افق جديد !!
في ركنٍ قصي من هذا العالم، حيث لا تُفهم الكلمات ولا تُترجم النداءات، يقف اللاجئ السوداني موشومًا بدمه وحنينه، مطعونًا في كرامته، تائهًا بين حدود لا يعرفها، ومدن لا تفهم حزنه، وساحات انتظار لا تنتهي. هو لاجئ لا لأنه أراد الرحيل، بل لأن الوطن الذي كان من المفترض أن يحتضنه، انقلب عليه، لفظه كما يلفظ الجسد عضوًا لم يعد صالحًا للحياة.
هذه السلسلة ليست سردًا ناعمًا ولا محض تأريخ لتجربة مريرة. إنها شهقات مخنوقة من صدور شبان حاصرتهم الحرب، وأمهات اقتلعتهن القذائف من دفء البيوت، وأطفال تعلموا أسماء الطائرات قبل أن يتقنوا الحروف الأبجدية، نكتب عن الذين سقطوا في فجوة بين الحياة والموت، أولئك الذين أحرقت الحرب ملامحهم، لكنها لم تستطع أن تطفئ ضوء أرواحهم، نروي حكاياتهم، ونسلط الضوء على قصصهم ومعاناتهم.
ونفضح قسوة الحرب، تلك التي فُرضت على البسطاء في القرى والأحياء، ولم يعشها “البلابسة” المتخمون في فنادق العواصم، وشققها الفاخرة، الذين أشعلوا الحريق بأصابع ناعمة ثم جلسوا يتفرجون على الخراب من خلف زجاج سياراتهم الفارهة. لم يعرفوا ما معنى أن تحمل أم طفلها لأيام في معبر حدودي بلا ماء، ولا أن يموت شاب على قارعة الطريق لأنه لم يجد دواء مرض الضغط، ولا أن يضطر عجوز إلى نزع دبلة زواجه من أصبعه الذي احتوته لخمسين عامًا لا لشئ إلا ليشتري بثمنها رغيفًا من بلدٍ لا يرحب به.
هذه شهادات ضد الذين اختاروا البندقية على الوطن، والسلطة على الحياة، والمجد الزائف على الرحمة. نكتبها لا لنواسي، بل لنفضح، لنحمل من أوقدوا هذه النار نتائجها، نحملها سياطٍ من جحيم، ونجلدهم بكل قصة نزفها القلم.
#تقارير
من دفاتر الشتات
حين يلفظ الوطن أبناءه
*لقراءة التقرير كاملاً* 👇
https://nehorizon-s.net/5161/



