الأعمدة

دون أي كلام كتير، الحرب تتوقف عندما تصمت البنادق والمدافع والمسيرات.

كيف تتوقف الحرب ؟

كمال كرار
دون أي كلام كتير، الحرب تتوقف عندما تصمت البنادق والمدافع والمسيرات.
ويمكن بسهولة أن تصمت البنادق بقرارات متبادلة ومتزامنة من طرفي القتال، وحلفائهما .. وهذا يتيح فرصة لملايين المواطنين والمواطنات لالتقاط أنفاسهم، والبدء في ممارسة حياتهم الطبيعية.
ويتيح الفرصة أيضا لانقاذ المواسم الزراعية، وتوفير الغذاء للسكان، وترميم المصانع، واستعادة الخدمات وغيرها من متطلبات الحياة .
وتوقف الحرب، يتيح الوقت والتفكير لحلول جذرية للمشاكل التي بسببها اندلعت الحرب، بعقل جماعي وذهن مفتوح ولمصلحة الوطن وشعبه لا للمصالح الخاصة .
وعندما تتوقف الحرب، يتاح توفير المال لتحسين حياة الناس، وللمزيد من وجود الوظائف، والمدارس والمستشفيات والجامعات، واستمرار دورة العمل والانتاج .
الكثير من القطاعات الانتاجية والبنيات التحتية دمرتها الحرب، لكن وقفها يتيح إعادة بنائها من جديد، والشعب السوداني لا يعرف غير السودان بلدا، وهذا الانتماء قادر على النهوض بالوطن من جديد .
وقف الحرب يتيح النقاش العميق حول كيف يحكم السودان، وليس من يحكم السودان، ويتيح نجاح انعقاد أول مؤتمر دستوري في بلادنا لوضع قواعد متينة للدولة السودانية، متفق عليها من جميع الفئات الشعبية .
ليس هنالك أفضل من هذا الحل في وقتنا الراهن، قبل أن تأتي الحلول غير المرغوبة ومنها :
أولا :التدخل العسكري والدولي الخارجي الذي يفرض وقف اطلاق النار بالقوة، وبالتالي يكون السودان مسرحا للقوات العسكرية الأجنبية،والأجندة الخارجية، التي ستفرض قرارها فيما يتعلق بالسلطة السياسية، والاقتصاد والسيادة الوطنية، ومن مصلحتها أن تكون بلادنا ضعيفة ومنقسمة .
ثانيا : تغيير قواعد اللعبة بالتخلص من الرؤوس الكبار، بهذه الطريقة أو تلك كيما يسهل التعامل مع الصف الثاني، مثلما حدث مع فنزويلا وإيران ..
ولو نظر المتقاتلون على السلطة للتاريخ القريب، ولو كانوا يدركون حجم التغيرات في المعادلات السياسية الدولية،لما كانت الحرب مستمرة إلى يومنا هذا.. ولكن هنالك من يصب الزيت على النار .. ونظرية ( المديدة حرقتني ) موجودة .
القيادة عسكرية أم سياسية واقتصادية، تعني اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب،وتقول الحكمة أن
التوقيت المناسب لاتخاذ القرار هو الفارق بين النجاح والفشل… بين استغلال الفرص أو فقدانها.
القرار الصحيح في الوقت الخاطئ قد يُصبح بلا قيمة.
والقرار الخاطئ في الوقت المناسب قد يُعلّمك درسًا يُقودك للنجاح.
والقرار الصحيح يتخذه الشجاع، والجبناء هم من يتوارون وراء التردد ويقرعون الطبول الجوفاء .
وأي كوز مالو ؟

زر الذهاب إلى الأعلى