اي تحرير لايبدأ باصلاح مؤسسات العدالة فهو تحرير كاذب وودمدني وكافة قرى ومدن الجزيرة مثال حيث انتهى التحرير المزعوم فقط بترقية في المناصب لاعوان النظام وتثبيت لكافة رموزه دون تفعيل لدور القانون رغم ادعاء التحرير فأي تحرير هذا..؟؟
المشتشار : مهيد شبارقة
منذ إعلان ماسمي #بـتحرير ودمدني من قبضة قوات الدعم السريع المسلمة اليها في وضح النهار تعالت الأصوات الرسمية تتغنى بذلكزالإنجاز وتبارك للشارع السوداني هذا #النصر الرمزي بينما تتكفل أجهزة الإعلام التابعة لحكومة بورتسودان بتصوير العملية كفتح عظيم يعيد للدولة هيبتها إلا أن الواقع الميداني والإداري والقانوني يطرح سؤالًا جوهريًا:
#ماقيمة هذا التحرير إن لم يكن مصحوبا بتفعيل حقيقي لقوانين الدولة ومؤسسات العدالة وبسط سيادة القانون..؟
#أول الغنائم: ترقية للمواليين لا تفعيل للعدالة
فما أن أعلن التحرير حتى توالت قرارات ترقية وكلاء النيابة والقضاة لا بناء على معايير مهنية أو جهود ميدانية بل وفق ميزان الولاء السياسي والتنظيمي. فمعظم هذه الترقيات طالت شخصيات ظلت تدين بالولاء للنظام البائد أو لمن حل محله من القوى العسكرية والمدنية ذات النفوذ في منظومة بورتسودان. #فهل التحرير معناه إعادة تدوير نفس الوجوه التي تواطأت من قبل في تعطيل العدالة وتسييس القضاء..؟
وفيما كان ينتظر أن يتبع #التحرير بتفعيل المحاكم والنيابات ومعالجة القضايا المتراكمة والجرائم المرتكبة في ظل غياب الدولة فوجئ المواطنون (#بإغلاق أبواب العدالة) كما كانت وكأن التحرير مجرد مشهد استعراضي بلا جوهر..!!
فالنيابات لازالت مغلقة والمحاكم بلا قضاة أوقضايا في ودمدني المدينة التي عانت ما عانت من الانتهاكات والفوضى والاقتتال ما تزال النيابات مغلقة والمحاكم معطّلة والضحايا دون بلاغات أو قضايا مفعلة بل إن المواطنين الذين توجهوا لفتح بلاغات #بعد التحرير اصطدموا بالواقع:
فلا وكلاء نيابة فعّالون ولا وجود فعلي للأجهزة العدلية ولا آليات لاسترداد الحقوق أو محاسبة المعتدين فقط فرص سيطرة ديكتاتورية جديدة على المشهد…!!!
فأي معنى لتحرير مدينة إذا لم تتبعه خطوات عملية لضبط الأمن وتطبيق العدالة وتمكين المواطنين من استعادة ما سلب منهم…؟
#كيف نصدق أن المدينة عادت إلى حضن الدولة بينما هي لم تعد بعد إلى حضن القانون..؟
#ثانيا: عودة وزراء التنظيم ومواصلة عهد التمكين اضعاف ماكان:
الأدهى من ذلك أن حكومة بورتسودان بدلا من أن تقود إصلاحا إداريا شاملا بعد تحرير ودمدني أعادت ذات الوزراء التابعين للتنظيمات السياسية التي خربت المدينة سابقا بل ووسعت سلطاتهم فعاد من كان يتلقى التعليمات من نافذين في المؤتمر الوطني أو من ضباط الأمن الشعبي ليواصلوا ذات النهج في التمكين والإقصاء والتلاعب بالإدارة المدنية..!!!
#فأين التحرير إذا كان المشهد الإداري يعيد إنتاج نفس أسباب الانهيار..؟
كيف نثق في تحرير لم يصحبه اجتثاث لمظاهر الفساد أو مساءلة للمسؤولين السابقين الذين تساهلوا أوتواطؤوا مع المليشيات في فترات الفوضى..؟
#ثالثا: تحرير بلا إصلاح قانوني.. وهمٌ أم تضليل..؟
ما جرى في ودمدني يعيدنا إلى سؤال محوري #هل كانت عملية التحرير خطوة استراتيجية لبسط هيبة الدولة واستعادة القانون أم أنها مجرد عرض عسكري أريد به تحقيق مكاسب إعلامية..؟
وفي غياب النيابات والمحاكم وفي ظل عودة نفس الشخصيات التي تورطت في الفشل السابق لا يمكن وصف ما حدث إلا بأنه (#تحرير مزعوم) لم يغير شيئا في بنية السلطة ولم يرمم مؤسسات العدالة ولم يرد المظالم لأهلها.
#رابعا:مواطنون بلا حمايةوقانون بلا أدوات..!!
