الأقتصاد

:: هل تُفقد الدولة سيطرتها على الاقتصاد ؟ محللون يقرعون جرس الإنذار !

.
حذّر المحلل الاقتصادي خالد التجاني من تمدد السوق الموازية في السودان وتحولها إلى ما يشبه “الاقتصاد البديل للدولة”، في ظل الانهيار شبه الكامل للنظام المصرفي الرسمي منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. وفي تصريحات صحفية نشرتها جريدة اندبندنت البريطانية ، أوضح التجاني أن تعطّل بنك السودان المركزي وفشل السياسات المالية والنقدية فتح الباب أمام شبكات غير رسمية من تجار العملة وسماسرة الذهب ووسطاء التحويلات الخارجية لبسط نفوذها على المشهد الاقتصادي.
ووفقًا للتجاني، فإن السوق الموازية لم تعد مقتصرة على تجارة العملات الأجنبية، بل شملت مختلف مناحي النشاط الاقتصادي، بما فيها تهريب الذهب، إدارة التحويلات من الخارج خارج القنوات الرسمية، وتداول السلع الأساسية بطرق غير نظامية. وأكد أن هذه الأنشطة تتم في مدن استراتيجية مثل بورتسودان، ود مدني، وحتى أطراف العاصمة الخرطوم، حيث تُباع السلع بأسعار تفوق الأسعار الرسمية بأضعاف، ما يضعف قدرة الدولة على التدخل أو تنظيم السوق.
وأشار إلى أن هذه السوق تعمل وفق آليات موازية ومستقلة عن الدولة، تشمل مخازن خاصة، موزعين غير معترف بهم، وتجار يتحكمون في الأسواق وفقاً لمنطق العرض والطلب فقط، دون اعتبار للسياسات الاقتصادية العامة أو استقرار الأسعار. وأضاف أن “الدولة باتت تتفرج على إعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية والاجتماعية من خارج مؤسساتها، في مشهد يُنذر بعواقب غير محسوبة”.
وأكد التجاني أن “المقلق في الأمر هو أن هذه السوق أصبحت أكثر تنظيمًا مما يُعتقد”، مبينًا أنها تمتلك قنوات اتصال تمتد عبر الحدود، وآليات توزيع وتسعير شبه مؤسسية، ما يجعلها تشكّل تهديدًا جوهريًا للسلطة الاقتصادية الرسمية في البلاد. وشدد على أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى واقع اقتصادي تتلاشى فيه سلطة الدولة تدريجيًا، ويصعّب أي محاولة لاحقة لإعادة بناء الاقتصاد أو تنفيذ إصلاحات حقيقية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الاقتصاد السوداني تراجعًا غير مسبوق في مؤشرات الاستقرار النقدي، واتساع الفجوة بين السوق الرسمية والموازية، إلى جانب تراجع ثقة المواطنين والتجار في النظام المالي الرسمي، وسط مطالب متزايدة بإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتفعيل أدوات الرقابة الاقتصادية.

زر الذهاب إلى الأعلى