عبّر رئيس الحركة الشعبية التيار الثوري، ياسر عرمان، في مقال بعنوان “اجتماع الرباعية في واشنطن.. وقضايا غائبة”، عن ترحيبه بأي مبادرة دولية تسعى إلى وقف الحرب، خاصة عندما تصدر عن دول ذات تأثير كبير مثل الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة العربية السعودية، جمهورية مصر العربية، والإمارات العربية المتحدة، مؤكدًا أن توافق هذه الدول من شأنه أن يقرب المسافة نحو تحقيق السلام. غير أن عرمان، الذي راكم خبرة طويلة امتدت لأكثر من ثلاثين عامًا في منابر السلام والعملية السياسية، شدد على ضرورة النظر إلى منبر الرباعية بعين فاحصة تأخذ في الاعتبار التجارب السابقة، مشيرًا إلى أن هذا المنبر يثير تساؤلات جوهرية ويغيب عنه عدد من القضايا التي تستوجب الحضور.
وأوضح أن الوساطات الخارجية، وعلى رأسها الإدارة الأمريكية، اعتادت على التعامل مع الأطراف السودانية وأخذ وجهات نظرها في الحسبان ضمن مشاورات تجري في الفضاء العام وبمشاركة القوى الحية والرأي العام، إلا أن منبر واشنطن لم يتوجه بأي خطاب إلى القوى السودانية أو الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي بشأن ما يدور فيه، مما جعل تأجيل انعقاده مثارًا للتكهنات في قضية تمس مستقبل السودانيين بشكل مباشر. وأكد أن التعامل مع هذا المنبر يجب أن يكون بنفس الجدية التي يتعامل بها أي شعب مع حاضره ومستقبله، مشددًا على أهمية الحوار حوله رغم ظروف الحرب والمعاناة والإحباط، وضرورة الإجابة على الأسئلة الملحة التي يطرحها.
ودعا القوى المدنية والسياسية إلى الاهتمام بمنبر الرباعية والمطالبة بإجراء التشاور اللازم معها، وحثها على قيادة حملة شعبية عبر مختلف المنابر والوسائط وأساليب العمل المجربة، مؤكدًا أن الوقوف موقف المتفرج أمام مستقبل البلاد وأمنها ووحدتها وسيادتها أمر غير مقبول. كما تناول مسألة شمولية الحل والوساطة، مشيرًا إلى أن الرباعية تضم دولًا مهمة لكنها بحاجة إلى توسيع شراكتها لتشمل الإيقاد، الاتحاد الأفريقي، دول الجوار، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، وأعضاء مجلس الأمن الدائمين، وذلك من أجل دعم جهود الرباعية عبر آلية تضيف إلى شمولية الوساطة مع الحفاظ على خصوصية دور الرباعية.
وأشار إلى أن تأجيل اجتماع الرباعية قد يمثل فرصة للوصول إلى عملية سلام وسياسية أكثر نضجًا وفعالية، غير هشة، توجه ضغطها نحو قوى الحرب وتحد من قدرتهم على الاستمرار، وهو ما يتطلب وجود جبهة داخلية تثق في خارطة طريق الرباعية وتعمل معها لفتح الطريق نحو سلام مستدام وعادل. وختم بالتأكيد على أن من مصلحة الرباعية وشركائها أن يحظى الشعب السوداني بثقة في عمليتي السلام والسياسة، وأن يقف معها في انسجام في مواجهة قوى الحرب، لأن السلام والديمقراطية هما ملك للشعب السوداني وحده



