الأعمدة

الحِرفة اليدوية.. إرثٌ حضاري وفنٌّ تشكيلي يستحق الدعم

بقلم: وهيب شاهين

تُعد الحِرف اليدوية جزءًا أصيلًا من التراث الثقافي لأي أمة، فهي لا تمثل مجرد مهارات مكتسبة أو وسائل إنتاج تقليدية، بل تحمل في طياتها حكايات الأجداد، وعبق التاريخ، وروح الهوية. ومع تطور المجتمعات وتغيّر أنماط الحياة، تبرز اليوم الحاجة الملحّة إلى الحفاظ على هذه الحِرف، ليس فقط كموروث ثقافي، بل كفنٍّ تشكيلي له أبعاده الجمالية والاقتصادية والاجتماعية.

الحِرفة اليدوية.. بين المهارة والفن

تتنوع الحِرف اليدوية بين النقش على الخشب، وصناعة السلال، والفخار، والتطريز، وصياغة الفضة، وغيرها الكثير من الفنون التي تُجسّد إبداعًا بصريًا قائمًا على الحس الفني والمهارة اليدوية. ورغم أن هذه الحِرف لا تُدرج تقليديًا ضمن المدارس الأكاديمية للفن التشكيلي، إلا أنها تتقاطع معه من حيث التكوين، والتعبير، والجماليات، ما يجعلها اليوم جزءًا من الفنون التشكيلية، خاصة تلك التي تحمل طابعًا بصريًا أو زخرفيًا يُعبّر عن هوية المكان والإنسان.

أهمية الحفاظ على الحرف اليدوية
1. الهوية الوطنية: تُجسّد الحِرف الطابع الثقافي لكل منطقة، وتُعد من أبرز رموز الهوية والخصوصية المجتمعية.
2. الاستدامة: تعتمد معظم الحِرف على مواد طبيعية محلية، مما يُسهم في تعزيز الاقتصاد الدائري والحفاظ على البيئة.
3. التمكين الاقتصادي: توفّر الحِرف اليدوية مصدر دخل للعديد من فئات المجتمع، خصوصًا النساء وكبار السن وأصحاب المهارات.
4. الجذب السياحي: تشكّل الحِرف اليدوية عنصرًا رئيسيًا في التجربة السياحية، خاصة في المدن التاريخية والمواقع التراثية.

عام 2025.. عام الحِرف اليدوية في المملكة

في عام 2025، تُولي المملكة العربية السعودية اهتمامًا غير مسبوق بالحِرف اليدوية، بعد إعلان هذا العام “عام الحِرف اليدوية”. وقد وفّرت الدولة دعمًا متكاملًا يشمل:
• إقامة ورش تدريبية متخصصة في مختلف المناطق.
• تنظيم فعاليات ومعارض تُعنى بالحرفيين.
• توفير منصات تسويق محلية ورقمية تُسهم في إبراز المنتجات الحِرفية.

الختام

الحِرفة اليدوية ليست ماضيًا نحتفي به فقط، بل مستقبلٌ يجب أن نرعاه. فهي تمثل التقاء الفن بالتراث، والجمال بالإنتاج، وتُعد من أدوات تعزيز جودة الحياة، وتتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وإننا، كأفراد ومؤسسات، مدعوون لإعادة هذا الفن إلى واجهة الاهتمام، وأن نصنع من خيوطه المتناثرة نسيجًا وطنيًا يُعبّر عنّا، ويستمر من بعدنا للأجيال القادمة

زر الذهاب إلى الأعلى