
رشا عوض
اتمنى ان يحاول السودان النجاح في محاربة الباعوض والذباب وينجح في تنفيذ برامج لاصحاح البيئة بشكل مستدام وتنفيذ برامج صحية لاستئصال الامراض القابلة لذلك مثل الملاريا ، هناك دول نجحت في ان تجعل الملاريا جزء من الماضي!
نحتاج ان ” نقيف على حيلنا” اولا من الحميات التي تحرق دماءنا في وتهرس عظامنا كحمى الضنك، ونزيل اكوام الزبالة وبرك المياه الراكضة، ونفتح مصارف لمياه الامطار وتكون لدينا شبكات صرف صحي بدلا من السايفونات التي لوثت المياه الجوفية فسرحت فينا جرثومة المعدة والسرطانات !!
نحتاج لتوفير الامن الغذائي والرعاية الصحية المجانية للحوامل والرضع وتوفير التحصينات الضرورية للحماية من امراض الطفولة كما نحتاج لمحو الامية والزامية ومجانية التعليم الاساسي!
هذه هي ضرورات حياة الشعب السوداني التي يجب ان تكون المحور الذي تدور حوله “السياسة المفكرة”
بكل اسف اهم الاولويات التنموية للخروج من حفرة التخلف فشل فيها السودان!
٥٨ عاما من الحكم العسكري فشلت في ذلك فمن السخف والعته ان يطرح علينا احد الدكتاتورية العسكرية كطوق نجاة سواء بقيادة كلبتوقراطية الجيش او بقيادة كلبتوقراطية الد.عم السريع! والكلبتوقراطية تعني حكم اللصوص الذين ينهبون ثروات بلادهم لمصالحهم الخاصة ويتركون شعوب بلادهم غارقة في الفقر!
حتى الحكم المدني ليس طوق نجاة بدون شروط دقيقة وصارمة جدا وهي استيفاء معايير الحكم الراشد من مشاركة وشفافية ومحاسبة وسيادة حكم قانون وخطط مدروسة للتنمية وتوظيف الموارد المتاحة لانتشال الشعب السوداني من حفرة الفقر والتخلف.
الطريق لتحقيق ذلك ليس سهلا، بل هو طريق مرصوف بالالغام ، واكبر لغم هو ” اللغفيبة المحمية بالسلاح لموارد السودان” هذه العبارة هي الترجمة الشعبية لمصطلح ” الكلبتوقراطية” ويا لها من كلبتوقراطية!!
بلد وزارة المالية ووزارة المعادن يتم انتزاعها بقوة السلاح ! نعم بقوة السلاح وليس باتفاق جوبا الذي انتهى اجله منذ سنوات!
بلد يتم تهريب الذهب منها ( اهم مورد للعملة الصعبة) بواسطة مؤسستها الامنية والعسكرية المفترض ان تكون الحامية للثروة القومية!
ما دام الحال كذلك ستظل الميزانية المخصصة للصحة والتعليم اقل من 5% من ميزانية الدولة !!
للاسف ونحن في هذا الحال المائل الذي يستوجب التفكير العقلاني والعملي في الحلول الاسعافية ثم الحلول الجذرية بعيدة المدى لازمة البلاد والتطلع الى بناء شبكة علاقات خارجية مفيدة في العون الاقتصادي والتنموي والتقني، نجد في الحركة السياسية السودانية شيبا وشبابا يضعون على كاهل السودان اعباء معركة الاصلاح الكوكبي عبر هزيمة الامبريالية والصههيوونية!!
والمأساة الملهاة هي انهم يفعلون ذلك بالتواطؤ مع ” امبريالية وصههيوونية الداخل ممثلة في اللغم الاكبر في طريق النهوض بالسودان وشعبه ( العصابة الامنوعسكركيزانية) ” !!!!!!
بالمنطق العقلاني والاخلاقي يجب ان تكون اولوية اي خطاب او حراك سياسي هي حل مشاكل السودان المباشرة من فقر ومرض وجهل ابتداء من ايقاف طاحونة الحرب وتحقيق سلام قابل للاستدامة، لان الحرب لا تعني سوى توسيع وتعميق الكوارث الصحية والاقتصادية والاجتماعية وقتل الامل في اي تقدم نحو الحياة الكريمة!
وتأسيسا على ذلك ، يجب ان يتوحد السودانيون حول هدف ايقاف الحرب على اساس مشروع سياسي ديمقراطي ينتزع مصير الشعب السوداني من ” الكلبتوقراطية العسكركيزانية ” ، اما اثارة غبار كثيف يغطي على الواجب السياسي المباشر في هذه اللحظة التاريخية عبر التنطع في حكايات الامبريالية والاستعمار الجديد والنيولبرالية، فهذا على احسن الفروض لا يعدو ان يكون ثرثرة ايدولوجية عديمة الجدوى في معالجة واقعنا المحسوس الملموس،، وعلى اسوأ الفروض تواطؤ مقصود مع ” الكلبتوقراطية العسكركيزانية” عبر “تشتيت الكورة” وتحويل اللوم بعيدا عنها بل والدفاع المبطن عنها بوصفها درعا في معركة عادلة ونبيلة ضد الامبريالية!! وهذا محض كذب وهراء تام!



