الأعمدة

” أحمد هارون يعيد تدوير الأكاذيب: عندما يحاول الجلاد تمثيل دور الضحية”

بقلم: المستشار معاوية أبوالريش

في مشهد مثير للسخرية والاشمئزاز، يطل علينا أحمد هارون المطلوب للعدالة الدولية عبر بوق من أبواق النظام البائد، الصحفي الانتهازي ضياء الدين بلال، ليقدم للشعب السوداني جرعة جديدة من الأكاذيب والتضليل. في خمس نقاط مدروسة بعناية، يحاول هارون إعادة تسويق نفسه وحزبه البائد كقوة وطنية، متناسياً أن يديه ملطختان بدماء أبناء الوطن من دارفور إلى جنوب كردفان والنيل الأزرق.
“وطنية بطعم الدم والنهب”
يتحدث أحمد هارون عن “وطنية الحزب” وكأن الشعب السوداني مصاب بفقدان الذاكرة الجماعي. أي وطنية هذه التي تتحدث عنها يا هارون وأنت وحزبك المؤتمر الوطني البائد قد قتلتم أبناء الوطن في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق بدم بارد ولم يرمش لكم جفن؟ أي وطنية هذه وأنتم نهبتم طوال ثلاثة عقود من الحكم خيرات البلاد والعباد؟
هل نسيت يا هارون خطاباتك الحماسية لمقاتلي الحركة الإسلامية وفلول النظام البائد: “امسح أكسح ما تجيبو حي”؟ هذه هي وطنيتك المدّعاة – وطنية القتل والإبادة والتطهير العرقي.
” كذبة الاستقلالية عن التنظيم العالمي”
أما فرية أن جماعة الإخوان المسلمين في السودان لا علاقة لهم بأي تنظيم إسلامي عالمي، فهذه كذبة فجة لا يصدقها حتى أطفال المدارس. الكل يعلم أن تنظيم الإخوان المسلمين نشأ في مصر على يد حسن البنا وهو تنظيم عالمي له فروع في العديد من الدول منها السودان وتركيا والأردن وتونس وغيرها من الدول .
لقد استمدت جماعة الإخوان المسلمين في السودان فكرها من الجماعة الأم في مصر، ومنهج جماعة السودان وفكرها هو ذات فكر ومنهج جماعة الإخوان المسلمين الذي أسسه حسن البنا. فمن تريد أن تضلل بهذه التصريحات يا هارون؟ هل تعتقد أن الشعب السوداني أصبح أعمى وأصم؟
“من البندقية إلى البندقية: نفاق لا يعرف الحدود”
يدّعي هارون أن “القرار الاستراتيجي للحزب بألا عودة إلى السلطة إلا عبر صناديق الاقتراع وليس عبر فوهة البندقية”. هل نسيت يا هارون أن حزب المؤتمر الوطني البائد وصل إلى السلطة في 1989 عبر فوهة البندقية وعبر انقلاب البشير المشؤوم؟ هل نسيت أن حزبك هو من أشعل فتيل هذه الحرب العبثية المدمرة وأيضاً عبر فوهة البندقية من أجل ضمان عودتكم للسلطة وبمساعدة قيادات الجيش السوداني الذين ينتمون إلى حزبك؟
إن حديثك عن صناديق الاقتراع في الوقت الذي تشعل فيه الحروب هو قمة النفاق والكذب. أنت تتحدث عن الديمقراطية بينما جثث ضحاياك لا تزال تنزف في أرجاء السودان.
“الوطنية المزيفة وراء مشاركة شباب الإسلاميين في الحرب”
يزعم هارون أن “مشاركة شباب الإسلاميين في الحرب إلى جانب القوات المسلحة جاءت من منطلق وطني لحماية الدولة من الاختطاف ولم تكن مدفوعة بمكاسب آنية أو مصالح ضيقة”.
