محمد الفاتح حضرة
#تُمزق السودان اليوم حربٌ عبثية، لا تُخلّف إلا الدمار والخراب، وتُزهق أرواح الأبرياء وتُشرّد الملايين..
#لفهم أبعاد هذه الكارثة، لا بد من تحليل الوقائع التي سبقتها وتزامنت معها، وتفنيد الروايات المضللة التي ساهمت في إشعال فتيلها واستمراره.
🛑دعاة السلام في مواجهة خطاب الكراهية والهلاك.
#إن سعي الكفاءات الوطنية والشرفاء من أبناء السودان من الساسة والنشطاء ، وعلى رأسهم الدكتور عبدالله حمدوك ورفاقه خالد سلك وبابكر فيصل، لوقف هذه الحرب، لا ينبع إطلاقًا من محبةٍ او مناصرة أو تأيبد لأي من طرفي الصراع. فالقائدان العسكريان المتصارعان علي السلطة ، سواء من الجيش أو من الدعم السريع، هما في حقيقة الأمر #مجرمان إنقلابيان، تلطخت أيديهما بالعديد من الجرائم والانتهاكات والاغتصابات والمجازر، قبل وأثناء هذه الحرب. وكلاهما يمثل امتدادًا لذات فكر الحزب والجماعة التي دمرت البلاد لعقود منذ العام 1989: جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني.
#إن الدافع الحقيقي وراء مساعي الدكتور عبدالله حمدوك وهؤلاء الوطنيين إنما هو وقف تدمير السودان، وإنقاذ شعبه من براثن القتل والتشرد. إنهم لا يسعون للسلطة لذاتها، كما يفعل البرهان وحميدتي ومناوي وجبريل ورفاقهم المتصارعون على أنقاض الوطن، بل هدفهم الأسمى هو المساهمة في نهضة الدولة السودانية ونمائها.
ولننظر إلى الفارق الصارخ بين خطاب هؤلاء الوطنيين وتصريحات قادة الحرب:
* الدكتور عبدالله حمدوك لطالما أكد: “إن السودان لا يستحق هذه الحرب، والسلام هو الطريق الوحيد لنهضتنا.”
* خالد سلك صرح مرارًا: “واجبنا الأول هو حماية أرواح السودانيين وممتلكاتهم، لا تدميرها.”
* بابكر فيصل دعا دائمًا: “الحلول السياسية الشاملة هي وحدها القادرة على إعادة بناء وطن ينهار.”
هذه التصريحات الوطنية تقف على النقيض تمامًا من خطاب القتل والخراب #القوةالمميتة الذي يطلقه قادة الحرب.
فبينما يدعو الوطنيون للسلام والبناء، نسمع من البرهان والعطا والمصباح وبعض قادة جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وميليشياتهم تصريحات تُشعل الفتنة وتُطيل أمد الصراع، وتُبرر الدمار على أنه “انتصار” أو “واجب وطني”.
#هذا التباين يكشف بوضوح الأجندات المختلفة: بناء وطن٫ مقابل الحفاظ على سلطة وامتيازات بأي ثمن، حتى لو كان الثمن خرابًا شاملًا لكل السودان !!!
🛑الكارثة المخطط لها:
كيف زُج بكم في أتون الجحيم؟
#قبل نشوب هذه الحرب المدمرة، ومع بوادر اشتعالها، لم يكفَّ الدكتور عبدالله حمدوك والشرفاء من قادة قوى الحرية والتغيير عن 💢تحذير الشعب السوداني من خطورة إندلاع القتال بين الجيش والدعم السريع..
كانت أصواتهم تتعالى محذرة من أن الحرب ستشتعل لا محالة بين الجيش والدعم السريع، ما لم يتفق أهل السودان على المشروع الوطني الذي كان قيد النقاش برعاية الأمم المتحدة، والمعروف بـ**”الاتفاق الإطاري”**.
