تقارير

فضل محمد خير… “ظل الحركة الإسلامية” الذي وظّف بنك الخرطوم لابتلاع موارد الدولة “1 – 2”

اعتمد نظام الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني على عدد من الواجهات والشخصيات التي تتبع له للعمل بصورة مستقلة في القطاع الاقتصادي، من أجل توظيف موارد ومقدرات الدولة لصالح الحركة وخدمة أجندتها داخل السودان وخارجه.
يُعد فضل محمد خير أحد أهم عناصر ذلك النظام، الذي ساهم في واحدة من أضخم عمليات النهب المنظم والتخريب المتعمد للاقتصاد السوداني في التاريخ الحديث.
تحصلت “صحيح السودان” على معلومات وتفاصيل من مصادر اقتصادية وعدلية توضح وتكشف الطريقة التي اتبعتها الحركة الإسلامية، عبر فضل محمد خير، في السيطرة على أكبر البنوك السودانية “بنك الخرطوم” وتحويله إلى محفظة مالية خاصة لخدمة الحركة الإسلامية وقياداتها.
عمل كواجهة رئيسية لابتلاع أموال الخزينة العامة، مستغلاً نفوذه السيادي وعلاقته الخاصة بالرئيس المخلوع عمر البشير، لتمرير صفقات تتجاوز قيمتها مليارات الجنيهات، إضافة إلى عمله على تهريب العملات واحتكار مشاريع البنى التحتية، وتكديسه لثروة عقارية ضخمة عبر التلاعب بالقوانين المحلية والتسهيلات الحكومية التي تمتع بها.
التلاعب بالقوانين المصرفية
سيطر على بنك الخرطوم سيطرة كاملة، ولم تكن تلك العملية عشوائية، بل تمت عبر خطة منظمة للاستحواذ على نسب كبرى من أسهم البنك.
تشير المعلومات التي تحصلت عليها “صحيح السودان” إلى أن فضل أصبح ثاني أكبر مساهم في البنك بنسبة أسهم بلغت “22.72%”، بعد مساهمين خارجيين في البنك الأوسع انتشاراً في السودان؛ إذ جاء بعد بنك دبي الإسلامي الذي يمتلك حصة أسهم في البنك بلغت “29.5%”، ومتفوقاً على مساهمين كبار مثل البنك الإسلامي للتنمية – جدة، الذي بلغت جملة أسهمه “4.4%”، إضافة إلى بنك الشارقة الإسلامي الذي تبلغ نسبة أسهمه في البنك “2.2%”.
وسائل السيطرة على بنك “الخرطوم”
لتعزيز السيطرة على البنك، استخدم فضل محمد خير “شركة سنابل للأوراق المالية”، وهي شركة تابعة للبنك كان يسيطر على قرارها التنفيذي، ما أتاح له القدرة على شراء الأسهم عبرها دون المرور عبر القنوات القانونية.
تمت هذه العمليات في ظل تغييب متعمد لدور مجلس إدارة بنك الخرطوم؛ حيث كانت اللجنة التنفيذية “التي يرأسها فضل بصفته نائباً سابقاً لرئيس مجلس الإدارة” تنفذ قرارات بيع أسهم البنك له دون أن تُعرض على مجلس الإدارة وفقاً للقانون، وبتواطؤ وضعف من المدير العام السابق لبنك الخرطوم “فادي الفقية”، الذي ساهم في إخفاء مستندات شراء فضل للأسهم عن الجمعية العمومية للمساهمين ومجلس الإدارة بصورة متعمدة.
قيمة الأسهم التي استحوذ عليها
خلال الفترة من عام 2013 – 2018، تمكن من شراء 9,758,240 سهماً بإجمالي مبلغ 17,733,234 جنيهاً.
وبلغت عمليات شرائه للأسهم ذروتها في 14 مارس 2018، إذ تمكن من شراء 6,283,125 سهماً في يوم واحد بمبلغ 12,189,262 جنيهاً. وبلغ عدد أسهمه الكلي بنهاية العام 2018 نحو 175,315,406 سهماً.
جرائم منظمة: تخريب اقتصادي، تهريب العملات، ثراء حرام!
تفيد المعلومات التي تحصلت عليها “صحيح السودان” أن الممارسات التي اتبعها في السيطرة على بنك الخرطوم كانت سبباً رئيسياً في الارتفاع المتوالي لأسعار الصرف وتخريب الاقتصاد الوطني في الفترة المذكورة سابقاً.
ووفقاً للمصادر، تلاعب في التمويل العقاري بما تبلغ قيمته 2.4 مليار جنيه، بينما قُدّر الكسب غير المشروع والثراء الحرام له بـ 300 مليون دولار وفقاً للمصدر القانوني.
إلى جانب ما سبق، استخدم كافة الوسائل لتهريب العملات؛ إذ بلغ حجم العملات التي هرّبها من السودان 100 مليون دولار، شمل ذلك تحويلات مباشرة لحسابات شركاته بالخارج والتي بلغت 68 مليون درهم إماراتي، بالإضافة إلى استنزاف هائل للعملة الصعبة بموجب فواتير لم تصل بضائعها بلغت قيمتها 750 مليون دولار.
وبالتأكيد لم يخلُ سجله الضريبي من تهم التهرب عبر تقديم ميزانيات مغلوطة والتعامل بالفواتير المبدئية لإخفاء حجم رأس المال والمعاملات الحقيقية.

زر الذهاب إلى الأعلى