الأعمدة

أحزاب الإسلام السياسي ومخالفة النهج النبوي في بناء الدولة*

*بقلم: حسين اليسع*
رغم رفعها شعارات دينية، إلا أن أحزاب الإسلام السياسي في السودان والمنطقة *انحرفت بوضوح عن النهج النبوي الشريف* في تأسيس الدولة والمجتمع، كما وضع أسسه سيدنا محمد رسول الله صل الله عليه و سلم .
في المدينةالمنورة.
الدولة النبوية في المدينة كانت قائمة على *العدالة الاجتماعية، التكافل، احترام التعدد، ومحاربة الفساد*. لم تكن دولة شعارات أو إقصاء، بل مشروعًا إنسانيًا وأخلاقيًا شاملًا، ضمّ المسلمين واليهود والمشركين في ميثاق مدني موحّد، يرسّخ المواطنة والحقوق.
في المقابل، مارست أحزاب الإسلام السياسي، خاصة خلال حكم الإنقاذ في السودان، *التمكين الحزبي والفساد المالي والإداري، وإقصاء الآخر تحت لافتة الدين*. تم تسخير الدولة لخدمة التنظيم، لا خدمة المجتمع، ما أدى إلى انهيار مؤسسات التعليم والصحة والعدالة، وتفشي الفقر.
وبدلًا من نموذج الزهد والتواضع النبوي، *برزت طبقة سياسية فاسدة متدينة باللسان، مترفة بالسلطة*، عمّقت الفوارق الطبقية وضيّقت على الحريات.
يرى علماء ومفكرون أن الإسلام السياسي *شوّه جوهر الدين في السياسة*، وحوّله إلى أداة للسيطرة، لا وسيلة للعدل والرحمة كما كان في دولة المدينة، التي قامت على أخلاق القرآن، لا على احتكار الفهم الديني أو تديين الدولة.
اليوم، تطرح المرحلة أسئلة جوهرية: *هل آن أوان العودة إلى النموذج النبوي في الحكم؟* نموذج أخلاقي، تعددي، يُعلي الإنسان على الحزب، والحق على القوة؟

زر الذهاب إلى الأعلى