، خاصة أن كافة المقار الجديدة للوزارات تتبع لوزراء أو مسؤولين كبار بحكومة الأمر الواقع، خاصة مع الصراع العلني الذي دار وأطاح برئيس اللجنة القومية لإعادة تهيئة المناخ للعودة (إبراهيم جابر) الذي أكد أن هناك تلاعباً في تلك الإيجارات الدولارية، وبالتالي يكون الأمر متعلقاً بالعمليات الفاسدة المنتشرة بصورة كبيرة داخل وزارات تلك الحكومة.
وبكل تأكيد لا أحد من (خيال مآتة) الجوقة الحاكمة بما يسمى (حكومة الأمل) التي تعمل بطريقة (شيلني وأشيلك) يستطيع أن يضع النقاط على الحروف والإجابة على ذلك السؤال (البسيط)؛ فهم في منتهى (البساطة) محدودو المهام وتتمركز حول: أعيدوا المواطنين حتى نقنع العالم بأننا نحكم شعباً وأن الأمور على ما يرام، واذكروا في كافة خطبكم عن اقتراب دحر المليشيا المتمردة، وكيلوا ما تملكون من سباب وأكاذيب على القوى المدنية الداعية لإيقاف الحرب وإعادة الديمقراطية.. وبعد ذلك اسرقوا كما تشاءون وأفسدوا كما يحلو لكم.. على ألا تنسوا الدعوات بأن يحفظ الله (كاهنكم) الأعظم.. ولا عزاء للمواطن المغلوب على أمره.
والثورة لن تتوقف حتى فجر الاقتلاع.
والمحاسبة آتية يوماً لا محالة.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.