أحمد هارون المطلوب للعدالة يعلم أنه يكذب ويتحرى الكذب، شأنه شأن إخوانه في قيادة الحركة الإسلامية وفلول النظام البائد. مشاركة شباب الإسلاميين في تلك الحرب العبثية كانت بهدف تحقيق مكاسب آنية وهي قطع الطريق على توقيع الاتفاق الإطاري الذي كان سيرمي بهم بعيداً عن المشهد السياسي السوداني ويعرضهم لمحاكمات ومحاسبتهم على ارتكابهم لجرائم حرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وجريمة فض اعتصام القيادة العامة وقتل شباب الثورة ونهب المال العام.
إن تنظيم الإخوان المسلمين لا يؤمن بفكرة الوطن أصلاً وولاء أنصاره فقط للحركة. لذلك فحديثك عن أن تلك المشاركة جاءت من منطلق وطني هو حديث لا يصدقه أحد. الحقيقة أن تلك المشاركة كانت بتنسيق محكم مع قيادات القوات المسلحة من أجل تحقيق مكاسب سياسية آنية ومصالح ضيقة لحزبك.
“اللعب على وتر الجيش: محاولة يائسة للبقاء”
في النقطة الرابعة، يتحدث هارون عن “رؤية الحزب بشأن العلاقة بين السياسيين والمؤسسة العسكرية” ويؤكد على “ضرورة وجود دور متفق عليه للجيش حتى لا يخرج من الباب ويعود من النافذة”. هذا الحديث يكشف النوايا الحقيقية لحزبك يا هارون – أنتم تريدون استخدام الجيش كأداة للوصول للسلطة والبقاء فيها كما فعلتم من قبل.
إن محاولتك تقديم نفسك كحكيم يقدم النصائح للعلاقات المدنية-العسكرية هي محاولة مضحكة من شخص كان جزءاً من نظام عسكري قمعي لثلاثة عقود. أنت لست مستشاراً للديمقراطية، بل أنت جزء من المشكلة التي يعاني منها السودان.
” ضمانات للبرهان أم صفقة شيطانية؟”
في النقطة الأخيرة، يقدم هارون “طمأنة للمكون العسكري وعلى رأسه الفريق أول البرهان بأن فرصه في الاستمرار في السلطة تظل قائمة عبر المرحلة الانتقالية وما بعدها من خلال آلية الاستفتاء”. هذا الحديث يكشف حقيقة الصفقة الشيطانية التي تحاولون ترتيبها – تقاسم السلطة بينكم وبين العسكر على حساب إرادة الشعب السوداني.
إن حديثك عن أن “معركة الانتخابات ستبقى محصورة بين الأحزاب” هو محاولة لإقصاء الشعب من معادلة السلطة وحصرها بين نخب فاسدة تتقاسم الكعكة.
” التوقيت المشبوه للتصريحات”
ليس من قبيل المصادفة أن تأتي هذه التصريحات في هذا التوقيت تحديداً – بينما السودان ينزف والشعب يعاني من ويلات الحرب التي أشعلها حزبك. إنها محاولة يائسة لركوب موجة الألم الشعبي واستغلال معاناة الناس للعودة للمشهد السياسي عبر البوابة الخلفية.
“ملف الفساد المالي المسكوت عنه”
لم يتطرق هارون في تصريحاته إلى ملف الفساد المالي الضخم الذي طال حزبه ورموزه. أين الأموال المنهوبة؟ أين عوائد البترول التي اختفت في جيوب قيادات الحزب؟ أين أموال الصناديق السيادية؟ هذا الصمت المريب يكشف أن الهدف من هذه التصريحات هو العودة لحماية المصالح المالية المكتسبة بطريقة غير مشروعة.
