الأخبار

المؤتمر الصحفي لسفارة السودان بجنوب أفريقيا،، فضح جرائم الميليشيا،، وإدانة الصمت الدولي..

أبوظبي سخّرت ثرواتها ونفوذها لشراء الصمت الدولي والتغطية على جرائمها..

 

مطالب بفرض حظر على تصدير السلاح للإمارات، ومنعها من امتلاك الأسلحة..

تشديد على إدانة الدول المتواطئة، وتصنيف الميليشيا جماعة إرهابية..

تيسو ون

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

نظّمت السفارة السودانية بجنوب أفريقيا مؤتمراً صحفياً مهماً بمقر النادي الوطني للصحافة بالعاصمة بريتوريا، بحضور واسع لوكالات الأنباء والصحف المحلية والدولية، إلى جانب البث المباشر عبر المنصات الرقمية للنادي، حيث تناول المؤتمر جرائم وانتهاكات الميليشيا المتمردة المدعومة من الإمارات في السودان، وسط تفاعل إعلامي وإنساني كبير.

أجواء المؤتمر وتفاعل الإعلام:
سادت المؤتمر أجواء مفعمة بالاهتمام والترقّب، إذ شهد حضوراً مكثفاً لممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية الذين تفاعلوا بجدية مع ما طُرح من حقائق ووقائع موثقة. وقد عرض السفير عثمان أبوفاطمة آدم، سفير السودان لدى جنوب أفريقيا، فيلماً وثائقياً قصيراً تضمن مشاهد حية للانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيا الإرهابية في السودان، ما أثار تأثراً بالغاً بين الحضور الذين تابعوا المشاهد في صمت وذهول عكسا حجم المأساة التي يعيشها المدنيون.

أهمية جنوب أفريقيا وموقفها من الحرب:
ولجنوب أفريقيا بقيادة الرئيس سيريل رامافوزا مواقف متعاظمة وداعمة للسلام والعدالة في السودان، حيث تمثل بريتوريا صوتاً حراً في القارة الأفريقية، وموقعها المؤثر يمكن أن يسهم في تصحيح الصورة المضلّلة التي روّجت لها ميليشيا الدعم السريع وراعيتها الإقليمية الإمارات، وقد ظل السودان يثمّن مواقف جنوب أفريقيا الواضحة منذ اندلاع الحرب في دعم وحدة الأراضي السودانية ومناهضة التدخلات الخارجية، ويتطلع السودان لمواصلة هذا الدور الإيجابي عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية، وأعرب السفير عن تقديره لمواقف جنوب أفريقيا الداعمة للسلام، موجهاً الدعوة لها لدعم السودان في سعيه لتحقيق العدالة عبر كافة الوسائل القانونية المتاحة ضد مجرمي الحرب من هذه المليشيا الإرهابية والحكومات الأجنبية التي ترعاهم وطالبها إدانة إنشاء أي هياكل حكومية موازية لهذه المليشيا الإرهابية وعدم التعامل معها والمساهمة في إعادة الإعمار وإصلاح المؤسسات وتقديم المساعدة الإنمائية الإنسانية بما فيها دعم ومساندة المرأة السودانية في وقت تمر فيه البلاد بمنعطف تاريخي خطير، والتنسيق بهدف تسهيل الإجراءات المتعلقة بمنح التأشيرات وتصاريح الإقامة للأسر السودانية العالقة في جنوب إفريقيا خلال هذا الوقت العصيب ولحين عودة الأوضاع إلى طبيعتها.

تفاصيل الانتهاكات والجرائم:

#image_title

ونعود إلى مضابط الموتمر الصحفي الذي استعرض فيه السفير عثمان أبوفاطمة آدم تفاصيل الانتهاكات المروّعة التي ارتكبتها الميليشيا المتمردة في مدينة الفاشر ومناطق أخرى من السودان، مشيراً إلى أن المدينة ظلت تحت حصار خانق لما يقارب العامين، تعرّضت خلالهما لهجمات متكررة بلغ عددها أكثر من 260 هجوماً استخدمت فيها الميليشيا أسلحة محرّمة دولياً، بما في ذلك الغازات السامة والفسفور الأبيض، وأشار السفير إلى أن النساء والأطفال والعجزة والمسنين كانوا أكثر الفئات معاناةً، حيث واجهوا الجوع والعطش وانعدام الخدمات الإنسانية في ظل حصار خانق وممنهج، كما وثّقت المقاطع المعروضة عمليات إعدام ميدانية وجرائم قتل بدم بارد ضد المدنيين الأبرياء والعزّل، في مشهد يختصر قسوة الحرب وطبيعتها العنصرية التي تستهدف المكونات الأفريقية الأصيلة في دارفور، وأكد السفير أن ما جرى في الفاشر يمثل جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، وأن الميليشيا استخدمت الاغتصاب كسلاح حرب منظم، بهدف التغيير الديموغرافي القسري، في وقت واصلت فيه الإمارات تقديم الدعم العسكري واللوجستي عبر مطارات في ليبيا والصومال وغرب السودان.

رسائل المؤتمر للمجتمع الدولي:
وجّه السفير عثمان أبوفاطمة رسائل قوية للمجتمع الدولي، مطالباً بالتخلي عن صمته المريب إزاء الجرائم الجارية في السودان، وضرورة التحرك العاجل لإدانة الدول الضالعة في الحرب وعلى رأسها دولة الإمارات، التي قال إنها سخّرت ثرواتها لشراء الصمت الدولي والتغطية على جرائمها، ودعا إلى فرض حظر شامل على تصدير السلاح للإمارات ومنعها من امتلاك الأسلحة، باعتبارها دولة راعية للإرهاب تموّل وتسليح ميليشيا الإبادة الجماعية، كما دعا السفير إلى تصنيف الميليشيا المتمردة كجماعة إرهابية وفرض عقوبات فورية على قادتها، وحثّ الاتحاد الأفريقي على استعادة السودان لعضويته الكاملة وممارسة دوره الطبيعي كدولة فاعلة في محيطها الإقليمي، إلى جانب إدانة تواطؤ بعض الدول الأفريقية التي سهّلت تدفق السلاح عبر حدودها، وطالب السفير المجتمع الدولي بدعم السودان في مسعاه لتحقيق العدالة الدولية ضد مرتكبي جرائم الحرب، والمساهمة في إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية، خاصة في دعم النساء والأسر المتضررة المقيمة في جنوب أفريقيا.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر، فقد نوه المؤتمر الصحفي للسفارة السودانية ببريتوريا، إلى تحوّل مهم في الخطاب الدبلوماسي السوداني، حيث لم يكتفِ السفير عثمان أبوفاطمة بعرض المأساة، بل وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، وجاءت مرافعة السفير مسنودة بالأدلة الموثقة والوقائع الدامغة، لتكشف بوضوح طبيعة الحرب المفروضة على السودان وأبعادها الإقليمية المعقّدة، ولتُعيد تعريف المشهد من زاوية الضحية لا المتهم ، ومن بريتوريا، أطلق السودان رسالته الصريحة: أن الصمت لن يُخرس الحقيقة، وأن العدالة والسلام لا بد أن ينتصرا مهما طال ليل الفساد الظلم والاستبداد.

زر الذهاب إلى الأعلى