الأعمدة

السيادة ليست في السلطة . بل في تكريس هيبة الدولة !

حينما تصبح الاوطان عشبا تحت اقدام افيال شراكات المصلحة الخاصة ان هم اتفقوا اكلوا ذلك العشب اخضره ويابسه وإن اختلفوا تعاركوا فوقه و اشبعوه سحقا عند التراب !
ساعتها تفقد الدولة هيبتها لانشغال المتسلطين على إدارتها عن المصلحة العامة وهم لم ينقذوا البلاد بعد من حريق الحروب التي تعني لهم إن يتصارعوا على لحم الدب قبل سلخه طمعا في الاستئثار كل لنفسه بشواء ذلك الفطيس الحرام !
ولن يتغول الآخرون على شان اي بلد ما لم ينفذوا من ثغرة يوسعها لهم ابناء ذلك البلد للتسلل منها عبر غفلة عراكهم ..فيعتبرهم الغرباء الطامعون قصرا غير ناضجين و لا يحسنون إدارة اوطانهم و الاستفادة من مواردها و اقتسامها بعدالة التاريخ المشترك والجغرافيا الواحدة لا بمنطق ان من يملك اداة القوة هو من يركع له الحاكم فياخذ فوق ما يستحق تطفيفا وعدم مراعاة للتوازن مابين ماعليه من واجبات وما يليه من حقوق .
هيبة الدولة تبدا من اسفل السلالم الاجتماعية ..عندما يعي كل مواطن ايا كان موقعه من اعراب التعليم او الثقافة او الجهة او الوظيفة فيحترم ممتلكات الدولة ولو كانت زير سبيل في عرض الشارع .. ويكون الشرطي عندها مثلا مكتفيا بما تخصصه له الدولة من راتب مجز لكرامة عيشه ولا يضطر منكسرا لفرض الاتوات خارج الإيصالات الرسمية على مستخدمي الطريق تماما مثلما الموظف العام يطرب لعبارة اين حقنا وهو يبتز المراجع الغلبان وهو المعني بخدمته قانونا .
وقس على ذلك من شواهد الفساد الذي يصبح ممنهجا ليتصعد تباعا في ادراج السلطة فيصبح اعتياديا بل من يرتاده من الحكام والمحكومين يجد التصفيق لشطارته وسرعة ثرائه الحرام و لا تطالهم العدالة التي تغيب عن المشهد لانها تبحث عن الدليل كالابرة في هشيم الفساد!
كيف لا والقلم ساعتها يكون اداة في يد حراميها بدلا من ان يصبح امانة تلزم حاميها !

والله من وراء القصد.

زر الذهاب إلى الأعلى