الأعمدة

أركان دولة الكيزان.. والغداء تحت قبة البرلمان..!

مرتضي الغالي
أركان الدولة في رأي ونظر صاحيب صحيفة التيار “عثمان ميرغني” هي الشرطة والجيش والأمن والقضاء..!
هذه نظرية غريبة عجيبة (مقلوبة علئ رأسها) تقرر بأن أركان الدولة هي المؤسسات صاحبة “القوة الجبرية” المحتكرة للسلاح.. والموكلة بشؤون الحماية العسكرية..أو القبض والاعتقال والاحتجاز والسجون والإصلاحيات والمشانق…و(بيوت الأشباح إذا لزم الأمر) ..!
لقد دخل صاحب التيار في (مغالطة خاسرة) مع أ. رشا عوض رائدة التنوير في عصرنا هذا…وطائر الربيع حادي ثورة ديسمبر العظمي الظافرة والعائدة باسم دعوات المكلومين. وبعزائم شبابها وتضحيات شهدائها الكرام..!
هذا الرجل يصر على نظربته هذه رغم إنها تخالف كل ما توافق عليه الخبراء والعلماء والمنظرون.. وقد اوضح له اساتذة العلوم السياسية خطل هذا التعريف.، بل ان البديهة والفطرة السليمة وغير السليمة والرعاة في سهول الانديز وصائدي الرندير في بلاد الاسكيمو يعرفون أن أركان الدولة هي الأرض والشعب الذي يعيش عليها..والسلطة السياسية التي تخدم هذا الشعب.. وما الجيش إلا مؤسسة من مؤسسات هذه السلطة السياسية (الحكومة المدنية الدستورية) التي ينضوي الحيش تحت إمرتها..وكذلك اجهزة الشرطة والأمن والاستخبارات إلخ
وخلاصة الامر أن مؤسسات الدولة الموكولة بحماية الأرض وخدمة الشعب..ليست هي أركان الدولة.. إنما (أداتها) في حماية الأرض ومنع الجريمة وإقامة العدل ..مثلها مثل المؤسسات الاخرى المعنية بالتعليم أو تقديم الخدمات وانشاء الطرق والجسور..إلخ وكلها تخضع لولاية الحكومة المدنية..!
ما يقوم به البرهان الآن (هو وجماعة الانقلاب) بالركوب على رءوس السودانيين هو نتاج لهذه الرؤية الفاسدة المضللة التي تعني تقويض الدولة وهدم أركانها من القواعد..!
واذا كان الاسبوع الماضى هو (الحكاية المقلوبة لأركان الدولة) فإن أطرف حكايات هذا الاسبوع من ايام الانقلاب السوداء (الخالية من الطرافة).. أن الإعلامي احمد طه في قناة الجزيرة (الصديقة) قال لوزير إعلام البرهان: رئيس وزرائكم كامل إدريس ذهب في زيارة إلى لندن.. والبروتوكول المعتاد ..والتقاليد السياسية المرعية يقضيان بأن يلتقي برئيس الوزراء البريطاني أو وزير الخارجية على أقل تقدير….فلماذا لم يحدث هذا..؟!
رد عليه وزير إعلام البرهان قائلاً: (وفدنا إلتقى مسؤولين برلمانيين.. وازيدك جرعة: لقد تناولنا الغداء تحت قبة البرلمان البريطاني)..!
لا تسأل بعدها عن علامات الهزء والسخرية والدهشة والاستصغار والاستحقار ومغالبة الضحك التي ظهرت على ملامح الإعلامي احمد طه…!!
مطعم البرلمان البريطاني مغتوح للموظفين والعمال والضيوف.. ولامعني للفرح والانبساط والاستشهاد بأكل وفد كامل ادريس تحت قبته…فهو مطعم مبذول للجميع مثل الاستطعام تحت قبة الشيخ دفع الله…الله لا كسبكم..!

زر الذهاب إلى الأعلى