
تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع استمرار الحرب منذ أبريل 2023، وما خلفته من نزوح جماعي وتدمير لمصادر الدخل وتعطيل للإنتاج الزراعي والتجارة، وسط انهيار الخدمات الأساسية وتراجع التمويل الإنساني. ومع ارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتراجع المحاصيل، تواجه ملايين الأسر صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتها اليومية، خصوصاً في دارفور وكردفان.
وفي هذا السياق، حذرت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET)، في تقريرها الصادر في سبتمبر 2026، من تفاقم أزمة الغذاء خلال الأشهر المقبلة، مع تزايد مخاطر المجاعة في أجزاء من جنوب دارفور، خصوصاً بين النازحين في منطقة شرق جبل مرة.
وتوقعت الشبكة استمرار مستويات الطوارئ الغذائية في مناطق واسعة من دارفور وكردفان والنيل الأزرق حتى يناير 2027، مع احتمال وصول بعض التجمعات السكانية إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.
وأظهرت تقييمات أُجريت في أربعة معسكرات للنازحين بين أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر أن معدلات سوء التغذية الحاد تجاوزت عتبة المجاعة في معسكرين، محذرة من تدهور سريع في الأوضاع الغذائية والصحية إذا استمرت الظروف الحالية.
وأشار التقرير إلى تراجع الأمطار في مناطق واسعة من غرب السودان، ما أضر بالمحاصيل وهدد إنتاج الموسم الزراعي. وتوقعت الشبكة أن يكون الإنتاج في معظم مناطق دارفور وكردفان أقل من المتوسط، مع احتمال تسجيل خسائر كبيرة في بعض المناطق.
كما أدى تراجع المراعي ومصادر المياه إلى تحرك الرعاة جنوباً في وقت مبكر، وزيادة احتمالات النزاعات بين المزارعين والرعاة، بالتزامن مع انخفاض أسعار الماشية ونفوق أعداد منها في مناطق من دارفور.
وتسبب تصاعد العمليات العسكرية خلال سبتمبر في نزوح نحو 27,200 شخص في ولايات شمال كردفان والنيل الأزرق وجنوب كردفان وشمال دارفور وجنوب دارفور، وفق التقرير.
وارتفعت أسعار الحبوب الأساسية، بما فيها الدخن والذرة الرفيعة والقمح، بنسبة تراوحت بين 36% و41% خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس، بينما زادت أسعار دقيق القمح بنسبة 16%. كما ارتفعت أسعار الوقود مقارنة بفبراير 2026 بنحو 88% في الأسواق الرسمية و127% في الأسواق الموازية، ما يزيد تكاليف النقل ويحد من قدرة الأسر على شراء الغذاء.
وحذرت الشبكة من تدهور الخدمات الصحية، مشيرة إلى خروج نحو 37% من المرافق الصحية عن الخدمة، بينما لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 نحو 41%.
وفي أغسطس، وصلت المساعدات الغذائية والنقدية إلى نحو 3.7 مليون شخص، أي أقل من 20% من السكان الذين يحتاجون إلى المساعدة، وفق التقرير.
وحذرت الشبكة من أن استمرار الحرب وتراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع الأسعار، بالتزامن مع محدودية المساعدات، يهدد بتفاقم الجوع وسوء التغذية خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في دارفور وكردفان.



