



بينما يقترب مسار أسطورة كروية من أفقه الأخير، تطل علوماً إنسانية وأسئلة وجودية حول صمود الجسد بعد أن سُطرت سيرته بأحرف من نور. ليونيل ميسي، سفيرُ الفن الكروي الذي حفر اسمه في ذاكرة التاريخ، يخوض اليوم معركةً غير مألوفة في مسيرته الأسطورية: صراعاً مع جسدٍ بدأ يرتوي من كؤوس التعب بعد أن روّع العالم ببراءته.
وعلى مدى عقدين، سار ميسي في الملاعب كظلٍ خفيفٍ نادراً ما تُثنيه العوائق الجسدية، محققاً المستحيل تلو الآخر. لكن شمس المسيرة الكروية في غروبها بدأت تُلقي بظلال الإصابات المتكررة. منذ مطلع موسم 2023-2024، توالت على الأسطورة الأرجنتينية 7 إصابات عضلية ووترية ورباطية، أقصته عن الميادين فترات متفاوتة. وكان أقساها تلك الإصابة التي حبسته 59 يوماً بعيداً عن عشقه الأخضر خلال 2024-2025، حين ألمّت به مشكلة في الأربطة لتعيد إلى الأذهان هشاشة الجسد البشري رغم عظمته.
واليوم، يقف إنتر ميامي على مفترق مصيري. فغياب نجمه المتلألئ ليس خسارةً تكتيكيةً فحسب، بل انطفاءٌ لجذوة الإلهام. وتبقى عيون العالم معلقةً بالسؤال الأكبر: هل سيُكلل الأسطورة مسيرتها بانتصار أخير على الإصابات ليقود سفينته نحو المجد؟ أم سيكون جسده الصامد طوال رحلة العمر هو الحاجز الأخير بينه وبين الوداع الذي يليق بملحمةٍ كرويةٍ غير مسبوقة؟



