



كتب: معاوية أبوالريش
لم تكن ليلة الثلاثاء في “سبوتيفاي كامب نو” مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت محكمةً شعبيةً نصبتها جماهير برشلونة لإنقاذ موسمها في كأس الملك الإسباني، وأُسدل عليها الستار بحسرة تاريخية، حين فاز الفريق الكتالوني بثلاثية نظيفة على أتلتيكو مدريد، لكن النتيجة النهائية (3-4) حسمت الأمر لصالح الضيف القادم من العاصمة، وأغلقت باب النهائي أمام رفاق رافينيا.
“كامب نو.. معبدٌ ترتفع فيه الصلوات”
منذ الدقائق الأولى، تحوّل الملعب العملاق إلى قلب نابض بالأمل. عشرات الآلاف من المشجعين أحاطوا فريقهم بسياج من الأصوات والألوان والإصرار، وكأنهم يُلقون على لاعبيهم طاقة خفية تدفعهم إلى الأمام. كان الحضور أكثر من مشجعين، كانوا شركاء في المعركة، يعلمون صعوبة المهمة ويؤمنون باستحالتها، لكنهم اختاروا ألّا يصمتوا.
“بيرنال يُشعل الأمل.. ورافينيا يُؤجّجه”
على هذا الوقود الجماهيري الهائل، انطلق لاعبو برشلونة في هجومٍ متواصل لم يمنح أتلتيكو مدريد فرصة التنفس. وفي الدقيقة الثلاثين، تصدّر الشاب مارك بيرنال المشهد، ليُسجّل الهدف الأول ويرفع سقف التوقعات لدى جماهير لم تكن تحتاج سوى شرارة. وقبل أن يصمت صدى تلك الشرارة، وفي الدقيقة الرابعة من الوقت الضائع للشوط الأول، أشار الحكم إلى النقطة البيضاء إثر خطأ دفاعي على بيدرو، فتقدّم رافينيا بهدوء البارد وحوّل الكرة إلى هدف أعاد برشلونة إلى الحسابات من الباب الواسع.
عاد الفريقان بعد الاستراحة وكامب نو لا يزال يغلي، وفي الدقيقة الثانية والسبعين، عاد بيرنال من جديد ليُوقّع على هدفه الثاني في المباراة، بعد عرضية من كانسيلو، ليجعل الفارق في المجموع هدفاً واحداً، ويُدخل الملعب في جنون جماهيري لا يوصف.
“سيموني يحترق بالنار ويخرج سالماً”
في المقابل، اختار دييغو سيموني خوض هذه الليلة بخطة دفاعية صارمة، نصب فيها شباكاً إسمنتياً أمام مرماه، وأوكل لرجاله مهمة واحدة: إيقاف الموجة. وقد كادت هذه الخطة أن تُكلّفه الكثير، حين أُتيحت لبيرنال كرة ذهبية في الدقائق الأخيرة كان يكفي فيها هدف واحد لإشعال فتيل الريمونتادا، غير أن تسديدته علت فوق العارضة، لتطير معها أحلام “البلاوغرانا” في الهواء.
“النهاية.. ثلاثة أهداف لا تكفي”
أطفأت الصافرة الأخيرة جذوة الملعب، وخيّم الصمت على آلاف الأصوات التي ملأت كامب نو طوال تسعين دقيقة. فاز برشلونة بالمباراة وخسر التأهل، وودّع الكأس بطريقة أسقطت دموع الجماهير على خدودها. أما أتلتيكو مدريد، فمضى إلى النهائي بعزيمة صاحب الهدف الرابع، حاملاً بطاقته بفوز إجمالي (4-3)، تاركاً وراءه ملعباً يُعالج جروحه في صمت.