#لكن، جماعة الحركة الإسلاموية والمؤتمر الوطني، وميليشياتهم، والعسكر الانقلابيين، والساسة الانتهازيين، وحركات دارفور المرتزقة أمثال مناوي وجبريل، كانوا يدركون تمامًا أن عملية السلام والاتفاق الإطاري كانت ستطيح بمصالحهم المادية والشخصية. لذلك، عمدوا إلى خداع الشعب السوداني ببراعة؛ أوهموا الناس بأن الاتفاق الإطاري يهدف إلى تدمير السودان وطمس هويته الإسلامية!!!
بهذه المزاعم الكاذبة، تم دفع قطاعات عريضة من الشعب السوداني للتحمس لخيارات العسكر الانقلابيين وشركائهم بشأن الحرب والاقتتال، وتقديم الدعم لهم، بل والمشاركة في الاستنفار والقتال معهم!!!
وقد تم إستدراج وخداع الشعب السوداني عندما أوهمهم قادة الجيش الشعب بأنها “معركة قصيرة لا تتجاوز اليومين أو الأسبوعين”!!!
🛑الحقيقة الصادمة: المستقبل المظلم ينتظركم إن لم تتحركوا!
#الآن، بات من الضروري أن يدرك الشعب السوداني أنه قد تم خداعه بوضوح تام منذ فترة طويلة ، وأن ثمن هذا الخداع فادح جداً وغير محتمل وسيتحمله فقط المدنيين الابرياء غير المنتمين لجماعة الحركة الإسلامية وشركائها.
فهؤلاء يعانون اليوم الويلات: الموت والخراب، الدمار والنهب، الاغتصاب والفقر المدقع، والأمراض المستشرية. كل هذا بسبب هذه الحرب الخبيثة.
ورغم هذه المعاناة، يظل غالبية الشعب السوداني لا يجدون أي دعم أو مساندة مالية أو مادية من جماعة العسكر الانقلابيين وشركائهم الذين زجوا بكم في هذا الجحيم.
#الأخطر من ذلك هو أن آلة الحرب تروج عبر واجهاتها الإعلامية الزائفة بأن معاناة الشعب السوداني ستنتهي بمجرد عودة المدنيين إلى بيوتهم التي نزحوا عنها، وانهم سيستعيدون بذلك حياتهم السابقة التي كانوا عليها قبل اندلاع الحرب!!!
#هذا خداعٌ وكذبٌ صريح على البسطاءمن الشعب السوداني، يُراد به تخديرهم وإبقاؤهم في دائرة الوهم المسماة بـ حرب الكرامة !!!
#ان الحكومة الانقلابية لا تمتلك أي موارد حقيقية لإعادة الإعمار أو لتقديم الخدمات العامة الأساسية من كهرباء وماء ورعاية صحية وتعليم وتوفير الأمن. جُلَّ تركيز حكومة العسكر الانقلابيين وكل مواردها إنما هي مخصصة وموجهة نحو الحرب التي لم تنتهِ بعد ، بل إنتقلت وإمتدت لتشمل كردفان ودارفور، وتهدد بالانتشار أكثر!!!
#هذا يعني أن السودان سيظل في هذه الحالة من الخراب والانحطاط لعشرات السنين، وربما لقرون!!!
#إن آثار الحروب لا تقتصر على الخسائر البشرية المباشرة. فكما قال الفيلسوف الإغريقي أفلاطون:
“الحرب هي مصدر كل الشرور”.
#الحرب تدمر البنى التحتية بشكل كامل، وتنهك الاقتصاد حتى الانهيار التام، وتُزعزع الأمن والاستقرار إلى حد الفوضى الشاملة، وتُلقي بظلالها الكئيبة على مستقبل الأجيال القادمة، فتسرق منهم أحلامهم وفرصهم في حياة كريمة.
#إن إعادة إعمار ما تُدمره هذه الحرب سيستغرق عقودًا وعقودًا من السنين وجهودًا جبارة، ولن تعوض أبدًا الخسائر البشرية والنفسية الفادحة!!