“استغلال الدين لأغراض سياسية”
إن تاريخ حزب المؤتمر الوطني حافل بالاستغلال المفضوح للدين لتحقيق أهداف سياسية ضيقة. لقد حولتم المساجد إلى منابر للتحريض السياسي، واستخدمتم الخطاب الديني لتبرير القمع والقتل. فأي مصداقية دينية تتحدثون عنها وأنتم من شوهتم صورة الإسلام في عيون الناس؟
“التلاعب بالهويات القبلية والجهوية”
لعقود طويلة، مارس حزب المؤتمر الوطني سياسة “فرق تسد” من خلال إثارة النعرات القبلية والجهوية. في دارفور، حرضتم قبيلة ضد أخرى، وفي شرق السودان زرعتم بذور الفتنة، وفي جنوب السودان مارستم سياسة الإبادة العرقية، وجعلتم من الحرب بين الجنوب والشمال حرب جهادية باسم الاسلام ضد الكفر ، وفي نهاية المطاف فصلتم الجنوب عن جسد الوطن ، فكيف تتحدثون اليوم عن الوحدة الوطنية؟
” ملف انتهاكات حقوق الإنسان”
تصريحات هارون تتجاهل تماماً الملف الضخم لانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها النظام البائد. من بيوت الأشباح إلى التعذيب المنهجي، من اغتصاب النساء في مناطق النزاع إلى تشريد الملايين، من منع المساعدات الإنسانية إلى استخدام الجوع كسلاح حرب. هذا السجل الأسود لا يمكن محوه بتصريحات إعلامية مدروسة.
” التحالف مع المرتزقة والمليشيات”
يتجاهل هارون حقيقة أن حزبه كان وراء جلب المرتزقة والمليشيات الأجنبية للسودان. من الجنجويد في دارفور إلى المرتزقة التشاديين إلى العناصر الإريترية. كيف تتحدث عن الوطنية وأنت من فتحت أبواب الوطن للغزاة والمحتلين؟
” إفشال العملية السياسية المتكرر”
كلما حاول السودان الخروج من النفق المظلم، برزت أيادي حزب المؤتمر الوطني لإفشال أي محاولة للتحول الديمقراطي. من إفشال اتفاقية السلام الشامل إلى تقويض الفترة الانتقالية، من عرقلة مفاوضات جوبا للسلام إلى إجهاض الاتفاق الإطاري. هذا النمط المتكرر يكشف أن الحزب لا يؤمن بالديمقراطية إلا إذا كانت ستأتي به للسلطة.
” المحاولات اليائسة لإعادة التأهيل”
هذه التصريحات جزء من استراتيجية مدروسة لإعادة تأهيل رموز النظام البائد أمام الرأي العام. بعد أن فشلوا في العودة عبر القوة، يحاولون اليوم العودة عبر خطاب “الحكمة” و”الاعتدال” المزيف. إنها نفس الأساليب التي استخدمتها الأنظمة الفاشية عبر التاريخ عندما تجد نفسها محاصرة.
“تجاهل مطالب ضحايا النظام”
الملايين من ضحايا النظام البائد – من الأرامل والأيتام في دارفور إلى أسر شهداء ثورة ديسمبر، من النازحين واللاجئين إلى ضحايا التعذيب في بيوت الأشباح – كل هؤلاء تتجاهل تصريحاتك وجودهم ومعاناتهم.
يا أحمد هارون، إن محاولتك إعادة تدوير نفسك وحزبك البائد من خلال هذه التصريحات المضللة لن تنطلي على الشعب السوداني الذي دفع ثمناً باهظاً من دمائه وأرواحه بسبب سياساتكم الإجرامية. أنت مطلوب للعدالة الدولية لمشاركتك في إزهاق ملايين الأرواح في السودان، وتاريخك الأسود لن تمحوه كل تصريحاتك المزيفة.
إن الشعب السوداني لن ينسى ولن يغفر لكم جرائمكم، ومحاولاتكم اليائسة للعودة للمشهد السياسي محكومة عليها بالفشل. السودان الجديد لن يكون فيه مكان للقتلة والنهابين والمجرمين أمثالك.
والتاريخ سيكتب أن أحمد هارون وحزبه البائد كانوا جزءاً من أحلك فترات تاريخ السودان، وأن محاولاتهم للعودة لم تكن سوى فصل أخير مخزٍ في مسيرة إجرامية طويلة.

زر الذهاب إلى الأعلى