المغلوبون يعيشون ضبابية الوضع وسط جعجعة العطا ومناوي وجبريل وتردد البرهان وتحركات الدعم السريع وجرائمه المروِّعة
عصب الشارع – صفاء الفحل
المهرجون الثلاثة
كتب الشاعر الراحل نزار قباني بعد حرب النكسة:
“إن خسرنا الحرب لا غرابة لأننا دخلناها بمنطق الطبلة والربابة.. بالعنتريات التي ما قتلت ذبابة..”
ولنتحدث بصدق وشفافية بأن (العطا ومناوي وجبريل) يتحدثون عن الحرب من منطلق مصالحهم فيها، وليس من منطلق أهل الوجعة الذين ماتوا وتشرَّدوا وجاعوا، ويرفضون كافة النداءات المحلية والدولية بالهدنة وإيقاف صوت الرصاص والتحول للحوار العقلاني لبناء خطوات نحو سودان جديد آمن من الصراعات والدمار؛ خوفاً من انتهاء دورهم، وهم يعلمون أن نهاية الحرب تعني النهاية الحتمية لهم.
هكذا تستمر دائرة الدمار والتشريد وسط أنباء عن سقوط بابنوسة في يد الدعم السريع بعد انسحاب الجيش والقوات المشتركة منها، وتمركز الدعم في منطقة (المفرق) الذي لا يبعد كثيراً عن مدينة الأبيض المحاصَرة وفي منتصف الطريق بينها والدلنج. والعطا يصرِّح من بورتسودان بأن تباشير النصر قريبة، وأن رباعيته هي (بل بس)، ويهتف خلفه مناوي: “كل القوة دارفور جوه”، ووزير الخارجية المصري في بورتسودان يواصل تحنيس البرهان بالموافقة على بنود الرباعية. والمغلوبون يعيشون ضبابية الوضع وسط جعجعة العطا ومناوي وجبريل وتردد البرهان وتحركات الدعم السريع وجرائمه المروِّعة.
ولن نتوقف عن الترديد بأن هذه الحرب لا منتصر فيها، والخاسر الوحيد فيها في نهاية المطاف سيكون هذا الشعب الصابر، وأن تنتهي اليوم على طاولة المفاوضات خيراً من استمرار هذه الدعوات الإعلامية الكذوبة بالاستمرار فيها، فالضرب بالطائرات الذي تعتمد عليه الحكومة العسكرية لن يحقق نصراً حاسماً، ودخول الدعم السريع لبعض المدن لا يُعَدُّ نصراً نهائياً، وسيستمر هذا السجال إلى ما لا نهاية إن لم يجلس الجميع إلى طاولة الحوار، ويخرج الطرفان من الأطماع المستقبلية في السلطة، والاقتناع بالدخول في حوار عملية الدمج والتسريح لصناعة جيش واحد موحد تحت إشراف حكومة مدنية ديمقراطية، وأن هذا الهرج الذي يدور لا نهاية له إلا بذلك.
صوت العقل والتهدئة والبحث عن مخارج لهذه الأزمة العميقة هو الحل الوحيد، وما يقوم به هؤلاء (المهرجون) الثلاثة ليس هو صوت المواطن البسيط الذي يبحث عن وطن آمن مستقر مزدهر ينعم بخيراته الوفيرة وعائد ثرواته التي يتم تبديدها اليوم في شراء آلة الموت لطحنه وقتله وتشريده وتدمير بنيته التحتية.. وإسكات هذه الأصوات النشاز واجب على كل سوداني حر عاقل يبحث عن مستقبل زاهر للوطن.
تنويه من العصب..
أود التنويه للرد على استفسار البعض بأن لا علاقة لي بالمدعو خالد الفحل، وأن الأمر مجرد تشابه في الأسماء؛ حتى لا يخلط البعض بين الطين والوطنية.
والثورة لن تتوقف
والمحاسبة راية مرفوعة
والمجد والخلود أبداً لشهدائنا ..



