#مآلات اجتماع الرباعية بواشنطن: #بين وقف الحرب العبثية الدائرة في السودان وبناء سلام دائم يفضي لسلطة حكم مدني
#مآلات اجتماع الرباعية بواشنطن:
#بين وقف الحرب العبثية الدائرة في السودان وبناء سلام دائم يفضي لسلطة حكم مدني ديمقراطي او القبول بشراكة سلطة جنرالات العسكر وتنظيم الإخوان
المستشار/#مهيد شبارقة
#محاولة لإعادة صياغة معادلة الحكم في السودان..؟
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن خلال الأسبايع الماضية اجتماعًا حاسما للجنة الرباعية الخاصة بالسودان التي تضم الولايات المتحدة المملكة المتحدة، المملكة العربية السعوديةودولة الإمارات العربية المتحدة فاللقاء الذي أتى في أعقاب تعثر مساعي السلام المتكررة وتصاعد الانتهاكات في مناطق النزاع أثار تساؤلات عدة حول نوايا الأطراف الدولية ومآلات المبادرات المطروحة خاصة في ظل غياب قوى مدنية مؤثرة عن طاولة المشاورات.
#اولا:بين إيقاف الحرب والتفاوض على السلطة:
ركز الاجتماع الرباعي بحسب البيان الختامي على ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم وشامل في السودان تمهيدا لعملية سياسية تؤدي إلى انتقال ديمقراطي مستدام إلا أن المراقبين السياسيين والمحللين يرون في مضمون هذا التوجه إشارات لإعادة تأهيل بعض أطراف الأزمة لا سيما جنرالات الجيش والدعم السريع عبر مقترح (الشراكة الواقعية) التي لم يحسم تعريفها بعد.
وفي شهادات وتحليلات:
يقول الخبير في شؤون القرن الإفريقي الدكتور /إدريس محجوب، في إفادة
(#اجتماع الرباعية لم يأت بجديد جوهري بل هو استمرار لمحاولة تدوير ذات اللاعبين عبر إعادة دمجهم في المشهد السياسي برغم تورطهم في جرائم وانتهاكات جسيمة وقف الحرب لا يعني تطبيع وضع الجنرالات ولا الإخوان بل ينبغي أن يربط بمحاسبة وعدالة انتقالية)
أما المحللة السياسية الأمريكية ذات الأصول السودانية/جودي خليل فقد وصفت اجتماع واشنطن بأنه:
((تصفية حسابات إقليمية تحاول قوى مثل السعودية والإمارات استخدامها لإعادة صياغة التوازنات السياسية بإرضاء أطراف عسكرية وإسلاموية بغرض الاستقرار الشكلي لا التحول الحقيقي))
#ثانيا: التحول المدني الموعود أم إعادة إنتاج الأزمة.؟
لم يخفِ المبعوث الأمريكي الخاص للسودان/جون غودفري حرص واشنطن على إنهاء الحرب سريعا لكنه شدد على العمل مع الفاعلين المؤثرين على الأرض وهو ما فسره البعض بأنه قبول ضمني باستمرار العسكر كشركاء في السلطة مقابل احتواء الدعم السريع دون تفكيك بنية المليشيات أو معالجة جذور الأزمة.
وفي هذا السياق قال د/عثمان النور أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الخرطوم سابقا والمقيم حاليا بكمبالا:
((ان الرباعية تدفع نحو حل سياسي سريع لا يزعج اللاعبين الكبار في الإقليم لكن أي تسوية تعيد تنظيم الإخوان أو تترك العسكر في الحكم ستعيد إنتاج الأزمة وربما تشعل حربا أكثر تعقيدا لاحقا))
#ثالثا: مخاوف الشارع السوداني من التجريب إلى التدويل:
يتوجس كثير من السودانيين من أن تتحول هذه الاجتماعات الدولية إلى أدوات لتقاسم النفوذ لا لإقرار العدالة أو حماية المدنيين فقد عبر ناشطون في تنسيقيات لجان المقاومة عن رفضهم لما وصفوه #بـالطبخة الدولية التي يجري إعدادها على حساب الدم السوداني.
وأكد ناشط حقوقي من نازحي دارفور:
((نحن لا نثق في أي عملية لا تبدأ بمحاسبة الجناة وعلى رأسهم /حميدتي و/البرهان ولا تنتهي بحكم مدني خالص) دماؤنا ليست وقودا لتسويات النخب والمجتمع الدولي)
#رابعا: التمكين الإخواني في ثياب المصلحة الوطنية..؟
أكثر ما أثار الجدل هو ما تردد عن أن بعض الدول الخليجية خصوصا الإمارات دفعت باتجاه إعادة /تنظيم الإخوان في المشهد السياسي عبر دعم تحالفات تقليدية تضمن مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في السودان وقد أكدت تقارير صحفية أن قيادات سابقة في النظام البائد عادت للظهور بدعم مالي وتسهيلات لوجستية ما اعتبر خطوة خطيرة لعودة ذات التمكين من بوابة التسويات وقال الكاتب والمحلل السياسي /محمد حسن التوم في مقال له:
((ما يحاك الآن هو إعادة تدوير رموز التمكين بحجة أنهم الأكثر خبرة في إدارة الدولة رغم أنهم سبب انهيارها والمجتمع الدولي يغض الطرف عن ماضيهم بحثا عن صفقة توقف الحرب مؤقتا))
#خامسا: فرص نجاح المبادرة الرباعية:
فرغم الزخم الإعلامي إلا أن فرص نجاح الرباعية في فرض سلام دائم تبقى مرهونة بثلاثة شروط رئيسية وفق اراء محللين الاوهي:
١/إقصاء المتورطين في الحرب والفساد من أي ترتيبات انتقالية.
٢/دمج المليشيات ضمن جيش قومي موحد يخضع لقيادة مدنية.
٣/إطلاق عملية عدالة انتقالية تشمل الإنصاف والمحاسبة والتعويض.
وقال الخبير القانوني /عبد الرحيم صديق:
((أي تجاوز للعدالة سيجعل من التسوية قنبلة موقوتة فالمطلوب هو إعادة بناء الدولة على أسس جديدة لا على توازنات قوى السلاح أو التبعية))
#خاتمة:
#هل تمضي الرباعية في المسار الصحيح..؟
بينما تحاول الرباعية الدولية الدفع نحو وقف الحرب في السودان فإن الخوف من إعادة إنتاج شراكات فاشلة يعيد للأذهان تجربة ما بعد ثورة ديسمبر التي انتهت بانقلاب 2021 ثم بالحرب الكارثية الحالية فالسودان لا يحتاج إلى مجرد وقف لإطلاق النار بل إلى مراجعة شاملة لكل ما أدى إلى الانهيار وقطع الطريق أمام أي مشروع يعيد إنتاج التسلط أو الإسلام السياسي أو يشرعن عسكرة الدولة
#فهل تملك الرباعية الإرادة لذلك..؟ #أم أنها ستكتفي بإطفاء النيران دون علاج



