

في الرابع من تموز/يوليو عام ١٩٨٦، بعد أيام قلائل على اختتام ملحمة “مونديال المكسيك” الصاخبة، لم تكن صفحات مجلة “اليوم السابع” سوى رقعة خضراء جديدة يستعد عليها شاعرٌ عظيمٌ لتمريرةٍ أدبيةٍ فذة. نشر الراحل **محمود درويش**، حامل لواء القصيدة الفلسطينية ورفيق الروح في منافيها، مقالاً نادراً كُتب بحبر الوله والشغف، عنوانه كطلقة مدوّية: **”لن يجدوا دماً في عروقه بل وقود الصــ-واريخ”**. موضوعه؟ ليس قضيةً سياسيةً مباشرةً، بل كان تمجيداً لأسطورة كروية طارئة: **دييغو أرماندو مارادونا**.
تلك المفارقة تكشف شغفاً خفياً: **فمحمود درويش، شاعر الأرض المحتلة والذاكرة الجريحة، كان عاشقاً للرياضة، وكرة القدم تحديداً.** لم تكن الرياضة هامشاً في حياته، بل نافذةً على الإنسانية في أبهى تجلياتها. في ملعب الكرة، حيث الجسد يصنع المعجزات بلمسة قدم، والإرادة تتحدى الجاذبية والمنطق، رأى درويش استعارةً للحياة نفسها – صراعاً، جمالاً، انتصاراً، وهزيمةً مُرّة. كانت الرياضة، بصراحتها ودراماتيكيتها، لغة عالمية تتخطى الحدود، تماماً كما يفعل الشعر في أعماقه.
**مقال مارادونا كان أكثر من مجرد تحية لفنّان:**
فقد نسج درويش، بإزميل الشاعر، تمثالاً أسطورياً للاعب الأرجنتيني الساحر:
> *”**يفلت كالصوت .. له وجه طفل، وجه مالك،
> له جسد الكرة .. له قلب أسد،
> له قدما غزال عملاق .. وله هتافنا: مارادونا.. مارادونا**”*
.



