الأعمدة

انحدار لغوي وأخلاقي إلى حضيض من العنصرية الصريحة، وكأننا نسينا أننا بشر.

عثمان فضل الله
عدتُ إلى القاهرة بعد غيبة، وقضيت نهاري متنقلًا بين زيارات فرضها الواجب الإنساني والاهتمام بالشأن العام: عيادة مرضى، وتقديم واجب عزاء، وبعض المهام الضرورية.
لكن ما صدمني خلال هذه الجولة لم يكن التعب أو زحمة الطرقات… بل ما سمعته في المجالس، وما تكرر أمامي في الأحاديث العابرة: انحدار لغوي وأخلاقي إلى حضيض من العنصرية الصريحة، وكأننا نسينا أننا بشر.
باتت عبارات الكراهية تُقال بعادية مؤلمة. لم يعد هناك حرجٌ من التنميط، أو خجل من ازدراء الآخر، أو تردد في ترديد أحكام عامة لا تقل قسوة عن حرب المسيرات والقصف العشوائي.
لقد سقطنا في جبٍّ عميق، تُنتَزع فيه إنسانيتنا قطعةً قطعة، ويغيب فيه العقل تحت ركام من الجهل والخوف والكراهية.
لا خلاص من هذا المستنقع إلا بصحوة ضمير… وبموقف أخلاقي جماعي يرفض أن نتحوّل إلى مجرد صدى لأبواق الحقد.
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية

زر الذهاب إلى الأعلى