الأعمدة

الفائض السوري؟!

ملكون ملكون
بعد أربعة عشرة عاماً من حرب دموية، وثمانية شهور من سقوط نظام واعتلاء نظام جديد الحكم في دمشق، بات السوري يحصي الفائض المدهش في يومياته الكارثية.
أصبح لدى السوري فائضاً من الهشاشة، هشاشة الإتفاقات والتوقيع عليها ونحرها من الوريد الى الوريد كما حدث في اتفاق آذار بين قسد ودمشق، واتفاق آيار بين الدروز ودمشق، لان هذه الاتفاقات جاءت تحت ضغط خارجي على الأطراف الموقعة عليها، ولانها كانت طوق نجاة أحياناً، وتأجيلاً لمجزرة جديدة أحياناً أخرى. كذلك هشاشة الوعود البرّاقة باستثمارات وهمية وأبراج في الهواء وفرص عمل بالملايين على الورق فقط، ثم تسقط كل هذه الوعود تحت ضربات الهشاشة ومنح النظام مزيداً من الوقت ليس إلا.
كذلك هناك فائض من التضليل والخداع عبر إعلام يكذب ويصدق كذبه في استجرار لسيرة الاعلام السوري منذ عقود، فمنذ أن ابتلينا بالفضائيات على مختلف مشاربها وتوجهاتها ورعاتها وداعميها، ومنذ أكثر من عقد من الزمن وحتى الآن، يخرج علينا من دمشق دائماً من يُلقبون بـــــــــ “المحلل الاستراتيجي- العسكري- السياسي- الاقتصادي” ليكذبوا ويضللوا ويستميتوا في الدفاع على النظام القائم، وإلغاء وإقصاء الآخر بكل تسميات الآخر التي اختلفت وتنوعت خلال السنوات الماضية وحتى الآن. ثم هجم برابرة “النيوميديا” وتصدروا المشهد الإعلامي وباتت فجاجتهم وخطابهم التحريضي تلوث فضاءات التواصل الاجتماعي.
وبات لدى السوري فائضاً من ذر الرماد في العيون لجان تحقيق للمجازر والانتهاكات، حوار وطني كاريكاتوري، اعلان دستوري كارثي، مؤتمرات صحفية تصب الزيت على النار وتعيد الفوضى للمشهد السوري من جديد.
لدى السوري فائض من التنوع، الذي بات نقمة وليس نعمة لان من عليه إدارة هذا التنوع يتعامل معه كبؤرة توتر ومشروع انفصال وعدو داخلي وفتنة لابد من وأدها في مهدها.
لدى السوري فائض من المجازر والمقابر الجماعية والمغيبّين قسراً وملايين المهجرّين في أصقاع المعمورة حاملين معهم انقساماتهم واستقطاباتهم و تشظياتهم وخلافاتهم.
سورية الآن تحتاج لفائض من الإنسانية ولغة العقل وترميم ما تبقى من اللوحة لم تطاله يد التخريب والعبث والطائفية المقيتة، فالجغرافية السورية الآن على المحك أكثر من أي وقتٍ مضى، والتاريخ السوري لايزال حبره سيّالاً في أقلام المستبّدين والطغاة.

زر الذهاب إلى الأعلى