الأعمدة

عندما كان الحب صافياً كماء البيارة تعقيب على قصة “الحب في زمن البيارة” للإعلامي الطيب عبد الماجد

”
بقلم : المستشار معاوية أبوالريش
في زمن تتلاشى فيه معاني الحب الصادق، وتتشابك فيه خيوط العلاقات الإنسانية بتعقيدات العصر، يأتي الإعلامي السوداني الكبير الطيب عبد الماجد عبر يوميات علوب بقصة “الحب في زمن البيارة” ليذكرنا بزمن كان فيه الحب نقياً صافياً كماء البيارة، وكانت المشاعر الإنسانية تتدفق بعفوية وصدق.
” جماليات السرد والحرفية الأدبية
براعة الراوي في بناء الشخصيات”
يتجلى إبداع الطيب عبد الماجد في قدرته الفائقة على رسم شخصية “النعمة” بكل تفاصيلها الإنسانية. فهي ليست مجرد شخصية في قصة، بل امرأة حقيقية تنبض بالحياة، تحمل في طياتها قوة الإرادة والكرامة والوفاء. من خلال حوار بسيط وعفوي، نجح الطيب في تقديم شخصية متكاملة تجسد المرأة السودانية الأصيلة التي تحمل قيم الوفاء والمحبة.
” سحر اللهجة العامية السودانية”
استطاع الطيب عبد الماجد أن يوظف اللهجة العامية السودانية توظيفاً فنياً راقياً، حيث جعلها وسيلة تعبير حية تنقل القارئ مباشرة إلى أجواء القصة. العبارات مثل “مبلمات ماشايفين قدامنا” و”كأني ماشة الجنة” تحمل في طياتها عمق الشعور وصدق التعبير، وتمنح النص أصالة وجمالاً خاصاً.
” الرمزية العميقة للبيارة”
البيارة في هذه القصة ليست مجرد مصدر للماء، بل رمز للحياة ونقطة التقاء الأرواح. إنها المكان المقدس الذي شهد ولادة الحب الطاهر بين سعدوك والنعمة. الطيب يحول هذا المكان البسيط إلى فضاء سحري يحتضن أسمى المشاعر الإنسانية. “تقنية الحوار الداخلي والاسترجاع”
يُظهر الطيب عبد الماجد مهارة عالية في استخدام تقنية الاسترجاع، حيث ينسج خيوط الماضي بحرفية فائقة. الحوار بين الراوي (علوب) والنعمة يتدفق بطبيعية، وكأننا نجلس معهما نستمع إلى حكايات الزمن الجميل.
“عمق المضمون الإنساني، الحب كقيمة إنسانية عليا”
تتجاوز القصة حدود الرومانسية البسيطة لتقدم رؤية عميقة للحب كقيمة إنسانية سامية. حب النعمة لسعدوك لم يكن مجرد عاطفة عابرة، بل كان إيماناً راسخاً ووفاءً يتجاوز حدود الزمن والموت.
” تصوير المجتمع السوداني الأصيل”
نجح الطيب في تقديم لوحة اجتماعية صادقة للمجتمع السوداني في زمن مضى، حيث العلاقات الإنسانية تتسم بالبساطة والصدق، وحيث الحب يولد من نظرة واحدة ويدوم مدى الحياة.” (ومن أول نظرة رشقتني عيونه وبقيت مجنونو )
” البعد الفلسفي والروحي ، الحب كعبادة” في قول النعمة “سعدوك بصلي بعد الفرض ركعتين شكر انو الله قسمني لي” نجد تجسيداً رائعاً لمفهوم الحب كعبادة وامتنان لله. هذا البعد الروحي يضفي على القصة عمقاً فلسفياً يتجاوز المستوى العاطفي.
” الوفاء كفلسفة حياة”
وفاء النعمة لذكرى سعدوك ليس مجرد عاطفة، بل فلسفة حياة تؤكد على قيمة الإنسان وكرامته. في زمن يتسارع فيه الناس نحو النسيان، تقف النعمة شامخة بوفائها.
