دكتور مرتضى الغالي
كتب السفير الخضر هارون مقالاً عنوانه (الإقصاء هو داء الديمقراطية العضال في السودان).. وفحوى المقال وزُبدته (بكامل الزيت) أنه يرفض إقصاء الكيزان؛ بل يحاول وضع نظام الإنقاذ المُجرم سواء بسواء مع الأنظمة العسكرية السابقة (عبود ونميري)، ويقول بالحرف “إن شموليات ما بعد الاستقلال (وطبعاً يضع من بينها الإنقاذ) اتسمت بأريحية ميّزتها عن الشموليات في بلاد أخرى..!
ومع إقرارنا بأن نظامي عبود ونميري كانا حكماً شمولياً له آثار مدمّرة على الوطن ومواطنيه، إلا أننا نتساءل: هل كانت شمولية الإنقاذ (أريحية)..؟!
إذا كان ذلك كذلك؛ فإن الإنقاذ كانت (أريحية) عندما ارتكبت مجازر العيلفون وكجبار والخرطوم والمناصير وبورتسودان..! وأن نظامها كان (أريحياً) في إعداماته الجزافية، وفي بيوت أشباحه عندما دق مسماراً في رأس طبيب وأولج عوداً في جوف معلّم..! وعندما دمّر مرافق الوطن ونهب موارده وسرق قروضه..إلخ
الكيزان لا يحق لهم مطلقاً الحديث عن الإقصاء..! فهم الذين أقصوا مُجمل خصومهم السياسيين والمدنيين، ليس من السياسة فقط؛ بل من الحياة.. من حق العمل والسكن والتملّك والتقاضي، وجعلت الوطن جميعه حكراً خالصاً لها.. وشطبت بجرة قلم كل الأحزاب والنقابات والمنظمات الأهلية..!
لقد اعتاد الكيزان الحديث عن الإقصاء بصورة ملتوية.. والإقصاء المقصود بعد ديسمبر العظمى هو “إقصاء المؤتمر الوطني من العمل السياسي خلال الفترة الانتقالية”.. وكان ذلك مطلباً شعبياً أجمعت عليه القوى السياسية (بل حتى العسكريين وافقوا عليه).
نقول ذلك حتى نقطع الطريق (ما أمكن) على كل من يريد الالتفاف على هذه الحقيقة الساطعة.. الله لا كسّب الإنقاذ..!



