حوار: [ سعاد خفاجي]
في عالم المونتاج، حيث تتقاطع الصورة بالصوت، وتتداخل اللحظة مع الإحساس، هناك من لا يكتفي بمجرد تقطيع المشاهد، بل يعيد بناء الواقع بإبداعه. من بين هؤلاء، يلمع اسم مينا مجدي ناجي ، ذلك الفنان الذي استطاع أن يترك بصمته في المشهد البصري العربي من خلال أعماله المتنوعة، بدايةً من حفلات كبار المطربين، وصولًا إلى الريلز التجارية والبودكاست الحوارية.
في هذا اللقاء، نحاور مينا عن رحلته، شغفه، وكواليس التجربة التي شكّلت شخصيته الفنية.

كيف بدأت رحلتك مع المونتاج؟
“بدأت الرحلة من حب بسيط لصناعة الصورة، لكن مع الوقت، أدركت أن المونتاج ليس فقط حرفة، بل مسؤولية فنية. المشهد الواحد قادر على أن يُولد شعورًا، والمونتير هو من يتحكم في هذا الشعور. تطورت من تجارب صغيرة إلى العمل مع أسماء كبيرة، وكانت البداية الحقيقية حين أُتيحت لي الفرصة لمونتاج حفلة للفنان حكيم، وهناك بدأ كل شيء يتغير.”
عملت مع نخبة من نجوم الغناء… كيف تختلف طبيعة العمل مع كل منهم؟
“كل فنان له روح خاصة. مع رامي صبري، هناك دفء وصدق يجب أن ينعكس في اللقطات. أما روبي، فالسرد البصري معها يحتاج إلى لمسة أنثوية وحس جمالي. حفلات محمد فؤاد وحماقي وهشام عباس مليئة بالحيوية، لذا يجب أن يكون الإيقاع سريعًا ولكن محسوبًا. مع حمادة هلال وإيهاب توفيق، أبحث دائمًا عن لحظات القرب من الجمهور. أما حميد الشاعري، فالأمر مختلف تمامًا، لأن أسلوبه الموسيقي يجبرك على أن تكون مبدعًا خارج الصندوق.”

حدثنا عن تجاربك مع البرامج التلفزيونية، خصوصًا التي خُصصت للأشقاء السودانيين؟
“كانت من التجارب التي أعتز بها جدًا، لأنني شعرت أنني أساهم في تقديم محتوى حواري يعبّر عن ثقافة غنية ومتنوعة. عملت على أكثر من برنامج، من بينها برامج حوارية وثقافية وفنية، وكان التحدي الحقيقي أن أوفّق بين الإيقاع السريع للتلفزيون، والحفاظ على روح اللقاءات السودانية التي تتميّز بالهدوء والعمق.”
وما الذي يميز عملك في الريلز والبودكاست؟
“الريلز تختلف تمامًا عن المونتاج التقليدي. لديك فقط من 30 إلى 60 ثانية لتلفت الانتباه. اشتغلت مع شركات في مجالات مختلفة، من الموضة إلى التكنولوجيا، وكان المطلوب دائمًا أن يكون الفيديو سريعًا، جذابًا، وذو رسالة واضحة.
أما البودكاست، فهي تجربة من نوع آخر، لأنك تتعامل مع الصوت قبل الصورة. مونتجت حلقات لمقدّمي برامج في السياسة والترفيه والتنمية الذاتية، وكان عليّ أن أُبرز هوية كل برنامج من خلال التلوين، والزوايا، والإخراج البصري.”
من وجهة نظرك، ما الذي يصنع “مونتير محترف” اليوم؟
“الاحتراف ليس فقط في إتقان الأدوات، بل في فهم الرسالة. المونتير الجيد يجب أن يكون مستمعًا جيدًا، قارئًا ممتازًا لما خلف العدسة. نحن لا نجمّل فقط، بل نُعيد تشكيل الحقيقة.”
كلمة أخيرة؟
“أنا ممتن لكل تجربة صنعتني، ولكل مخرج وثق فيّ، ولكل فريق عمل شاركني الرحلة. وما زلت أتعلم كل يوم، لأن الصورة لا تتوقف عن التطور… ولا يجب أن يتوقف معها إحساس المونتير.”
بهذا التواضع وبهذا الشغف، يواصل مينا مجدي ناجي رحلته، ينسج من الضوء والظل قصصًا تبقى في الذاكرة، ويمنح للصوت شكلًا، وللحركة معنى.



