الأعمدة

اقرأ اخطر ملف فساد فى السودان : الملف الأسود لفساد السلطة القضائية السودانية في فترتي الانقلاب والحرب

رحاب مبارك سيد أحمد
عضوة المكتب التنفيذي – محامو الطوارئ
أولًا: المقدمة
شكّلت مطالب العدالة الضلع الثالث والأهم في مثلث مطالب ثورة التغيير الكبرى، التي قادتها حشود من ملايين السودانيين الذين خرجوا إلى شوارع كل مدن السودان في ديسمبر من عام 2018، هاتفين بشعارات: “حرية، سلام، وعدالة”.
ورغم عظمة هذه الثورة، ظل ضلع العدالة هو الأضعف، مكسور الجناح، ومثقلًا بظلمٍ متجذّر، كان مدخلًا لتفاصيل شيطانية من الفساد داخل دهاليز وبؤر المؤسسات العدلية.
لقد ظل ملف العدالة من أكثر الملفات تعقيدًا وإغلاقًا، بسبب ما فُرض عليه من سريةٍ شديدة، لإخفاء فساد نظام الإنقاذ، الذي مكّن عناصره من كوادر الحركة الإسلامية داخل السلطة القضائية، عبر قوانين مفصّلة على مقاسهم، وقواعد ابتدعوها لإقناع المشككين من أبناء الشعب السوداني بـ”حُسن نواياهم”.
وكان القضاء السوداني، منذ الاستقلال، وجه العدالة المشرق في بلدٍ تعاظمت فيه المظالم التاريخية، حيث سطّر القضاة السودانيون مواقف إنسانية عظيمة، نقلها التاريخ وتداولتها الأجيال. هذه المواقف عززت ثقة السودانيين في نزاهة المؤسسة القضائية وصدقها.
ولأنّ القضاء كان موضع ثقةٍ ورمزًا للعدالة، فقد أصبح هدفًا مباشرًا للتمكين. فعمل نظام الإنقاذ، ومنذ اليوم الأول، على تفكيك النظام العدلي تدريجيًا، حتى أقعده تمامًا في فترة الحرب، ومنعه من أداء دوره. حيث بدأت سلطات الإنقاذ بفصل المئات من القضاة أصحاب الكفاءة، واستبدالهم بموالين سياسيًا، وفتحوا أمامهم الطريق للوصول إلى المناصب القضائية، لا استنادًا إلى الكفاءة أو النبوغ أو السلوك المهني، بل بناءً على الولاء والمشاركة في معارك الحركة الإسلامية، كالميل 40 وكتائب اليرموك.
وبهذا المعيار، تمّت تصفية الطواقم المهنية المستقلة، واستُبدِلوا بآخرين مسيّسين موجّهين، ما أدى إلى انتشار الظلم، وانهيار قيمة الإنسان السوداني، وأصبحت المؤسسة العدلية مضرب مثل في الفساد، وملاذًا للثعابين السامّة التي ترتدي البزّات الرسمية وتتوشّح بميزانٍ مقلوبٍ من الدم والدموع.
في هذا التقرير، سأفصّل فساد السلطة القضائية خلال مرحلتي الانقلاب والحرب، حيث طفحت في هاتين الفترتين كل مظاهر الفساد المتراكم، وظهرت عورات التمكين القضائي الذي طال المؤسسة طيلة السنوات الـ36 الماضية.
ونظرًا لحساسية هذا الملف وخطورته، سأعرضه في سلسلة تقارير ترصد بالتوثيق والبيّنة كيف تحوّلت هذه المؤسسة من واجهة للعدالة إلى واجهة للإفلات من العقاب، ومن رادع للفساد إلى حاضنٍ له، ومن جهةٍ يُفترض بها كبح الحرب إلى وسيلةٍ لجمع المال باسمها.
في هذا التقرير، سأكشف أسماء وصفات القضاة الفاسدين من حقبة الإنقاذ، حتى يعلم الشعب السوداني من الذي التهم العدالة داخل مؤسسات الدولة، ويفكر الجميع بجدية في كيفية التخلص من هذا المرض السرطاني الذي ينخر في عظام الدولة حتى كاد أن يهلكها.
