عبد الخالق البشير
اجتماع الرباعية في واشنطن لا يخرج بتاتًا عن توجهات أمريكا ومصالحها في تأمين ممرات البحر الأحمر وعن كيفية الحفاظ على أمن حلفائها، ظاهريًا تبنيها للحالة الإنسانية الملحة والكارثية وهذا للقارئ الحصيف يمكن أن يقرأها في سياقها القائم على الحفاظ على المصالح، لا الحالة الإنسانية وهي الأسوأ في العالم، من نزوح ولجوء وتشريد وجوع.
سينفض هذا الاجتماع وربما من مخرجاته، لقاء الجنرالين لهدنة طويلة، يتم من خلالها تقاسم النفوذ بالانسحاب من هنا وهناك، وهي مقدمة لانقسام ثاني للدولة السودانية، المتسبب الأول فيه المتأسلمين، بعد ما قسموا ثلثه في الجنوب باتفاقية نيفاشا وغالبًا أي نيفاشا، مرجعية للرباعية في الانقسام الجديد.
تعدد المليشيات المحيط بالبرهان وأقواهم حركات سلام جوبا وهذا ماأثبتته الأيام، كسبهم لجولات الحوار مع حكومة بورتسودان فيما يخص الاستوزار، وتحقيق مطالبهم، وبثقة نالوا ماأرادوه، هي قوتهم الضاربة في أرض الميدان والخبرة والتسلح الضخم.
المتأسلمين في أسوأ حالاتهم، بعد ما حصدت آلة حرب الدعم السريع معظم قوتهم الخشنة وماتبقى منهم داخل الجيش والقوات النظامية، يأتمر بأمر البرهان ولجنته الأمنية، على المدى الآخر من الميدان فيلق البراؤون غير المتمرس ونتائجه الكارثية، الأخيرة في محور كردفان وفقده للمئات.
أكثر ما يقلق البرهان هو تنامي خطاب الكراهية واللجوء للقبيلة والجهوية والإثنية في الشمال والوسط وشرق السودان، وانفجارها في المستقبل يهدد طموحه وأركان حكمه ويفتت دولته ويحولها لكنتونات عشائرية يحكمها العمد والمشايخ أو كيانات قبلية، إذًا هي الحرب الأهلية والصوملة.
لتلافي هذا الواقع المأزوم، يتطلب وحدة القوى المدنية، لماتحمله من خطاب سياسي توعوي يلامس جذور الأزمة في الوحدة الوطنية بنبذ الجهوية والقبلية، ومحاربة الجهل.
مايهابه البرهان، وحدة القوى المدنية، لما لها من أدوات يعرفها جيدًا في تحريك الشارع وإسقاطه لأشواقه.
المستقبل للمدنيين،شاء من شاء وأبى من أبى.
#لا_للحرب
#جبهة_شعبية – موحدة-لإيقاف – الحرب
#المجد-للسلمية