” درس في الحب والوفاء”
“الحب في زمن البيارة” ليست مجرد قصة حب، بل درس في الإنسانية والكرامة والوفاء. الطيب عبد الماجد يذكرنا بأن الحب الحقيقي لا يحتاج إلى كلمات منمقة أو مشاعر مصطنعة، بل ينبع من صدق القلب وطهارة النية.
في زمن تتلاشى فيه معاني الحب الصادق، تأتي هذه القصة لتضيء شمعة في ظلام العلاقات المعاصرة، وتذكرنا بأن الحب الحقيقي مثل ماء البيارة: صافٍ، نقي، يروي الظمأ ويحيي القلوب.
“عندما كان الحب كماء البيارة… واضحى اليوم صورة وعبارة”

الطيب عبد الماجد دا “تربية حبوبات” حكاي لدرجة مبالغ فيها
[ يوميات علوب✍️الطيب عبدالماجد
♥️الحب في زمن (البياره )
عندنا حبوبتنا كده هي عمة أبوي (الله يرحمو) جاتنا من بلدم
نزلت عندنا …!!! وناس البيت فرحانين بيها شديد خاصة انها من ريحة الوالد الذي نفتقده …ونعلم تضحياتها من اجله واخوانه فقد توفي جدي وتركهم صغار …!!
اسمها ( النعمة ) وهي مره لذيذه كده ..وشخصية …!!كانو ملقبنها بالحكومة ..!! (رغم انها الصغري) قالو كانت بتاجر وبتركب في اللوري وبتفاصل في المحاصيل …اجتهدت في هذه الحياة …وخبرت دروبها ..!! ربت اولاد اخوها ديل ومن ضمنهم أبوي …
( النعمة ) كانت متزوجة من ( سعدوك ) …!! الذي رحل ولم تنجب منه …!! وهي زوله وناااااسه كده وتحسا بيها عميييقه شديد
قلتا ليها انتي ياحبوبتي قالو راجلك ده مات وانت كنت صغيره ماعرستي مالك …!!! قالت لي كنتا بريدو …!! (فاجأتني الإجابة) ….(داير (اتفنقل) من الضحك ) …قلتا ليها حب عديييل كده …!! قالت ياهو الحب الواحد ده ….!!! قلنا ليها ياخ هو قالو زمنكم داك المره بتشوف راجلا يوم (العقد ) اول مره في حياتا …!!عملتيها لي علاقة كمان …!!! بس قالت كده اتصلحت في (العنقريب ) كانت منتكيه) …قالت لي الا (سعدوك) …!!!
اخدت ليها سرحه وتنهيده ….!!! الله يرحمك يا السعدوك بتصدق ياعلوب (سعدوك ) ده كان هو الماسك البياره بتاعة المويه الزمن داك ….اها نحن بنات الحله
الحته الوحيده الممكن نمشيلا ياها المحل ده …!!! وانا ماتشوف (كرمشتي )دي قسم المولي قاسي كنت موقفه الحله دي (قرون قرون)
اها اول ما أجي اشيل المويه (سعدوك ) ده الرجفه البتدخلو تحلف تقول ميرود (محموم ) …!!! (لقراء اللغات الأجنبية ) …!!!
والله ياعلوب الماسورة دي الايحركا الواحد فوق تحت حتي تكب المويه …..!!! اها سعدوك ده وكت يجي دوري …يلاوي فيها ذي (الأسد ) يكب لي المويه …( وانا اتابع بمتعة ) اها وانت حاسا بالكلام ده ….!!!؟؟ أجي …كيفن ماحاسا …!!! الا ماني قادرة أقول حاجه…. !!! عيب …!!! قلتا ليها ولا نظرة كده …!! قالت لي
نظرة شنو يالمممسوخ نحنا كنا (مبلمات ) ماشايفين قدامنا …!!! قلتا ليها اها وفي احساس …!!! قالت لي والله ياعلوب انا وكتين كان يجي وكت المويه دي كأني ماشه الجنة …!! وكان لي مراد ماينتهي قلتا ليها وسعدوك …!! قالت النسوان شكنو لي شيخ الحلة ( المحجوب ) وهو في الحسبة خالي قالنلو (سعدوك ) بدي (النعمة) مويه اكتر …!!