كل المعلومات الواردة هنا موثّقة ومرصودة من الواقع والميدان. وإن كانت هذه المؤسسة الفاسدة، ممثلة في رئيسها عبد العزيز فتح الرحمن عابدين، ترى غير ذلك، فلتُقارعني الحجة بالحجة، إن استطاعت الردّ على هذه الاتهامات.
ثانيًا: فساد السلطة القضائية في فترة الانقلاب
وهي الفترة التي استنشقت فيها السلطة القضائية الهواء مجددًا، بعد أن كتمت أنفاسها ثورة التغيير بمطالبها الصريحة في الحرية، السلام، والعدالة. تلك المطالب التي تبلورت، بعد سقوط نظام البشير في العام 2019، في تشكيل لجنة تفكيك بنية النظام البائد في كل مؤسسات الدولة، واسترداد الأموال المنهوبة.
لقد كانت هذه اللجنة بمثابة البُعبع المخيف الذي هدد عروش الممكّنين من قضاة الحركة الإسلامية، خصوصًا بعد أن توغّلت في ملفات السلطة القضائية، ورصدت عددًا من ضباط جهاز الأمن المعيّنين داخلها، وفق مظروف سري تم تسليمه للقاضية نعمات، وضمّ أكثر من 18 قاضيًا، كانوا في الحقيقة ضباط أمن مزروعين داخل الجهاز القضائي.
هذه اللجنة هزّت البنية الفاسدة وبطانة الولاء المأجورة داخل السلطة القضائية، والتي كانت تُقدّم الولاء للحزب وللحركة الإسلامية، لا لإرساء العدل بين الناس.
وبما أن اللجنة كانت تمثل الكابوس الذي جثم على صدورهم وأقضّ مضاجعهم، كان لا بد من التخلص منها. فالسودان، إذا وصل إلى نظام عدلي متعافٍ من الفساد في ظل عملها، فإن كثيرًا من رموز النظام البائد سيجدون أنفسهم في السجون، بتهم تتعلق بالقتل، والسحل، والاغتصاب، والتشريد، والتهميش، التي ارتكبوها في حق الشعب السوداني منذ استيلائهم على الحكم في 1989 عبر فوهة البندقية. وكان من المؤكد أن تبدأ المحاسبة من رئيسهم المخلوع عمر البشير، وحتى قاضيهم الفاسد أحمد هارون، المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية.
لذلك تمحورت مهمتهم الأساسية حول تأمين الإفلات من العقاب لقياداتهم المعتقلة، التي أودعتها ثورة ديسمبر المجيدة السجون، تمهيدًا لتسليمهم للجنائية الدولية. فقد كانوا يعلمون أن القضاء السوداني، بسبب التمكين، غير قادر ولا راغب في تحقيق مبدأ الإنصاف والعدالة للضحايا.
وقد هندس خطة السلطة القضائية في فترة الانقلاب القاضي أحمد هارون، عبر السعي إلى إعادة تمكين كل من تم فصلهم بواسطة لجنة التفكيك، ليعملوا على إخراج عناصر النظام السابق من السجون، واسترداد ممتلكاتهم وأموالهم المنهوبة.
اختار أحمد هارون لتنفيذ هذه المهمة عددًا محدودًا من القضاة الموالين للنظام، ممن يملكون سلطة إصدار القرار داخل الجهاز القضائي. وكان هو، بصفته رئيس المؤتمر الوطني المكلّف، المخطط ومصدر الأوامر، بينما تولّى رئيس القضاء المكلف عبد العزيز فتح الرحمن تنفيذ تلك الأوامر والتوقيع عليها، وشكّل نائب رئيس القضاء الأمين الطيب البشير حلقة الوصل بين القاضيين: أحدهما في السجن، والآخر على كرسي السلطة.
وقد عُقدت اجتماعات مطوّلة داخل سجن كوبر، بين أحمد هارون ومجموعته، بحضور مدير السجن، الذي بلور خطة الهروب من السجن على شكل “فتوى قانونية”، مكّنت المجرمين من مغادرة السجن دون عودة. (راجع – من فضلك – المؤتمر الصحفي لمدير عام السجون، وتصريحات مدير سجن كوبر الأخيرة، التي يناشد فيها المتهمين العودة إلى السجن!).
