الأعمدة

عوافي أيتها السيادة الوطنية..!

كتب الصحفي/ د.مرتضى الغالي :
أول الأمر يمكن أن تظنها مُزحة..فإذا هي صفاقة لا تعادلها صفاقة..! نقصد ما يقوله الكيزان هذه الأيام عن (السيادة الوطنية) بمناسبة الإعلان عن عقد جلسات اللجنة الرباعية..(التي تم تأجيلها)..!
تفضل يا صديقي وتفرّج ولا تشتري..! الكيزان يتحدثون عن (السيادة الوطنية) ويتهمون القوى المناهضة للح”رب بإهدار السيادة الوطنية والإذعان للأجانب؟..!!
السيادة التي مرّغها الكيزان في السجم والرماد طوال حكمهم الفاسد، ثم ها هو الآن يتخذ دورته الجديدة والسيادة الوطنية ملقاة في حول الخرائب والركام..وبين الجثث االمبقورة والكلاب الضالة..!
السيادة الوطنية التي جعلت رأس دولة الإنقاذ يهرب سراً إلى روسيا (التي دنا عذابها) ليقف بإذلال منكساً رأسه أمام الرئيس بوتين طالباً حمايته..بعد أن كان الشعار (عليّ إن لاقيتها ضرابها)..؟!
السيادة الوطنية التي يعلنون فيها الاستعداد لمنح كل من شاء من الدول (قواعد عسكرية) في البقعة التي يختارها والمدة التي يطلبها مقابل دفع العمولة بالدولار..؟!
السيادة الوطنية التي تعني تسليم (إخوانهم في الجهاد) قرباناً للمخابرات الأمريكية..؟! والكيزان يتذكّرون عندما صعد مدير مخابراتهم الطائرة الخاصة التي أرسلتها له أمريكا لنقله جواً إلى واشنطون لإكمال الترتيبات..؟!
هل تناسوا تصريح كبيرهم عندما قال إنهم قاموا بتنفيذ (كل مطلوبات أمريكا) ولكنها ترفض رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب خوفاً من المشروع الحضاري..!
هل تعني السيادة الوطنية الصمت عن اقتطاع أجزاء من الوطن خوفاً من غضب الدول الصديقة والشقيقة..؟!
من الذي قام بتسليم “كارلوس” نصير القضية الفلسطينية لفرنسا (في صندوق) بعد أن جاء للسودان هارباً من الامبريالية والصهيونية.. وأين ذهبت أموال هذه الصفقة..؟!
هل تعلمي أيتها السيادة الوطنية عدد كبار قيادات الكيزان وجنرالاتهم وسفرائهم الذين يحملون الجنسيات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والكندية والتركية والماليزية والسويسرية..(وربما الاسرائيلية)..؟!
يا ترى ما هو تعريف الكيزان للسيادة الوطنية..؟!
هل السيادة الوطنية في حرمان المواطنين من التظلل بقطع الكرتون هم وعيالهم في حين يشتري قادة الإنقاذ اليخوت والقصور، وحيث يسكن أحد كبار المشرفين على “كتائب الظل” في منتجع سياحي جنوب الخرطوم يعادل مساحة قرية سوبا ببيوتها وحواشاتها وزرائبها..؟
هل السيادة الوطنية هي امتهان كرامة الناس واغتصابهم في بيوت الأشباح وتكريم كبار اللصوص و(سراة الحرامية)..؟
هل تعني السيادة الوطنية جرف مهاجع المواطنين بالبلدوزر وتركهم مع أطفالهم في العراء بحجة أنها (سكن عشوائي)..؟!
(على رأس أولويات وشروط الكيزان لعودة حكومة الانقلاب للخرطوم تهديم بيوت المساكين في أطراف العاصمة؛ بالرغم من أن كل الخرطوم مهدّمة و(عشوائية)..وذلك قبل وصول كامل إدريس “الرجل الظريف بتاع الزهور”..!!
(لاحظ الأبعاد العنصرية لهذا الشرط الغريب)..!

زر الذهاب إلى الأعلى