الأعمدة

لماذا تدعم مصر كيزان السودان؟

صلاح احمد
الموقف المصري من السودان يبدو متناقضًا ظاهريًا، فمن جهة حاربت مصر الإخوان المسلمين بشراسة داخل أراضيها، ومن جهة أخرى تقدم دعمًا خفيًا لكيزان السودان، رغم أن التنظيمين يتشاركان نفس الجذور الأيديولوجية. هذا التناقض لا يمكن تفسيره فقط بالبعد الأيديولوجي، بل يجب النظر إليه من زاوية المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لمصر في السودان.
لماذا تدعم مصر كيزان السودان؟
1. استخدام الكيزان لإضعاف السودان وضمان استدامة الفوضى
• مصر تدرك أن وجود حكومة مدنية ديمقراطية قوية في السودان سيجعل منه دولة مستقلة سياسياً واقتصادياً، مما قد يشكل تهديدًا لمصالحها في المنطقة.
• لذلك، إبقاء السودان في حالة فوضى وعدم استقرار يخدم المصالح المصرية على المدى الطويل، حيث يمكنها الاستفادة من موارده دون وجود دولة قوية تديرها.
2. السيطرة على الموارد السودانية
• السودان يمتلك ثروات زراعية، معدنية، وحيوانية هائلة، ومصر تعتمد على هذه الموارد بشكل كبير، خاصة في ظل أزماتها الاقتصادية.
• استمرار الفوضى في السودان يعني أن مصر يمكنها استغلال هذه الموارد بأسعار زهيدة، دون أن يكون هناك تصدير مباشر يحقق مكاسب للسودان نفسه.
• مصر لا تريد أن يصبح السودان منافسًا صناعيًا أو زراعيًا قويًا، لذا فإن دعم الفوضى يمنع بناء اقتصاد سوداني قوي ومستقل.
3. التحكم في ملف مياه النيل
• السودان هو الدولة الوحيدة التي يمكنها التأثير على توازن القوى في قضية مياه النيل.
• إذا أصبح السودان دولة ديمقراطية مستقرة، فقد ينحاز أكثر إلى إثيوبيا في قضية سد النهضة، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لمصالح مصر المائية.
• لذلك، مصر تفضل إبقاء السودان ضعيفًا وغير قادر على اتخاذ قرارات استراتيجية في ملف المياه.
كيف تستغل مصر كيزان السودان؟
• الكيزان مستعدون للتحالف مع أي جهة تضمن لهم البقاء في السلطة، حتى لو كان ذلك على حساب مصلحة السودان.
• مصر تدرك أن الكيزان لا يمتلكون أي دعم شعبي حقيقي، وأنهم في حاجة لحلفاء خارجيين لحمايتهم، لذا توفر لهم دعمًا عسكريًا وسياسيًا مقابل الحفاظ على المصالح المصرية.
• الدعم المصري يشمل المساعدات اللوجستية، العسكرية، والتغطية السياسية، خاصة في المحافل الدولية.
ما الحل؟
1. كشف المخططات المصرية والتعامل معها بوعي وطني
• يجب أن يكون واضحًا أن مصر لا تدعم السودان، بل تدعم الفوضى لمصلحتها.
• القوى الثورية والمدنية يجب أن تواجه هذا التغلغل المصري بوعي، وألا تسمح للكيزان ببيع السودان للمصالح الإقليمية.
2. تشكيل تحالفات استراتيجية تعزز استقلال السودان
• السودان بحاجة إلى تحالفات حقيقية مع دول تحترم سيادته، مثل بعض الدول الأفريقية التي يمكن أن تدعم الاستقرار والتنمية.
3. إيقاف تسليم الموارد السودانية للخارج دون استفادة وطنية
• يجب على أي حكومة سودانية قادمة أن تضع حدًا للنهب المنظم للموارد، سواء من قبل مصر أو أي جهة أخرى، وأن تعمل على إقامة صناعات وطنية تعظم الفائدة الاقتصادية.
مصر لا تدعم كيزان السودان لأنهم إسلاميون، بل لأنها ترى فيهم أداة لإبقاء السودان ضعيفًا ومنهكًا، مما يسهل عليها الاستفادة من موارده دون منافسة. هذا النهج يهدد استقلال السودان وسيادته، ويجب مواجهته بوعي وطني واستراتيجية طويلة المدى تعيد للسودان قراره المستقل بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
صلاح احمد

زر الذهاب إلى الأعلى