الواقع الذي يعيشه المواطنون اليوم في ودمدني أكثر قسوة من أي خطاب رسمي فلا شرطة فعالة ولا عدالة ناجزة ولاتعويض للمتضررين ولا حتى شفافية في إدارة شؤون المدينة فبعض أحياء المدينة ما تزال تشهد انفلاتًا أمنيًا وغيابا للخدمات ولامبالاة من الحكومة المركزية تجاه السكان الذين يدفعون ثمن الحرب العبثية وهروب من تسيب فيها…!!!
#فهل هذا هو التحرير..؟ وهل تستقيم الدولة إن عادت المدن للسيطرة العسكرية دون أن تعود للقانون والعدالة..؟
خامسا: شهادات من ارض الواقع لأهالي ودمدني وآراء خبراء قانونيين وحقوقيين سودانيين :
تحدث مواطنون عن فاجعة التحرير الصوري
١/الحاجة فاطمة أحمد من حي الدرجة
تقول:
(والله ما شفنا فرق بعد ما قالوا حرروا ودمدني توقعنا ترجع خدماتنا وتنفتح مراكز الشرطة والنيابات لكن لليوم دا الشرطة بتقول ماعندنا تعليمات والنيابة مغلقة ولو عاوزين تفتحوا بلاغ قالوا ليكم امشوا بورتسودان فدا اسمو شنو؟ تحرير دا…؟”
٢/إسماعيل الطيب صاحب محل تجاري بسوق ودمدني يقول:
(أنا شخصيا تعرضت للنهب أيام الحرب ولحدي الآن ما قدرت أفتح بلاغ سألت في الشرطة قالوا لي النيابة ما عندها من يباشر الحكومة شغالة فقط في الإعلام لكن الواقع ولا تحرير ولا أمن فبلاش كذب).
٣/آمنة بابكر معلمة نازحة من /حي ود أزرق تقول:
(نحن ضحايا الحرب والسرقة وبعد التحرير توقعنا على الأقل حقنا يرجع أو نلقى جهة قانونية نشتكي ليها لكن لا شفنا تعويض ولا عرفنا لمن نشتكي وكأنو الحرب خلصت ونسونا)
#سادسا: آراء قانونيين وخبراء:
التحرير بلاتفعيل عدلي هو تهريج سياسي:
١/يقول د.محمد الحافظ خبير قانوني ومحاضر سابق بجامعة الجزيرة
(ما حدث في ودمدني لايرقى إلى مفهوم الدولة الحديثة أي تحرير لاتصحبه مباشرة إعادة لمؤسسات العدالة لا يعد تحريرا فالنيابة العامة والمحاكم، والشرطة وكل هذه أدوات العدالة ما تزال خارج الخدمة إذا فالسلطة التي تم استعادتها ما تزال شكلية)
٢/القاضية السابقة نعمات عبد الرحمن – عضو سابق بنادي القضاة تقول:
(ترقية وكلاء النيابة والقضاة في ظل غياب الأداء والعدالة الناجزة هو عبث إداري كان الأجدر إعادة تأهيل البنية العدلية وتوفير ضمانات لمحاسبة مرتكبي الجرائم خلال فترة الحرب لكن للأسف، نفذت الترقيات وفق الولاءات لا المعايير المهنية)
٣/مصعب عبد الكريم ناشط حقوقي ومدير منظمة (عين القانون) يقول:
(نحن نرصد منذ إعلان التحرير انتهاكات جديدة ليس من المليشيات هذه المرة بل من تهاون الحكومة في فرض سلطة القانون فلا توجد نيابات مفتوحة ولا قضاء فعال وتم إرجاع نفس العناصر الحزبية التي كانت سببا في الفوضى الإدارية قبل الحرب للأسف نحن نعيش حالة تدوير للفشل من اوسع ابوابه).
#سابعا:تحرير بلا عدالة هو إعادة إنتاج للظلم ليس الا:
إذا كان التحرير لا يحقق الحد الأدنى من الأمن القانوني والعدلي ولايفعل المؤسسات ولا يحاسب الجناة فإن هذا التحرير لايعدو كونه عملية سياسية مغلفة بعناوين عسكرية فالضحايا في ودمدني ينتظرون أكثر من الصور التذكارية والاحتفالات إنهم بحاجة إلى عدالةوإلى تعويض وإلى مساءلة وإلى نيابة تفتح أبوابها وقضاء مستقل يعيد إليهم الثقة في الدولة.
فأي تحرير لا يبدأ بإصلاح مؤسسات العدالة هو تحرير كاذب بل هو خديعة كبرى يتستر بها الفشل على هيئة إنجاز.
#الخلاصة:
التحرير الحقيقي يبدأ من تفعيل القانون لا استعراض القوة ودمدني اليوم لا تحتاج إلى أهازيج التحرير ولاموائد الاحتفاءات الرمزية بل تحتاج إلى إرادة سياسية جادة لإعادة بناء مؤسسات العدالة وفك أسر القضاء من التسييس وإعادة النيابات إلى دورها واسترداد الحقوق المسلوبة.
أما إعادة وزراء التنظيم وترقية وكلاء النيابة في ظل غياب العدالة فليس إلا مشهدا جديدا من مشاهد المسرحية السودانية التي يتبدل فيها الممثلون لكن يبقى النص فاسدا والدولة معطلة والمواطن ضحية.



