أوقفت السلطات الأمنية في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، سبعة أفراد على خلفية تورطهم في أنشطة شركة تجارية متهمة بالاحتيال على عدد من تجار العملة بمبالغ تجاوزت 20 تريليون جنيه سوداني، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة لموقع “دارفور24”.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى اختفاء مدير شركة تُعرف باسم “النذير للأنشطة المتعددة”، وذلك عقب تورطه في عمليات مضاربة مالية واسعة النطاق واستدانة مبالغ ضخمة من تجار العملة المحليين في ولاية غرب دارفور. وتُقدّر قيمة هذه المعاملات بأكثر من 20 تريليون جنيه سوداني، ما أثار موجة من القلق والاستياء في الأوساط التجارية بالمنطقة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن من بين الأشخاص الذين تم توقيفهم أحد أقرباء مدير الشركة، إلى جانب آخرين تربطهم علاقات مباشرة بأنشطة الشركة المشبوهة. وتشير المعلومات إلى أن قائمة الضحايا تشمل شخصيات ذات نفوذ اقتصادي واجتماعي، من بينهم قيادات أهلية وتجار، بعضهم ينتمي إلى دولة مجاورة، ما يعكس اتساع نطاق التأثير السلبي للقضية.
وفي سياق متصل، صرّح رئيس الغرفة التجارية بغرب دارفور، تجاني يوسف، بأن سوق العملة شهد في الآونة الأخيرة تصاعدًا في المضاربات المالية غير المنضبطة، محذرًا من خطورة هذه الظاهرة على الاستقرار الاقتصادي المحلي. وأوضح يوسف أن شركة لم يُفصح عن اسمها بدأت في تنفيذ عمليات تبديل للعملات الأجنبية بالجنيه السوداني عبر تطبيق “بنكك”، بطريقة تثير الريبة، خاصة أن حجم التحويلات التي تجريها يتجاوز السقف المسموح به وفقًا للضوابط التي حددها بنك الخرطوم، حيث تم تسجيل تحويلات فردية تفوق 300 مليار جنيه في العملية الواحدة.
وتُعد شركة “النذير للأنشطة المتعددة” من الكيانات التي ظهرت مؤخرًا في مدينة الجنينة، وقد نفذت عددًا من الأنشطة الإنسانية والثقافية التي حظيت بتغطية إعلامية وحضور رسمي من قبل السلطات التنفيذية والأمنية في الولاية. هذا الظهور الرسمي منح الشركة قدرًا من الثقة لدى عدد من الفاعلين الاقتصاديين، ما ساهم في توسع نشاطها بسرعة لافتة.
وتعيش مدينة الجنينة حاليًا حالة من الجدل المتصاعد حول خلفيات الشركة ومديرها، وسط تساؤلات متزايدة بشأن الجهات التي تقف وراءها والدور الذي لعبته بعض الأطراف في تسهيل أنشطتها، في ظل مطالبات متزايدة بالكشف عن ملابسات القضية ومحاسبة المتورطين.



