الأعمدة

#الخرطوم العاصمة المنكوبة !!

بقلم : الطيب أبو كروك
تعيش الخرطوم اليوم واقعًا مريرًا؛ فالأحياء السكنية تضررت بشكل كبير، والبنية التحتية انهارت، والخدمات الأساسية – مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية – شبه منعدمة، والخريف يفعل فعلته المعتادة بمزيد من الدمار وتردي البنية التحتية.
تحولت الخرطوم، التي كانت يومًا ما قلب السودان النابض ومركز حكمه وثقافته، إلى مدينة تعاني تحت وطأة الصراع الدائر. فمنذ اندلاع الاشتباكات، أصبحت العاصمة مسرحًا للعنف والدمار وما تزال، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبلها كمدينة وكرمز للدولة السودانية.
تعيش الخرطوم اليوم واقعًا مريرًا؛ فالأحياء السكنية تضررت بشكل كبير، والبنية التحتية انهارت، والخدمات الأساسية – مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية – شبه منعدمة، والخريف يفعل فعلته المعتادة بمزيد من الدمار وتردي البنية التحتية. نزح الملايين من سكانها، تاركين خلفهم منازلهم ومصادر رزقهم، وتحول المشهد شبه الحضري إلى أنقاض وشوارع خاوية إلا من عصابات النيقرز والمليشيات المسلحة والكتائب العسكرية وهي تمارس هوايتها في جمع الأتاوات وابتزاز المواطنين وتوزيع صكوك الوطنية بما يحلو لها ولكبيرهم الذي علمهم السحر. هذا الدمار المادي يصاحبه دمار معنوي عميق، حيث فقد السكان شعورهم بالأمان والاستقرار، وتعمقت الجروح النفسية للمجتمع.
إن مستقبل الخرطوم يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستقبل الصراع. فإذا طال أمد الحرب، ستزداد التحديات أمام إعادة الإعمار، وقد تفقد المدينة مكانتها كمركز رئيسي، مما يؤثر على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد بأكملها. ستحتاج إعادة بناء الخرطوم إلى جهود هائلة، ليس فقط على المستوى المادي، بل أيضًا على المستوى الاجتماعي والنفسي لإعادة الثقة والأمل لسكانها.
على الرغم من قتامة المشهد، لا يزال الأمل يحدو الكثيرين في أن تنهض الخرطوم من تحت الرماد بعد أن تغرب شمس الحرب وتشرق شمس السلام. وبالمقابل يتطلب هذا النهوض أولاً، وقبل كل شيء، وقف إطلاق نار دائماً وشاملاً، يليه مسار سياسي واضح يقود إلى استقرار حقيقي. يجب أن تشمل أي خطة لمستقبل الخرطوم إشراك المجتمع المحلي والقوى المدنية في عمليات إعادة الإعمار والتخطيط، لضمان أن تكون المدينة التي يُعاد بناؤها قادرة على تلبية احتياجات وطموحات سكانها.
إن الخرطوم ليست مجرد مجموعة من المباني والشوارع؛ إنها روح السودان. ومستقبل هذه الروح يعتمد على قدرة الأطراف المتحاربة على تغليب صوت العقل ووضع مصلحة البلاد فوق أي اعتبار آخر، لتعود العاصمة نبراسًا للأمل والسلام للسودانيين.

زر الذهاب إلى الأعلى