مأساة السودان: سؤال حول مفهوم الولاء لدي جماعة الحركة الإسلامية وجماعة التيار الإسلامي العريض !!! هل هم مسلمون
محمد الفاتح حضرة
🛑 لطالما كانت أفكار وأفعال جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني في السودان محط جدلٍ واسعٍ..ففي حين تزعم هذه الجماعة انتماءها إلى الإسلام، فإن أفعالها على أرض الواقع تثير تساؤلاتٍ عميقةً حول حقيقة إلتزام هذه الجماعة بقواعد وأخلاق الدين الإسلامي ومبادئه!!
🛑#تعود أصول هذه الجماعة إلى فكر الإخوان المسلمين في مصر ، وهو فكرٌ يتجاوز حدود الدول والقوميات ولا يعترف بالحدود السياسية للدول ويعتبرها صنيعة المستعمر لأجل تمزيق الأمة الإسلامية..
ولعل ذلك هو السبب الذي جعل حكومة “الإنقاذ” السابقة تنخرط في دعم حركاتٍ إسلاميةٍ مختلفةٍ علي مستوي العالم ، سواءً كانت معتدلةً أم متطرفةً، على المستويين السري والعلني..
ولعل ما انفقه نظام الإنقاذ علي الخارج هو أكثر مما قدمه لفقراء الشعب السوداني!!
🛑أفعالٌ تتناقض مع مقاصد الشريعة الإسلامية!!
#منذ وصولها إلى الحكم عام 1989، ارتبط اسم هذه الجماعة بسجلٍ حافلٍ من الجرائم والانتهاكات وممارسة الكذب والتضليل وأكل أموال الناس بالباطل وإحياء النزعات القبائلية والعنصرية والجهوية والعمل علي نشر الفتنة والفرقة داخل الاحزاب والكيانات السياسية والقوي المدنية وتمزيقها وإستغلال العاطفة الدينية وتجييشها ضد السودانيين الجنوبيين وتصويرهم لبقية الشعب بأن الجنوبيون يستهدفون محاربة وتدمير الإسلام في السودان !!!
منذ الوهلة الأولي بعد إنقلاب الإنقاذ 1989 ، قامت جماعة الحركة الإسلامية بتكريس كل موارد الدولة من أجل الحرب والاقتتال مع الجنوب سودانيين ، بالاضافة الي القضاء علي كل المعارضين السياسيين المدنيين مثل نقيب الأطباء الدكتور علي فضل الذي تم قتله بدق مسمار في رأسه وتركه ينزف ويتألم أمامهم الي أن توفاه الله
🛑لأكثر من ثلاثين سنة ظل ديدن جماعة الحركة الإسلامية ونظام الإنقاذ هو نشر العنف والكراهية وسفك الدماء وقتل المعارضين السياسيين..
وهذه بالتأكيد أفعال تتناقض مع مقاصد الشريعة الإسلامية الكلية، والتي جاءت للحفاظ على الكليات الخمس:-
الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.
إن أفعالهم من تعذيبٍ وقتلٍ وتصفيةٍ جسديةٍ، بالإضافة إلى فضائح الفساد المالي والأخلاقي، لا تتوافق مع هذه المقاصد، بل تقوّضها بشكلٍ مباشرٍ. فالشريعة الإسلامية جاءت لتحريم القتل والفساد والإضرار بالناس والتخريب والتدمير. وهي كلها أفعالٌ اقترفتها وولغت فيها هذه الجماعة.
لقد كانت حرب دارفور شاهداً على هذا التناقض الأخلاقي. حيث استخدم النظام ميليشيات الجنجويد لارتكاب جرائم لا تُغتفر منها مايتعلق بالمال ومنها مايتعلق بالعرض والشرف .
ورغم فداحة كل هذه الجرائم والإنتهاكات، لم يُظهر قادة هذه الجماعة أو أنصارها أي ندمٍ أو توبةٍ. بل واصلوا في طريق الغيِّ والفساد حتى وصلت قسوة قلوبهم إلى ذروتها حينما إرتكبوا مجزرة فض اعتصام القيادة العامة ، التي سيظل عارها يلاحقهم الي يوم القيامة!!!
في العشر الآواخر من رمضان ، في ليلة الغدر الكبري..تواطأت كل أجهزة الدولة العسكرية والامنية والعدلية ، وبالتنسيق مع إحدي كتائب جماعة الحركة الإسلاموية المسماة ( خفافيش الظلام) ، قاموا ليلاً والي ما بعد مطلع الفجر ، قاموا بإرتكاب تلكم المجزرة البشعة المخزية و غير المسبوقة في كل تأريخ السودان العسكري والسياسي !!!
مجزرة .. راح ضحيتها شبابٌ أبرياء وتعرضت فيها نساءٌ وفتيات غافلات للإعتداء والضرب والإغتصاب ثم القتل ورمي الجثث في النيل !!!
إن مجزرة فض اعتصام القيادة العامة ، لم تكن سوى استكمالٍ لسلسلةٍ من الانتهاكات التي تواصلت و تكررت مرةً أخرى بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021 الذي نفذه الجيش والدعم السريع ضد الحكومة الإنتقالية.