أما أداة التنفيذ فكان القاضي “أبو سبيحة”، الذي، عبر دائرته المخصصة لهذا الغرض، ألغى كل قرارات لجنة التفكيك، وأعاد جميع القضاة المفصولين إلى الخدمة، كما أمر بفك الحجز عن الأموال المنهوبة والحسابات البنكية التي كانت الحركة الإسلامية قد استولت عليها خلال ثلاثين عامًا من الحكم.
وقد أتمّ القضاة الثلاثة هذه المهمة بأعلى درجات الولاء والطاعة، ولم يهدأ لهم بال حتى خرج جميع منسوبيهم من السجون، وأصبحوا يتحركون أحرارًا داخل ولايات السودان. بل إن بعضهم فرّ خارج البلاد، ووصل إلى تركيا، وقطر، ومصر، حيث لا يزالون هناك حتى اليوم.
ثالثًا: فساد السلطة القضائية في فترة الحرب
بعد حرب أبريل عام 2023 وعودة أغلب أذرع النظام البائد إلى الخدمة بقرارات صادرة عن دائرة القاضي أبوسبيحة، ووفقًا للخطة الشيطانية التي رسمها أحمد هارون، انحصرت مهمة السلطة القضائية في مرحلتين أساسيتين بعد أن نجحت مهمة الإفلات من العقاب خلال فترة الانقلاب:
المهمة الأولى
جمع وسرقة أكبر قدر من الأموال عبر مؤسسات السلطة القضائية، بهدف دعم الحرب التي تعيد إليهم مجدهم الزائل.
المهمة الثانية
الانتقام والتشفي من كل دعاة التغيير، وإخماد أصواتهم إلى الأبد في حال عادت الحركة الإسلامية إلى السلطة عبر فوهة بندقية الحرب، حيث تُخمد ثورة ديسمبر إلى الأبد، ويصبح كل من هتف باسمها إما في عداد الأموات أو داخل السجون بأحكام الإعدام أو المؤبد، بتهم مفصلة على مقاس ظلمهم مثل “تقويض النظام الدستوري” و”إثارة الحرب ضد الدولة”، لمجرد رفضهم للحرب ومطالبتهم بالسلام أو تعاونهم مع قوات الدعم السريع.
في هذا التقرير، سأفصل في المهمة الأولى للسلطة القضائية خلال فترة الحرب، على أن أتناول المهمة الثانية في التقرير القادم.
أثناء فترة الانقلاب، اعتمد أحمد هارون على عدد محدود من القضاة المتنفذين ممن يملكون سلطة إصدار القرار، لكنه وسّع هذه الدائرة في فترة الحرب نظرًا لصعوبة المرحلة التي يواجهونها، وهي مرحلة مفصلية: إما أن تكون الحركة الإسلامية أو لا تكون. وفي الوقت الذي يعاني فيه الشعب من ويلات الحرب والموت والتشريد، جرت عمليات إحلال وإبدال واسعة داخل إدارات السلطة القضائية، قادها رئيس القضاء عبد العزيز فتح الرحمن عابدين، حيث استعان بأكبر عدد ممكن من القضاة الموالين للنظام السابق، والحانقين على القوى المدنية التي فصلتهم من مناصبهم وجردتهم من سلطتهم. وبناءً عليه، قام بتوزيع أصحاب الولاءات والراغبين في الانتقام وتصفية الحسابات القديمة على إدارات السلطة القضائية على النحو التالي:
الفساد في إدارة المكتب التنفيذي
المكتب التنفيذي لرئيس القضاء هو المسؤول عن تنفيذ القرارات الصادرة عن رئيس القضاء، وهو أيضًا حلقة الوصل الرئيسية بين رئيس القضاء وبقية الإدارات.
يشغل القاضي طلال هاشم قرشي حاليًا منصب رئيس المكتب التنفيذي. وهو قاضٍ ضعيف الشخصية، مسلوب الإرادة، مما يجعله مناسبًا تمامًا لهذا المنصب، حيث يمكن تحريكه بسهولة لتنفيذ الأوامر دون عناء.
وقد عُيِّن القاضي “الكباشي محمد عمر علي قاضي المحكمة العامة – نائبًا له، وهو الحلقة الأخطر داخل المكتب التنفيذي، إذ يملك فعليًا أدوات الربط والحل. وقد أعيد إلى الخدمة بعد فصله بواسطة لجنة التفكيك، وهو من القضاة الذين يدينون بالولاء الكامل للحركة الإسلامية، وكان ضمن قضاة جهاز الأمن المزروعين داخل السلطة القضائية، ويُعرف بقربه الشديد من مدير جهاز الأمن الحالي، الضابط “مفضل”.
