كتب: معاوية أبوالريش
أطلعت على مقال مبذول على منصة فيسبوك، المقال نشره كاتب تحت اسم “بلاتنيوم” حول أفضل الإعلاميين الرياضيين السودانيين، والذي استعرض فيه خمسة أسماء بأسلوب أدبي رفيع. ورغم تقديري للجهد المبذول في الكتابة والصياغة الأنيقة، إلا أنني أجد نفسي مختلفاً مع الكاتب في تقييمه وترتيبه، كما أستغرب إغفاله لأسماء مهمة تستحق الإشادة والتقدير.
” محمد الطيب الأمين: الغائب الحاضر”
الغياب الأكثر إثارة للدهشة في قائمة الكاتب هو عدم ذكر اسم الإعلامي محمد الطيب الأمين، الذي يمثل في نظري نموذجاً متكاملاً للصحفي الرياضي المتميز. فهذا الرجل يجمع بين الثقافة الواسعة والذكاء الفطري، ويتمتع بلسان طلق وقدرة استثنائية على المحاججة والمنطق.
ما يميز محمد الطيب الأمين ليس فقط تمكنه من أدوات المهنة، بل شجاعته في قول الحقيقة دون مواربة، حتى لو تعارضت مع مصالح المقربين منه. كتاباته رصينة، وتحليلاته عميقة، وحضوره الإعلامي مؤثر. إنه يمتلك كل المقومات التي تجعل منه إعلامياً من الطراز الأول، وإغفاله في أي قائمة للمتميزين يكشف عن قصور في الرؤية.
” نظرة نقدية على الأسماء المذكورة”
شمس الدين الأمين: بين السبق والأسلوب:
رغم اعتراف الجميع بجهود شمس الدين الأمين في مجال الحصريات، إلا أن ملاحظاتي على أدائه تتعلق بضعف الأسلوب وعدم تمكنه من ناصية الفصاحة والبيان. كثرة التعلثم والأخطاء اللغوية تقلل من تأثير المعلومة، مهما كانت حصرية. الإعلامي المتميز يجب أن يجمع بين دقة المعلومة وحسن العرض.
محمد الوسيلة: التحليل والمراجعة:
لا يمكن إنكار طلاقة لسان محمد الوسيلة وقدرته على التحليل، لكن المشكلة تكمن في كثرة الأخطاء الناتجة عن عدم مراجعة المعلومات قبل تقديمها للجمهور. التحليل الجيد يتطلب دقة في المعلومة قبل البناء عليها، والمحلل المتميز يجب أن يتمتع بقدرات أعمق مما نراه أحياناً.
الطاهر صالح: الدقة في عصر السرعة:
رغم عمل الطاهر صالح في صحيفة كبيرة و محترمة بدولة قطر، وتميزه في كشف التعاقدات، إلا أن كثرة الأخطاء في منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي تثير التساؤل. الإعلامي المتميز يجب أن يراجع كل ما يكتبه قبل نشره، فالمصداقية لا تُبنى بالسرعة وحدها. كما أن الإفراط في البث المباشر دون مبرر موضوعي قد يقلل من قيمة المحتوى.
ناهد الباقر: الحاجة للتطوير :
بينما نُقدر شجاعة ناهد الباقر ومواقفها الواضحة، إلا أن قدراتها الإعلامية تحتاج إلى مزيد من التطوير. أحياناً تنقل أخباراً لا تحظى باهتمام الجمهور الواسع، مما يؤثر على فعالية رسالتها الإعلامية. الصحفي المتميز يجب أن يعرف ما يهم قراءه ويركز عليه.
” معايير التميز الغائبة”
من المثير للاهتمام أن الكاتب “بلاتنيوم” لم يوضح المعايير التي اعتمدها في اختياراته. هل هي السبق الصحفي؟ أم جودة التحليل؟ أم القدرة على التأثير؟ أم مجرد الانطباع الشخصي؟ غياب هذه المعايير يجعل القائمة أقرب إلى الرأي الشخصي منها إلى التقييم الموضوعي.
الإعلامي المتميز يجب أن يجمع بين عدة صفات: الدقة في المعلومة، والقدرة على التحليل، وحُسن العرض، والشجاعة في قول الحق، والتطوير المستمر لقدراته. وعند تطبيق هذه المعايير، تختلف النتائج كثيراً عما طرحه الكاتب.
الكتابة بأسماء مستعارة: دلالات ومعاني:
استخدام الكاتب لاسم “بلاتنيوم” بدلاً من اسمه الحقيقي يثير تساؤلات حول الشجاعة في إبداء الرأي. إذا كان المرء مقتنعاً بما يكتب، فلماذا الاختباء خلف الأسماء المستعارة؟ النقد الإعلامي يتطلب شفافية ووضوحاً، والناقد الذي يخشى الكشف عن هويته قد يفتقد للمصداقية المطلوبة.
التحيز الخفي والعلاقات الشخصية:
يبدو أن اختيارات الكاتب تحمل نوعاً من التحيز، سواء كان شخصياً أم مؤسسياً. فغياب أسماء مهمة مثل محمد الطيب الأمين، مقابل حضور أسماء أخرى رغم ملاحظاتها الواضحة، يشير إلى أن المعايير المستخدمة قد تكون أبعد ما تكون عن الموضوعية.
خلاصة القول:
الحكم على “الأفضلية” في المجال الإعلامي أمر نسبي يحتاج إلى معايير واضحة ورؤية شاملة. وبينما أقدر جهد الكاتب “بلاتنيوم” ولغته الأدبية الجميلة، إلا أن إغفاله لاسم محمد الطيب الأمين، وعدم التطرق للملاحظات النقدية على الأسماء المذكورة، يكشف عن قصور في التقييم.
الإعلام الرياضي السوداني يزخر بأسماء متميزة، وكل منها له نقاط قوة وضعف. المطلوب هو تقييم موضوعي يأخذ في الاعتبار كل الجوانب، لا مجرد الإشادة دون نقد بناء. والأهم من ذلك، أن يكون الناقد شجاعاً بما يكفي ليكشف عن هويته ويتحمل مسؤولية آرائه.
هذا مجرد رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ، والهدف منه إثراء النقاش حول معايير التميز في الإعلام الرياضي السوداني.