لأكثر من ثلاث سنوات بعد إنقلاب البرهان وحميدتي وجنودهما علي الحكومة الإنتقالية ، إستمرت عمليات قتل المتظاهرين السلميين المعترضين علي الإنقلاب، بما في ذلك قتل النساء والناشطات النسويات مثل ست النفور التي تم إستهدافها وقتلها بالرصاص نهاراً جهاراً وعلي رؤوس الأشهاد ، في إشارةٍ واضحةٍ إلى استخفاف هؤلاء العسكر وشركائهم بإزهاق الروح التي حرَّم الله وجعل زوال الدنيا أهون عنده من قتل نفس بريئة
🛑 قالوا أنهم أولياء لله ، ولكنهم بكل صلف وغرور تجدهم قد تعمدوا مخالفة أوامر الله في السعي بالصلح بين الفئتين المتقاتلتين ، بل تعاهدوا وأصروا علي مواصلة الاقتتال ولو لمائة سنة غيرو عابئين بكل الموت والخراب الذي تسببت فيه الحرب!!!
بل ..قالوا بكفر وخيانة كل من دعا او سعى الي وقف الحرب ، فأهدروا دماء كل قادة قوي الحرية والتغيير وأعضاء لجان المقاومة والخدمات وكل من يقول لأ للحرب !!!!
نسوا او تناسوا قول الله:-
((وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)).
🛑إن المنطق البسيط يفترض أن أي مسلمٍ عاقلٍ لن يناصر جماعةً يرى فيها مثل هذا الكم الهائل من الجرائم والانتهاكات والمخالفة لقواعد وأحكام الشريعة الإسلامية.. ولكن واقع الحال في السودان أكثر تعقيداً وإثارةً للدهشة..
فمؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وشيوخ القبائل، والزعماء العشائريون، وحتى العلماء وقراء القرآن المشهورون، إلى جانب قطاعٍ واسعٍ من الشعب السوداني،تجدهم منخرطون في هذه الحرب العبثية و يُظهرون دعمًا واضحًا لهذه الجماعة الفاسدة المفسدة!!!
هذا التيار الشعبي الذي يغذي نيران الفتنة والحرب يتوزع وينقسم من حيث الولاء بين الجناحين المتصارعين من مكونات المؤسسة العسكرية السودانية والتي وفقا للقانون وللدستور تتكون من القوات المسلحة وقوات الدعم السريع..
البرهان وحميدتي ، يمثل أحدهما كيزان دارفور وجنوب وغرب كردفان ، والآخر يمثل كيزان الشمال والوسط والشرق ممثلين في!!!
كلا طرفي الحرب ، تجد علي رأس القيادة فيهما شخوص ورموز معلوم إنتسابها الي جماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني!!!
إن ظاهرة إنخراط أعداد كبيرة من الشعب السوداني ومشاركتهم في القتال ضمن صفوف احد طرفي الحرب، رغم كل ما يجري من دمارٍ وخرابٍ، فإن ذلك بلا شك مما يثير تساؤلاتٍ عميقةً حول الوعي الجمعي والولاءات السياسية والدينية التي تتحكم وتسيطر علي الشعب السوداني.
إن مشاهد إحتفاء قطاعات واسعة من الشعب السوداني بالبرهان وبحميدتي حيثما برزوا ، هو أمر لا أستطيع أن أقبله من شعب مسلم متشرب بأخلاق الإسلام السمحة !!!
كيف يمكن لشعبٍ أن يدعم من يمزق بلاده ويقتل أبناءه ويشردهم؟
وكيف يمكن لشخصٍ أن يناصر من دمّر السودان وعزله عن العالم، جاعلاً آمال إعادة الإعمار تبدو بعيدةً المنال؟
كيف لشعب ثار ضد الظلم والإستبداد أن يخضع هكذا أمام هؤلاء العسكر الإنقلابيين ، لا بل ويقوم بتمجيدهم والاحتفاء بهم والقتال في صفوفهم !!!
ولعل التساؤل الأكبر عندي هو موجه إلى أعضاء الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وأنصارهم..
ففي خضم هذه الحرب الحالية، رأينا جميعاً كيف أنهم قد رفضوا الالتزام بأوامر الله في السعي بالصلح بين الفئتين المتقاتلتين ، وفقا للامر الوارد في قوله تعالى:
(وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
بدلاً من الإنصياع لأوامر الله ، عصوا وبغوا و واصلوا عمليات قتل الأبرياء، واغتصاب النساء، وتدمير السودان..
لقد إرتكبوا كل هذه الجرائم والإنتهاكات معتقدين أنها طاعةٌ لله !!!
إنها مأساةٌ حقيقيةٌ أن يصل الأمر بهؤلاء الضآلون إلى تدمير بلادهم وشعبهم بإسم الله ويعتقدون أنهم مهتدون !!!
هل سيتوب إلى الله يوماً أعضاء وأنصار جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني ويندمون على ما اقترفوه من جرائم وانتهاكات ومجازر وفسادٍ ماليٍ وأخلاقيٍ وإضرارٍ بالناس؟
هل ما نراه من باطلٍ وفسادٍ بيّنٍ لدي هذه الجماعة ، إنما فقط نحن من يراه ، بينما لا يستطيع جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وميليشياتهم وشركاؤهم أن يبصروه؟
لماذا كلما اجتهدنا في النصيحة لهؤلاء الضالين، تجدهم يغضبون منّا وتأخذهم العزة بالإثم ويصرون على باطلهم ويواصلون الفساد وسفك الدماء؟
هل نحن علي حقٍّ وهم يتبعون الباطل ، أم أننا جميعاً في الضلال مشتركون !!!
إن هذا شيءٌ عجيبٌ عجيبٌ..
تكاد أفئدتنا وعقولنا أن تنفطر منه !!!