هذا القاضي متهم سابقًا بقضايا فساد في ولاية كسلا حين كان مديرًا للخدمات بالولاية، كما تورط في الفساد المالي بمحكمة النظام العام في الولاية نفسها. وهو حاليًا الشخصية الأبرز في المكتب التنفيذي وصاحب القرار الأول، وله سلطة إصدار وتعميم القرارات على بقية الإدارات.
الفساد في إدارة الخدمات
تُعنى هذه الإدارة بتقديم الخدمات للقضاة، بما في ذلك توفير المواد الغذائية مثل البيض، الحليب، اللحوم، والمواد التموينية بشكل شهري.
ولأجل توفير هذه الاحتياجات، يتم استقطاع مبلغ 100,000 جنيه شهريًا من راتب كل قاضٍ. ومع ذلك، ومنذ اندلاع الحرب، استمرت إدارة الخدمات في استقطاع هذه المبالغ من جميع قضاة السودان دون أن تقدم لهم أي من هذه الاحتياجات، في اعتداء واضح على رواتبهم وأموالهم (سرقة صريحة).
كان من المتبع والعرف القضائي أن يترأس هذه الإدارة قاضٍ من المحكمة العليا، ويُسند منصب نائب الرئيس لقاضٍ من درجة الاستئناف. إلا أن رئيس القضاء كسر هذا العرف بعد اندلاع الحرب، وعيّن القاضي “مالك بكري” – وهو قاضٍ بدرجة الاستئناف – رئيسًا للإدارة. ومالك بكري من القضاة الذين أُعيدوا للخدمة بعد فصلهم من قبل لجنة التفكيك، وهو من أبرز أذرع الحركة الإسلامية الذين يُعتمد عليهم حاليًا في فترة الحرب، خاصة في ما يتعلق بجمع الأموال من إدارة الخدمات ومن السلطة القضائية في الولايات.
قام مالك بكري بتأسيس شركات وأسماء أعمال بأسماء أشخاص لا ينتمون للسلطة القضائية، واستغل أموال السلطة القضائية في ذلك. كما وظّف أفرادًا تابعين له وأقارب لرئيس القضاء في ثلاثة مصانع: مصنع طحينية بمدينة عطبرة، شركة لتصدير اللحوم، وعدة صيدليات في الولايات الآمنة التي لم تصلها الحرب.
كذلك، خُصصت له ثلاثة مربعات للتنقيب عن الذهب: اثنان في ولاية نهر النيل، وواحد في ولاية البحر الأحمر.
عيّن مالك بكري القاضي “عياد التهامي” رئيسًا لإدارة الخدمات في ولاية كسلا، وخصّص له عربة “بوكس” بقيمة 85 مليار جنيه، واستأجر له شقة في كسلا، وأخرى في القضارف، بينما لا يجد قضاة السودان مكانًا للنوم في استراحات السلطة القضائية بسبب النزوح والتشريد.
في عهد القاضي مالك بكري، لم تُسرق فقط أموال القضاة والسلطة القضائية، بل تحولت الأخيرة إلى شركة خاصة تنافس شركات الذهب واللحوم والعلاج في السوق، في محاولة لدرّ أكبر قدر ممكن من الأرباح، يُحوّل جزء منها للمصالح الشخصية، والباقي لدعم الحرب.
فساد إدارة المحاكم
يترأس هذه الإدارة حاليًا القاضي أحمد صديق نايل، ويعاونه نائبه القاضي محمد السر إمام، ونائبه الثاني القاضي أبوبكر المهاب.
مؤخرًا، قامت وزارة المالية بتعديل بدل الوجبة المخصص للقضاة، حيث منحت:
• القاضي من الدرجة العامة مبلغ 600,000 جنيه شهريًا،
• القاضي من درجة الاستئناف 702,000 جنيه شهريًا،
• القاضي من الدرجة العليا 820,000 جنيه شهريًا.
وبعد صدور هذه القرارات من وزارة المالية، أصدر رئيس القضاء في إدارة المحاكم قرارًا يقصر صرف هذه البدلات على القضاة “العاملين بالخدمة” فقط، رغم أن عددهم لا يتجاوز 300 قاضٍ. في المقابل، تم استبعاد أكثر من 1100 قاضٍ خارج الخدمة بسبب الحرب الملعونة، التي دمرت أغلب المباني السودانية بفعل القصف المدفعي أو الجوي.