#يمكننا أن نرى أمثلة واضحة لدول شهدت صراعات وحروباً داخلية مشابهة، وكيف تدمرت بنيتها التحتية ومجتمعاتها، واحتاجت لعشرات السنوات لتخرج نوعاً ما من غياهب الظلام والخراب، مثل الصومال وليبيا واليمن ، حيث لا تزال آثار الصراع وبؤره قائمة مشتعلة رغم مرور سنوات طويلة علي إندلاعها .
هل يرغب احد من الشعب السوداني في أن يكون السودان هو النموذج التالي لهذا الدمار الدائم؟
🛑انعتقوا من الوهم: السياسة ليست ديناً
#يجب على الشعب السوداني أن ينعتق فورًا من هذه الدائرة الجهنمية والطاعة العمياء للأحزاب التي تستخدم الدين في إخضاع الشعب لها.
#الشعوب المتحضرة والواعية، عندما تختار من يحكمها،فإنها تبني اختياراتها بناءً على المصالح وتبادل المنافع أو البراغماتية.
إنهم ينتخبون ويدعمون الحزب الذي يلبي لهم طلباتهم ويحقق لهم رغباتهم. فإن لم يفعل، فإنهم ببساطة لن ينتخبوه في المرة القادمة، بل قد يتحولون إلى انتخاب خصمه السياسي. هذه هي قواعد الحكم الرشيد وممارسة السياسة المسؤولة لدي الشعوب المتحضرة .
#أما في السودان، فقد درجت جماعة الحركة الإسلاموية وشركاؤها على تقديم أنفسهم بأنهم “الممثل الشرعي للإسلام” و”خليفة الله في السودان”، زاعمين أنه يجب على كل سوداني مسلم أن يدعمهم ويؤيدهم.
وكذلك، يفعل قادة الجيش ، إذيطلبون من الشعب تفويضهم وتأييدهم والانقياد إليهم بزعم أنهم “حماة الأرض والعرض” و”شرف الأمة وحماة العقيدة”!!!
#ولعلها مجرد دعاية كاذبة وكشف زيفها ذلكم الدم المراق في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة، وما أعقبها أوسبقها من عمليات قتل الشباب الأبرياء أثناء المواكب والمظاهرات السلمية.
#يستخدم العسكر الانقلابيون وشركاؤهم من جماعة الحركة الإسلامية الخطاب الديني لتجريم كل من ينتقد الجيش أو ينتقد حكومة الحركة الإسلامية او يذكر الدعم السريع بخير أو يسعي الي وقف الحرب. بل الأسوأ من ذلك، أنهم باتوا يستخدمون النيابة العامة والقضاء في إدانة وتخوين كل من ينتقد الجيش والعسكر الانقلابيين، فيدمغونه بجريمة الخيانة والعمالة وإثارة الحرب ضد الدولة وتقويض النظام الدستوري، ويحكمون عليه بالإعدام أو السجن الطويل!!!
#ياشعب السودان، إن انتقادكم الجيش وجماعة الحركة الإسلامية وبيان أخطائهم ليس فيه معصية لله إطلاقًا، بل هو عين الطاعة لله، وعين الحفاظ على الوطن وحماية أبنائه. #متى فهمتم هذه الأمور الجوهرية، ستنعتقون من براثن دولة الظلم التي أقامها العسكر الانقلابيون وشركاؤهم من جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني. ولن يحكم السودان ثانية بإذن الله ومشيئته إلا الحزب الذي يعمل بصدق على تلبية مصالح الشعب السوداني ورفاهيته، بعيدًا عن أي شعارات دينية زائفة أو ادعاءات وطنية كاذبة.
#هذا هو خلاصكم، وهذا هو سبيلكم الوحيد نحو سودان حر، مزدهر،ملك لكل السودانيين ، ينعم فيه الجميع بالكرامة والسلام والحرية والعدالة.



