عبّر عدد من سكان مدينة قريضة، الواقعة على بعد نحو 86 كيلومترًا جنوب مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، عن قلق بالغ من فشل الموسم الزراعي الحالي، وسط تفاقم الأوضاع الأمنية وارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج الزراعي، إلى جانب غياب الدعم الحكومي والمؤسسي. وتشكل هذه المخاوف ضربة جديدة للقطاع الزراعي المحلي، في منطقة تُعد من أبرز حواضن الإنتاج الغذائي في الإقليم.
وتشتهر قريضة بزراعة محاصيل استراتيجية على رأسها الفول السوداني، الدخن، الذرة، اللوبيا، الكركدي، حب البطيخ، والسمسم، ما يجعلها مركزًا مهمًا في معادلة الأمن الغذائي في جنوب دارفور. إلا أن الموسم الحالي يواجه تهديدات متزايدة في ظل استمرار الانفلات الأمني وانتشار السلاح، لا سيما في الوحدات الإدارية المجاورة مثل “الجوغانة”، “ديتو”، ومنطقة “أبدوس”، بحسب إفادات محلية لـ دارفور24.
وقال أحمد عثمان، أحد القيادات الأهلية في المنطقة، إن قريضة تُعد ثاني أكبر محلية من حيث إنتاج الفول السوداني بعد كتيلا، غير أن المزارعين باتوا عرضة للعنف والنهب في ظل غياب الحماية. وأضاف أن تكلفة حراثة الأرض ارتفعت بشكل حاد، إذ يُتوقع أن تصل إلى 150 ألف جنيه سوداني للفدان، مقارنة بـ90 ألف جنيه فقط في الموسم الماضي، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والتقاوي.
وأشار إلى أن العام المنصرم شهد توثيق ما لا يقل عن 19 حادثة اعتداء على المزارعين، بينها 6 جرائم قتل، ما أدى إلى تراجع المساحات المزروعة وزيادة المخاوف من تكرار الانتهاكات هذا العام، خصوصًا مع توسع ظاهرة حمل السلاح وغياب الردع المؤسسي.
ومن جهته، أكد المواطن حافظ أحمد أن الدعم الزراعي، سواء من الجهات الحكومية أو المنظمات، أصبح شبه معدوم، مشيرًا إلى أن وزارة الزراعة لم توفر التقاوي المحسنة أو الأسمدة بأسعار مناسبة، كما لم تقدم أي تمويل للآليات الزراعية. وأضاف أن المواسم السابقة كانت تشهد تدخلًا من الولاية عبر توفير جرارات بخصم يصل إلى 75%، كما ساهمت منظمات محلية في دعم المزارعين بالمدخلات الزراعية.
وكشف أن ارتفاع سعر الوقود الذي بلغ حوالي 1,700 مليون جنيه للبرميل، إلى جانب شُح السيولة النقدية، أدى إلى شلل كبير في العمليات الزراعية، وغياب العمالة عن الحقول الكبرى، مما يُنذر بتراجع الإنتاج المحلي بشكل غير مسبوق.
ولم تتمكن دارفور24 من الحصول على تعليق من الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع، التي تُشرف حاليًا على المحلية، بشأن غياب الدعم الأمني واللوجستي للمزارعين. ويبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة السلطات على إنقاذ الموسم الزراعي وحماية سبل العيش لآلاف الأسر التي تعتمد عليه كمصدر أساسي للدخل والغذاء.