ورغم أن الإدارة منعت غالبية القضاة من استلام مستحقاتهم، إلا أنها لم تخاطب وزارة المالية لتوضيح العدد الفعلي للمستحقين الذين قررت منحهم هذه البدلات. وبدلاً من ذلك، تم إنشاء استراحتين في كريمة والقضارف لتكونا واجهات صرف وهمية، تُستخدم لتبرير صرف تلك المبالغ دون وجه حق.
⸻
فساد إدارة مسجل عام الأراضي
تُعنى هذه الإدارة بالقرارات المتعلقة بالأراضي السودانية، ومن المتطلبات الأساسية أن يشغل منصب المسؤول الأول فيها قاضٍ من درجة المحكمة العليا، وأن يكون نائبه من درجة الاستئناف.
ويجب أن تتوفر في القاضي بهذه الإدارة صفات ومهارات محددة، منها الإلمام:
• بقوانين نزع الأراضي وتسويتها،
• قانون تسجيل الأراضي،
• قانون تسجيل الشقق والطبقات،
• القانون الإداري،
• قانون الإجراءات المدنية،
• قانون التخطيط العمراني،
• وجميع المنشورات المتعلقة بترتيب سير العمل داخل مكاتب تسجيلات الأراضي.
وبحكم حساسية هذا المنصب، لا ينبغي أن يُشغله إلا قاضٍ يملك هذه المؤهلات.
ورغم ذلك، قام رئيس القضاء، القاضي عبدالعزيز فتح الرحمن، بتعيين القاضي ماهر أحمد فضل – شقيق الإسلامي البارز إسحق أحمد فضل الله الشهير بـ”إسحق غزالة” – في منصب نائب مسجل عام الأراضي.
هذا القاضي تحديدًا كان قد تم فصله سابقًا بواسطة لجنة التفكيك، نظرًا للفساد الذي شاب توظيفه منذ البداية، حيث تم تعيينه منفردًا من قبل رئيس القضاء جلال الدين محمد عثمان دون معاينات، بزعم معرفته بأصول الكمبيوتر. وقد ألحقه بكشف القضاة المعينين على هذا الأساس، وظل بعدها لسنوات مسؤولًا عن مكتب الكمبيوتر، دون ممارسة العمل القضائي، منشغلًا بلعب “الكُشتينة” التي اشتهر بها.
ترقى بعدها تدريجيًا حتى بلغ درجة قاضي المحكمة الأولى، ثم نُقل إلى ولاية غرب كردفان، لكنه فشل في أداء مهامه بسبب جهله بأبسط إجراءات المحاكم وأصول العدالة.
وعندما جاءت لجنة التفكيك، قررت فصله لأنه لا ينتمي لا للمكان ولا للمهنة.
ورغم ذلك، أُعيد للخدمة بقرار من دائرة القاضي أبوسبيحة، وتم تعيينه مؤخرًا نائبًا لمسجل عام الأراضي، مع أنه لا يزال بدرجة قاضٍ عام، ما يجعل تعيينه هذا مخالفًا للوائح والأسس التي تُشترط لشغل هذا المنصب، حيث يُفترض أن يشغله قاضٍ من درجة الاستئناف على الأقل.
⸻
أخيرًا
لقد بدأتُ في فتح الملف الأسود لفساد السلطة القضائية، وسأواصل فيه حتى يتم فضح كل من سولت له نفسه من قضاة الإنقاذ التورط في نشر الفساد داخل هذه المؤسسة.
في التقرير القادم، سأتناول علاقات رئيس القضاء المشبوهة، وأكشف بالأسماء المتورطين في قضايا الفساد. كما سيتضمن التقرير أسماء القضاة الذين اختيروا لتنفيذ المهمة الثانية من خطة الحرب، وهي الانتقام والتشفي من دعاة التغيير في القوى المدنية، الذين ينادون بإيقاف الحرب، ويسعون لإسكات صوت التغيير الذي جاءت به ثورة ديسمبر المجيدة.
رحاب مبارك سيد أحمد
عضوة المكتب التنفيذي – محامو الطوارئ
28 يونيو 2025

زر الذهاب إلى الأعلى