اها والقصة دي استمرت لي متين ..!!؟؟ سألتها ….!!؟؟؟ قالت لي …عندي ود عما لي قال دايرني ..!!
بتصدق سعدوك مرض ..!!!! (مرضان باكي فاقد ) ..قلتا ليها اها والحصل شنو ..!!؟؟
قالت ….اهااااا ..مرض رقد (سليته ) ماعرفولو علاج …!! وانا حسّيت سعدوك ده مرض في شاني بعد سمع الخبر الشين ده ….!! ونحن ياعلوب الزمن داك يعني مانقدر نقول حاجه …!!! الا انا ياعلوب سويتلي شيتن ماسبقني عليهو زول …(وانا اتابع هذا المسلسل بلهفة) …!! اها عملتي شنو …!!!؟ قالت لي خالي (المحجوب) ده كان بيريدني شديد دون الناس …وكان
راجلا صعب ..!!! مشيتلو قلتلو ود عمي قال دايرني …!! علا انا مابدورو …!!! قال لي ده كلام شنو الأعوج ده …!!! قلتلو والله مابدورو ….!!!! قالي في شان شنو مالو ..!!؟
قلتلو قالو (بشرب ) …!!!!وانا ياخالي مابدور لي زولا( بشرب) …!! واتا كان بدورو لي تراني موافقة …!!! قسمتا…!!! خليتلك خالي ده اتنفض ..!!! قال لي …الله يلعنو …!! والله كان قلتي دايراهو …!!!مادام بشرب ..!!! ماياخدك …!!! لعنة الله عليه …
اها ياعلوب (سعدوك) سمع الخبر قام ذي العجب …!!!
وجا لي خالي المحجوب قالو بدور (النعمة ) …..!!!وخالي سألني قتلو البتشوفو …!!! ضحك وعاين لي …قالي ده ذاتو بشرب …!!! ( علا من البيارة ) ..مبروك يالنعمة …
وعرستا (سعدوك ) ياعلوب…!! أكرمني وعزاني…!!! والله يوم واحد ماغلت علي …!! سعدوك ياعلوب بصلي بعد الفرض ركعتين شكر انو الله قسمني لي …!! مافي زولا كان بضحكني غير سعدوك …!! ومافي زولا سهر علي ذي سعدوك..!!! سعدوك كريم …وراجلا حنين …. والله أراد ماقسم لي منو الجنا …!!
بس اخدت ليها سرحة كده وبراها قعدت تدندن ….!!!
وكنتا بدور اشوفو جناك …ياسعدوك …!!! وكنت بدور هواك …انا السعدوك ….!!! وان شاءالله فيها هناك …ياسعدوك …!!! جنات عدن ولقاك …يالسعدوك …!! اتهنا فيها معاك ..ياسعدوك …!!! وأتمو ليك مناك …انا السعدووك …!!! وتشيل وتقشقش في دميعاتا وتستغفر ..
( استغفر الله ..استغفر الله ….الله يرحمك يالسعدوك …!!! اها ياعلوب ده راجلا بعرسو بعدو …!!!! (والرجال عندها كلهم سعدوك) ……!!!!!
…!! أي حب هذا ووفاء ….!!! أي سحر هنا وبهاء ….(خجلتني علي سؤالي) …..!! (عندما كان الحب كماء البيارة …واضحي اليوم صورة وعبارة )
قلتا ليها اها ياحبوبه ماتمشي معانا الليله….!!! قالت لي وين …!!!؟ قلتا ليها …!!! البياره ….!! تضحك سااااي …
الله يديك العافيه ايتها الكبيرة ……!!!! كم انت عظيمة …!!! ( سعدوك ) الواحة ..!! والحب (نعمة)
يوميات علوب كل يوم

زر الذهاب إلى الأعلى