الأعمدة

من زمن الوزير بلا حقيبة إلى ……. !

التجاذبات في التشكيلات الوزارية في كل الازمنة ليست بدعة في ديمقراطيات السودان الهشة التي سقطت تحت جنازير المدرعات لثلاث مرات متباعدة ولا هي تحدث فقط في عهود الديكتاتوريات ذات الواجهات العسكرية والديكور المدني الداخلي التي ينشا فيها الصراع بين مختلف التيارات داخل الحزب الحاكم الواحد او في الشراكات التي تقوم باتفاقيات ما بعد الحروب الدامية .
ولا تزال ذاكرتنا تحفظ في حافتها الخلافات التي تنشا بين الحزبين الكبيرين آلامة والاتحادي الديمقراطي التي تضطر للائتلاف بغرض تشكيل حكومة موسعة يضاف إليها بعض الكيانات الاخرى ذات الاقليات البرلمانية إضافة إلى حصة الإخوة الجنوبيين في مجلسي السيادة والوزراء .
ولان اس الخلاف يكون قائما على حصول حزب الامة مثلا على الاغلبية البرلمانية فإنه يصر على اخذ حصته كاملة في كلا المجلسين بينما يتمسك الاتحادي بان يكون نصيبه من تلك القسمة وزارات بعينها الخ .
وكثيرا ما كنا نسمع عند إذاعة اسماء ومواقع الوزراء بعد ان تحسم الخلافات ..بان السيد فلان قد عين وزيرا بلا حقيبة ..وهذا مرده إلى إن حزبه اخذ العدد الكامل من الاشخاص ولكن بعد ان توزعت المناصب كلها ..فيصبح صاحبنا عضوا وكأنه جالس في دكة الاحتياط ولكن داخل مجلس الوزراء .
مناسبة جدعة التماس هذه التفاوت في طبيعة الخلافات التي تستند إلى الكيفية التي تقود الاحزاب إلى بلوغ قبة البرلمان ..ولا ضير ان يكون احد او بعض وزرائها بلا حقيبة ..وبين الشراكة القائمة حاليا في حكومة بورتسودان التي لم يكتمل نموها بعد في رحم الامل الموعود به شعبنا .
وهي شراكات تسعى لتخاطف الايدي في طبخات اتفاقيات نيئة مثلما هي لاتغني الوطن في فقره ولا تشبع شعبه عن جوعه ..ولكنها تعبر عن نهم التلهف لالتهامها كل يبتغي تكبير حجم لقمته منها .
وتحضرني هنا طرفة حبوبتي بتول بنت عكور رحمها الله التي كانت مدمنة على الاستماع للاخبار عبر المذياع التي ضحكت محتجة مرة حينما سمعت ان وزيرا في حكومة احد ائتلافات تلك الديمقراطيات قد عين بلا حقيبة ..فعلقت في منتهى البراءة ..
( كمان الحكومة الفسالة ليها شنو ماكانت تاخد ليهو شنطة زي جماعته )
يا ترى ماذا كانت ستقول لو عاشت حتى زماننا هذا .
لتسمع ان الحقائب هي التي تبحث عن الوزراء .
فى زمن العجائب ووفرة الحقائب.
على خلاف زمن ندرتها قديما مع فائض عدد الوزراء .

زر الذهاب إلى الأعلى