شهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، تصعيدًا عسكريًا خطيرًا يوم الأربعاء، أسفر عن مقــ ـتل ثمانية نازحين وإصابة آخرين، إثر قصف مدفعي نفذته قوات الدعم السريع على معسكر أبو شوك للنازحين، وفقًا لما أعلنته غرفة الطوارئ التابعة للمعسكر. وأكدت الغرفة في بيانها أن القصف طال عددًا من المنازل داخل المعسكر، ما أدى إلى دمار واسع في البنية السكنية، وسط حالة من الذعر بين السكان المدنيين.
وفي سياق متصل، أعلنت الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش السوداني أنها تمكنت، بمساندة القوات المشتركة ومستنفري المقاومة الشعبية، من صد هجوم واسع شنّته قوات الدعم السريع على المدينة من المحور الجنوبي الغربي. وأوضح بيان صادر عن القيادة العسكرية أن الهجوم استمر منذ ساعات الفجر وحتى السادسة مساءً، وأسفر عن خسائر فادحة في صفوف الدعم السريع، بما في ذلك تحييد القائد الميداني “آدم عيسى الجنيدي”، دون الكشف عن حصيلة دقيقة للضحايا.
وبحسب شهود عيان، تركزت الاشتباكات في الجهتين الجنوبية الغربية والشمالية من المدينة، حيث سُمع دوي انفجارات عنيفة، وشوهدت تحركات مكثفة للقطع العسكرية التابعة للجيش والقوة المشتركة. وأفادت مصادر ميدانية أن الهجوم كان يستهدف سوق المواشي والمطار، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية تُعد من آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور.
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد من قصف مدفعي استهدف سوق معسكر أبو شوك، أسفر عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة أربعة آخرين، بينهم أطفال، وفقًا لمصادر محلية. وتزامن ذلك مع قرار أصدره والي ولاية شمال دارفور المكلّف بإعادة تشكيل اللجنة العليا للاستنفار والمقاومة الشعبية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التنسيق الدفاعي داخل المدينة المحاصرة منذ أكثر من عام.
وتُعد مدينة الفاشر آخر مدينة رئيسية في دارفور لا تزال تحت سيطرة الجيش السوداني، ما يجعلها هدفًا متكررًا لهجمات قوات الدعم السريع التي تسعى إلى إحكام قبضتها على الإقليم. وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 800,000 مدني محاصرون داخل المدينة، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء، وتدمير واسع للمرافق الصحية نتيجة القصف المتكرر.



