

#يا لها من مأساة موجعة أن تتحول آمال ثورة ديسمبر المجيدة، التي صنعها شباب السودان الشجعان وقوى الحرية والتغيير والشرفاء الوطنيون، إلى كابوس مرير من الدمار والقتل..
فبعد أن سطر هؤلاء الأبطال أروع ملاحم الصمود والتضحية في وجه الاستبداد، وبعد أن تعهد قادة الانقلاب، وعلى رأسهم من كانوا بالأمس يتشدقون بحماية الثورة، لكنهم خانوا وغدروا و انقلبوا على عهودهم وأغرقوا البلاد في مستنقع الحرب الأهلية، و أقدموا على إرتكاب أبشع الجرائم والانتهاكات التي لن يمحوها التاريخ!!!
🛑الغدر بالشباب وانتهاك الحرمات: وصمة عار في جبين الإنسانية.
لم يكتفِ من انقلبوا على الإرادة الشعبية ومن تحالف معهم من قوى الردة، بالانقضاض على السلطة، بل امتدت أياديهم الآثمة لتطال بدموية غير مسبوقة من كان لهم الفضل في كشف زيفهم وإزاحة ظلمهم.
في شهر رمضان المبارك، الشهر الذي تتضاعف فيه الرحمات وتتوق النفوس إلى السكينة، شهدت البلاد واحدة من أحلك فصول الغدر والخيانة عندما تحولت ساحات الاعتصام السلمية إلى مسارح للمجازر المروعة، حيث غُدِر بآلاف الشباب العزل، وسالت دماؤهم الزكية على تراب الوطن الذي أحبوه وضحوا من أجله 😓
🛑لم يتوقف الأمر عند القتل، بل امتدت أيادي الإجرام لتنتهك أعظم الحرمات..
لقد شهدت تلك الأيام السوداء حالات اغتصاب مروعة لنساء الثورة الشريفات، في فعل جبان لا يمت للإنسانية بصلة، ولا يمكن وصفه إلا بأنه وصمة عار أبدية على جبين مرتكبيه ومن تواطأ معهم.
🛑كانت تلك الجرائم، وما تبعها من ملاحقات واعتقالات وعنف ممنهج، بمثابة طعنة غادرة في ظهر الثورة وشبابها، ومحاولة يائسة لقمع إرادة شعب أراد الحياة والحرية والكرامة.
🛑عدالة السماء: القتال في ذات المكان والزمان، وعقاب يعم الجميع.
من عجائب الأقدار ودلائل عدل الله، أن يندلع القتال بين الأطراف التي ارتكبت تلك الجرائم المروعة في ذات محيط المكان والزمان الذي تم فيه ارتكاب مجزرة فض اعتصام القيادة العامة. وكأن يد القدر قد اختارت أن يكون ميدان الحساب هو نفسه ميدان الجريمة..
كل الأطراف التي تواطأت أو نفذت تلك المجازر البشعة ، أصبحت الآن تقتل بعضها البعض بذات البشاعة التي عاملوا بها شباب الثورة الأبرياء..
بل والعجيب أن الجثث يتم إخفاؤها او التخلص منها بالرمي في النهر، تمامًا كما حدث مع الضحايا من شباب الثورة، في تكرار مروع للجريمة والعقاب!!!
🛑عقاب الله لا يقتصر على الظالمين: سنة الله في القرى الظالمة.
لقد بات واضحًا أن عقاب الله لم ينزل فقط على من شاركوا في ارتكاب الجرائم والانتهاكات والاغتصابات والمجازر ضد شباب الثورة، بل إنه قدطال كل الشعب السوداني 😓
ولعل هذه كذلك هي سنة الله إذا نزل عذابه على القرى الظالمة، فإن العقاب يعم الجميع..
هذا ما نستفيده من آيات القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة التي تتحدث عن عواقب الظلم إذا استفحل ولم يقم أحد بإنكاره:
* قال تعالى:
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25].
* عن زينب بنت جحش رضي الله عنها قالت: “استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومه محمرا وجهه وهو يقول:
لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه (وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها)، قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث”
(رواه البخاري ومسلم).
