الأعمدة

لعيبة السياسة وحكام الساحة العسكر وعبث الإنتقال..من ناد إلى نادي ..!

السياسية في البلدان التي فيها ديمقراطيات شكلية : ( هشة كالقشرة )

السياسية في البلدان التي فيها ديمقراطيات شكلية .
. ( هشة كالقشرة )
وليست هي لبا ثابتا يقوم على المبادي والبرامج واستيعاب المواطن الناخب نفسه لثقافة الديمقراطية التي تتجاوز الفهم في التصويت مغمض العينين بالولاء الكفيف للطائفة أو حتى الحزب كنهاية المطاف لتصوره المغلوط في ممارسة حقه الديمقراطي كاملا .
وهي ذاتها اسباب القصور في عدم ممارسة جل الأحزاب ذلك الحق لتتدول زعامانها و مكاتبها على قيادتها بدءا ببيوتها الداخلية حتى لا تتعثر ديمقراطية المشهد العام في ثيابها الفضفاضة تاسيا سلبيا و لن تلبث أن تسقط بدفعة من العسكر أما بايحاء مبطن من أحد الأحزاب نكاية في منافسة الذي بات يقترب من قبة المجلس التشريعي ليهدها فوق هامة الحكومة ويسفطها مهشمة العظام فيسبقه متعجلا الحزب المستهدف بتسليم مفتاح الكابينة لقائد الجيش كما حدث مرة عقب فترة قصيرة من نيلنا الاستقلال.
او يتم إزاحة خيمة الديمقراطية الممزقة اصلا عبر قوة إنقلابية أنشأتها تنظيمات عقائدية ريديكالية او ثيوقراطية داخل المؤسسة العسكرية نفسها كما شهدت بلادنا في تجربتي مايو والانقاذ والى حد مشابه في الانقلاب الأخير الذي أفضت تداعايته وقبلها بالطبع المناكفات حول كيكة الفترة الأنتقالية الفطيرة الطعم والقصيرة الصلاحية إلى هذه الحرب التي أنشبت براثنها في أحشاء الوطن ومزقت بعضا من أطرافه ولا زال نهمها الشرس لم يكتفي بما اكل ولم يشبع بعد من لحم المواطن .
الآن لا يمكن إنكار أن تجربة هذه الحرب الغريبة على أخلاقنا قديما في التعاطي المثالي مع ضحايا الحرب كما كنا مثلا نستقبل الإخوة الجنوبيين بكل ترحاب وإعزاز الفارين من لهيب القتال الذي دار لسنوات تباينت فيها الأسباب بين الأطراف هنا وهناك ولكن توافقت النتبجة المؤسفة بخروج جزء عزيز من جغرافيا وطبيعة الوطن الكبير والغالي ونسبة معتبرة
وحبيبة علينا من مكونات ديمغرافيته.
وحيال ذلك كله نحن مواجهون اليوم بتحديات جمة أهمها بل وأخطرها أن يكون ما تبقي من السودان أو لا يكون
.طالما ان الانقسامات وسط القوى المدنية بكل الوان طيفها تنتقل من فريق إلى آخر كسبا لمصالح ذاتية تماما مثل لعيبة الكرة الذين يوقعون العقود لمن يدفع أكثر وذلك لعمري العبث بعينه الذي يفتح شهية العسكر لما يتصورنه واجبا مقدسا لإنقاذ الوطن من ذلك الطيش السياسي الطفولي فيبداون عند انقضاضهم على السلطة في رسم صورة الصرامة إلى درجة التجهم مثل شدة الغربال الجديد الذي لا يصمد طويلا حتى يرتخي و يدفع الشارع إلى حصبه بذات الحجارة التي سقطت من بين فتحاته المنزايدة الإتساع.
سودان ما بعد هذه الحرب ليس هو الذي كان بعد الاستقلال ولا عقب اكتوبر ومايو والانقاذ وانتقالية الحرية والتغيير ولا بتصحيح مسار التصاق الجيش والدعم السريع ذلك التؤام السيامي الذي انفصل بجراحة قاسية كانت سبب علة الوطن كله ومن ثم دخول المشتركة وغيرها على خطوط النار ولا بحلول احلام و امال كامل ادريس الهلانية و هيمنة من هم يحركون خيوط اللعبة من خلف ستارة المسرح القاتم الضوء حتى في اخر النفق .
ألا اذا اضيئت العقول وشحذت العزائم و اتسعت صالة العرض لمن يضحك معجبا ولمن يبتسم سخرية ساعتها قد تتقارب المقاعد ليهمس كل منا للآخر بشجون إخلاصه للنحن بدلا عن الأنا وإحساسه بشئون الوطن وحاجة الشعب الواقف في وهج القلق عند محطات الشتات.. إن هو طال إنتظاره أو قصر فإنه سبعود يوما إلى ديارة المهشمة الحوائط وسينتفض غضبا ليس كحنق ثوراته السابقة الموؤدة لإزاحة الجميع .
لأن للصبر حدود حتى في ميادين كرة القدم حينما يخفق اللاعبون في تحقيق النتائج المرجوة ولو مثلوا خدعة متعة اللعب الاستعراضي لامتصاص هيجان المدرجات !
والله من وراء القصد..

زر الذهاب إلى الأعلى