تصاعدت وتيرة الهجمات الجوية في ولايات كردفان منذ أكثر من ثلاثة أشهر، حيث تواصل الطيران الحربي التابع للجيش السوداني والطائرات المسيّرة التابعة لقوات الدعم السريع تنفيذ ضربات أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، في مشهد يعكس تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق في المناطق التي كانت تُعد آمنة نسبيًا.
في يوم الجمعة الموافق 25 تموز/يوليو 2025، استهدفت طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع مقر قسم شرطة محلية أم دم حاج أحمد بولاية شمال كردفان، ما أدى إلى احتراق المبنى بالكامل، وإصابة عدد من المواطنين الذين كانوا في محيط الموقع، بالإضافة إلى تدمير عدة شاحنات مدنية كانت متوقفة بالقرب من المكان.
مجموعة محامو الطوارئ وصفت هذا الاستهداف بأنه انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن المنطقة المستهدفة تخلو تمامًا من أي وجود عسكري، ما يجعل الهجوم غير مبرر من الناحية القانونية والأخلاقية. ووفقًا للمجموعة، فإن هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها محلية أم دم حاج أحمد للقصف منذ اندلاع الحرب.
وفي يوم الخميس 24 تموز/يوليو، استهدفت طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع مركبة تقل مدنيين أثناء مرورها بمنطقة دونكي الأمين الواقعة على الحدود بين ولايتي شمال كردفان والنيل الأبيض، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وأكدت المجموعة أن الهجوم وقع في منطقة لا تحتوي على أي أهداف ذات طبيعة قتالية أو وجود عسكري، مما يعزز الطابع العشوائي وغير المبرر للهجوم.
وفي تقريرين منفصلين صادرين بتاريخ 25 تموز/يوليو، أفادت مجموعة محامو الطوارئ بأن طائرة حربية تابعة للجيش السوداني نفذت قصفًا عنيفًا على مدينة أبو زبد بولاية غرب كردفان باستخدام قنابل شديدة الانفجار، ما أدى إلى مقتل خمسة عشر مدنيًا وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأشارت المجموعة إلى أن هذا القصف يأتي في سياق تصعيد عسكري متواصل بين الجيش وقوات الدعم السريع التي تتواجد داخل المدينة، في وقت تعاني فيه أبو زبد من أوضاع إنسانية وصحية متدهورة نتيجة تفشي وباء الكوليرا والنقص الحاد في الخدمات الطبية والدوائية.