كما ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال السيدة عائشة:
((يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْزَلَ سَطْوَتَهُ بِأَهْلِ نِقْمَتِهِ وَفِيهِمُ الصَّالِحُونَ، فَيُصَابُونَ مَعَهُمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ)).
قال الإمام القرطبي في التذكرة:
((إذا كثر المفسدون وقَلَّ الصالحون هلك المفسدون والصالحون معهم إذا لم يأمروا بالمعروف ويكرهوا ما صنع المفسدون، وهو معنى قوله: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة)).
🛑عقاب الظالمين ونصرة المظلومين: حكمة الله التي لا تتخلف.
في خضم هذا الدمار والألم، تتردد في النفوس المؤمنة أصداء الحق الإلهي بأن الظلم لا يدوم، وأن الله يمهل ولا يهمل. فما يجري الآن من اقتتال ودمار بين الأطراف التي ارتكبت تلك الجرائم المروعة ضد شباب الثورة، هو في نظر الكثيرين عقاب إلهي يستحقه الظالمون، ونصرة عظيمة للضحايا الأبرياء الذين سالت دماؤهم وهتكت أعراضهم ظلمًا وعدوانًا.
💢لقد توعد الله الظالمين بالعذاب الشديد في الدنيا والآخرة، ووعد بنصرة المظلومين ولو بعد حين.
القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تزخر بالآيات والأحاديث التي تؤكد هذه الحقيقة:
* قال تعالى:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42].
* وقال تعالى:
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النحل: 1].
* وقال تعالى:
{فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ}
[الصافات: 177].
* وقال تعالى على لسان نبي الله شعيب:
{إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}
[هود: 81].
وفي الحديث القدسي، يقول الله تعالى:
“وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين”.
هذا الوعد الإلهي يثلج صدور المظلومين، ويؤكد أن دماء الشهداء وصرخات المقهورين لن تذهب سدى.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله:
“إذا رأيت الله يؤنسك بالذكر، ويبغض إليك الدنيا، ويحبب إليك الخلوة، فاعلم أنه يريد أن يواليك”، وفي المقابل، فإن من يرتكبون الفظائع والجرائم وينتهكون الحرمات ولا يتوبون ولا يندمون ، فإنك ستجدهم يمعنون في طريق البعد عن الله ويواصلون ارتكاب ذات الفظائع ، فإن الجزاء من ذات جنس العمل !!!
🛑يؤكد العلماء والصالحون على مر العصور أن سنة الله في الكون تقتضي أن الظالم لا يفلت من العقاب، وأن البغي مرتعه وخيم..
يقول ابن تيمية:
“إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ويهلك الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة”.
🛑🤷 لماذا كل جهود وقف الحرب والاقتتال قد باءت بالفشل!!!
هل هوالقدر المحتوم؟🤔
بالنظر إلى هذا الواقع المرير، وما سبق من جرائم لا تغتفر، فإننا نلاحظ كيف ان كل المحاولات والجهود الرامية لوقف هذه الحرب ومنع الاقتتال بين الأطراف المتورطة تبدو وكأنها تصطدم بحائط سدّ منيع !!!
إن القلوب التي قد امتلأت بالحقد والطمع، وتلطخت بالدماء الزكية، قد أصبحت عمياء عن رؤية الحق، صماء عن سماع صوت العقل لا تتعظ ولا تراجع نفسها .
إن ما يجري بين الجيش والدعم السريع ليس مجرد صراع على السلطة، بل هو تجلٍ لمصير من ظلموا وتجبروا !!!
يبدو أن عقاب الله قد نزل بأرض السودان ، وأن الأقدار قد رسمت طريقاً لا رجعة فيه لهؤلاء الظالمين نحو الهاوية!!!
لقد رفعت الأقلام وجفت الصحف على مصير من تجرأوا على الله، وانتهكوا حرماته، وغدروا بالشباب الأبرياء، واغتصبوا النساء الطاهرات ولم يتوبوا او يندموا..
إن العدالة الإلهية لا شك آتية، وإن بدت بعيدة المدى..
رحم الله شهداء السودان الأبرار، وحفظ نساءه وشبابه، وشفى صدور قوم مؤمنين.



