تقارير

برمة ناصر: لا تفاوض مع الإسلاميين والحل في السودان يتطلب مسارًا عسكريًا وسياسيًا

أكد رئيس حزب الأمة القومي اللواء المتقاعد فضل الله برمة ناصر أن تحالف السودان التأسيسي وقوات الدعم السريع لن يخوضا أي مفاوضات مع الحركة الإسلامية أو واجهاتها السياسية، مشددًا على أن التفاوض سيكون حصريًا مع القوات المسلحة السودانية، وأن إنهاء الحرب يتطلب مسارًا مزدوجًا يجمع بين العمل العسكري والسياسي. وفي مقابلة أجراها من العاصمة الكينية نيروبي، أوضح برمة أن الشرط الأساسي لأي تفاوض مع الجيش هو إبعاد الإسلاميين الذين وصفهم بأنهم أشعلوا الحرب، مؤكدًا أنه لا يمكن مكافأتهم على ما ارتكبوه من جرائم بحق الشعب السوداني عبر إشراكهم في العملية السياسية. كما شدد على ضرورة تضمين رؤية تحالف تأسيس، كما وردت في الميثاق السياسي والدستور الانتقالي، في أي تسوية سياسية مستقبلية.

ووصف برمة ناصر الحرب التي اندلعت في السودان في 15 أبريل 2023 بأنها غير مسبوقة من حيث حجم الدمار والخسائر، متجاوزة كل الحروب الأهلية التي شهدها السودان منذ الاستقلال، بما في ذلك حرب الجنوب الأولى والثانية، وحرب دارفور، إلى جانب النزاع المستمر في جبال النوبة بقيادة عبد العزيز الحلو. وأشار إلى أن هذه الحرب، المستمرة منذ نحو 28 شهرًا، خلفت دمارًا لم تشهده البلاد من قبل، مؤكدًا أن الحركة الإسلامية هي من أطلقت الرصاصة الأولى، مستندًا إلى تصريحات سابقة للقيادي الإسلامي إبراهيم غندور، ومتهمًا إياها بالهجوم على مقر قوات الدعم السريع في المدينة الرياضية وقتل آلاف الجنود في معسكر المرخيات شمال أم درمان.

وشدد رئيس حزب الأمة القومي على أن وقف الحرب لن يتحقق إلا من خلال مواجهة عسكرية وسياسية متزامنة، حيث يجب أن تتقابل البنادق في الميدان، بينما يخاطب العمل السياسي المجتمع الدولي والإقليمي، إلى جانب الداخل السوداني، من أجل لعب دور حاسم في إنهاء النزاع. وأوضح أن حزب الأمة القومي، ضمن ائتلاف تنسيقية تقدم، تبنى منذ بداية الصراع موقفًا محايدًا بين الطرفين، وسعى إلى بناء كتلة وطنية من القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب. وأشار إلى أن رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك كان قد خاطب كل من الفريق عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) لوقف الحرب، وأن حميدتي استجاب لتلك الدعوة ووقع إعلان أديس أبابا في يناير 2024، بينما لم يصدر أي تجاوب من قائد الجيش الذي لا يزال يصر على استمرار القتال.

واتهم برمة ناصر الحركة الإسلامية بالسيطرة على الجيش، مؤكدًا أن أبناء السودان كافة يسعون إلى وقف الحرب، باستثناء الإسلاميين الذين يصرون على مواصلتها، رغم أنها أودت بحياة أكثر من 100 ألف شخص، وتسببت في تشريد ملايين المواطنين. وأوضح أن تحالف حزب الأمة مع قوات الدعم السريع في إطار تحالف تأسيس جاء بهدف وقف الحرب، وأن تشكيل حكومة مخاطبة للعالم كان ضرورة سياسية، إلى جانب استمرار المواجهة العسكرية على الأرض. وأشار إلى أن المعارك في دارفور وكردفان تسير لصالح تحالف تأسيس وقوات الدعم السريع، مؤكدًا أن سكان هذه المناطق يمثلون أكثر من 80% من سكان السودان، وأن التحالف يمد يده للسلام رغم التقدم العسكري.

واتهم برمة ناصر الحركة الإسلامية المتحالفة مع الحكومة في بورتسودان بالسعي إلى تقسيم السودان، من خلال إصدار عملة جديدة وحرمان سكان مناطق الدعم السريع من الوثائق الثبوتية، وتطبيق قوانين تستهدف مجموعات بعينها، في محاولة للعودة إلى الحكم. وأكد أن الحكومة في بورتسودان لا تمثل إرادة الشعب السوداني، وأنها تعمل ضد أهداف ثورة ديسمبر، مشددًا على ضرورة محاسبة الحركة الإسلامية التي فجرت الحرب. وأوضح أن القوات المسلحة ليست هي من ترفض التفاوض، مشيرًا إلى أن وفد الجيش شارك في مفاوضات جدة، ووقع اتفاق مبادئ في المنامة، لكن الإسلاميين المرتبطين بالجيش أجهضوا تلك المحادثات.

وفي ما يتعلق بالتحركات الدولية، قال برمة إن العالم يتحرك وفق مصالحه، ويقف دائمًا إلى جانب الطرف الأقوى، مؤكدًا أن تحالف تأسيس وقوات الدعم السريع، رغم انتصاراتهم الميدانية، يمدون أيديهم للسلام، داعيًا الجيش إلى اتخاذ موقف واضح لوقف الحرب. وعن الخلافات الداخلية في حزب الأمة القومي، أشار إلى أن المجموعة الموالية لحكومة بورتسودان خرجت عن الخط السياسي للحزب، وأنه سيتم اتخاذ قرارات بفصلهم دون أن يؤدي ذلك إلى انقسام داخلي. كما أوضح أن تيار حزب الأمة المنضوي في التحالف المدني الديمقراطي بقيادة عبد الله حمدوك يتفق في الأهداف مع تحالف تأسيس، لكنه يختلف في الوسائل، مشددًا على أن الحرب لن تتوقف إلا بعمل عسكري وسياسي متكامل.

وأكد برمة ناصر أن حزب الأمة القومي سيشارك في حكومة تأسيس على جميع المستويات، لكنه لن يشارك بشخصه، موضحًا أن دوره في هذه المرحلة هو جمع الصف الوطني السوداني من أجل إنهاء الحرب. وتوقع أن تحظى حكومة تأسيس باعتراف دولي، باعتبارها تمثل واقعًا سياسيًا وعسكريًا جديدًا، وتطرح رؤية واضحة للسلام.

المصدر : الشرق الأوسط

زر الذهاب إلى الأعلى