ذلك الراعي الذي ابلغ عن وجود الثائر الارجنتيني الاممي ارنستو شي جيفار مما ادى الى تعقبه واغتياله في احراش دولة بوليفيا ..حينما سئل ذلك الراعي بعد مقتل جيفارا لماذا فعلت ذلك قال ببساطة ..لانه وجماعته كانوا يزعجون غنمي في مراعي الغابة !
هو بالطبع لم يكن يعرف قيمة جيفارا ولا القضية التي حمل السلاح من اجلها و لا يحزنون ..
فكل همه ان يرعى قطيع اغنامه في هدوء وسلام .
كان ذلك في زمان تصاعد المد الثوري في العالم النامي ..فبرز جيفارا لمحاربة النظم الراسمالية و انتصر مع رفيق نضاله فيدل كاسترو للثورة الكوبية ضد نظام الديكتاتور باتيستا .وذهب ساعيا لتحقيق تنمية الثورة .
وكان ذلك بل وحتى قبل ظهور جيفارا ملهما للعديد من الشباب الذين حملوا شعلة الثورية ضد انظمة بلادهم .في افريقيا امثال باتريس لوميا وموديبو كيتا ونكروما وغيرهم و في دول امريكا الوسطى ظهر لاحقا سلفادور اليندي في شيلي و الشباب الساندينست في نيكاراجوا بزعامة دانيال اورتيجا وغيرهم كثر ..وفي الشرق الاوسط حدث ولا حرج من توالي الانقلابات العسكرية التي اتت بعبد الناصر في مصر و نميري هنا وقذافي ليبيا ومنغستو الاثيوبي وسياد بري في الصومال و شيوعيي اليمن الجنوبي الخ .
غير ان دورة الزمن تحركت في اتجاه مختلف عقب سقوط قبة المعسكر الشرقي في موسكو فظهرت الحركات والتنظيمات الإسلامية التي تفاوتت في ريديكالية نهجها و قناعاتها بان الجهاد هو السبيل الامثل للتغير. اي ما تسميه الجهات المناهضة لهذا التوجه بالإرهاب . .فكانت قاعدة بن لادن و داعش البغدادي ونصرة الشرع .
ومع اختلاف الظروف الزمنية و المكانية غير ان القناعات الفكرية بين ثوار اليسار و مجاهدي الفكر الإسلامي تظل هي الدافع لتحفيز فكرة إحداث التغيير مع اختلاف الوسائل اللوجستية وتباين المبررات الشرعية .
وهاهو الان يظهر في ساحات الوغى هنا شاب اسمه المصباح ابوزيد و لعله مع فارق العقيدة و المرامي يقع ضحية مثل جيفارا لمن ازعج قطيعهم في مرعى الحرب .. فابلغوا عنه الجهات التي يمكن ان تخلصهم من نزعته التي لا تفضي من وجهة نظره الإيمانية في ظاهر الامور .. إلا ..لإحدى الحسنيين اما النصر او الشهادة .
ولان الذين يسعون إلى اهداف ليست بالضرورة منسجمة تماما مع احد تلك الخيارات ..فقد شكل ذلك الفتى خطرا على حلمهم في بلوغ الكراسي دون عناء في تحقيق النصر وبالتالي خوفهم من فرضية الشهادة نفسها ..فازاحوا الفتى بضربة حجر إلى ما يشبه الجهاد المدني ..وضربوا بذات الحجر على عصفور احلامه غض الجناح بان اوعزوا لمن يستبقيه في قفص التحفظ المصري .. لان العش هنا لم يعد يحتمل كل الطيور الكبيرة قوية الريش التائقة لرفاه الدنيا مع تلك الزغب الصغيرة الحالمة بنعيم الخلود في اغصان الجنة
والله المستعان .



